فبراير ... والانهيار
بقلم/ عبدالسلام محمد
نشر منذ: 8 أشهر و يومين
الأحد 10 فبراير-شباط 2019 11:15 م
 

 تطرقنا لأهم المحطات التأريخية في عهد حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح والتي سرعت من نضج ثورة مكتملة الأركان ضد نظامه، لكن كل الأسباب والعوامل التي ذكرت داخلية بينما هناك عوامل إقليمية ودولية أدت إلى غض طرف حلفاء صالح الأمريكيين والخليجيين عن دعمه ضد ثورة فبراير السلمية ، ودفعوا في مبادرتهم الخليجية الى تغيير سياسي يفضي برحيل صالح . محيط مستفز: بعد دخول الحوثيين جبل دخان السعودي شعرت المملكة أنها أمام قذافي آخر بجوارها أدخل ضمن عقيدة الجيش القتالية كراهية السعودية واعتبارها العدو الأول للجمهورية اليمنية فكانت الثورة على صالح بالنسبة لها أمر جيد بدون خسائر ولذلك دفعت السعودية ومعها دول الخليج الأحداث الى مبادرة سياسية للانتقال تضمن التغيير وتبعد صالح عن الحكم، لكن تاهت السعودية في وضع استراتيجيتها لليمن بعد ذلك واستغلت دول أخرى متخوفة من وصول الإسلاميين الى السلطة الفرصة لدعم الثورات المضادة التي كان صالح يقودها عسكريا وبالتحالف مع خصوم الأمس الحوثيين ميدانيا. سبق للحوثيين قبل إسقاط صنعاء الحصول على فرصة حوارات ومباحثات مع السعوديين بشأن تأمين الحدود وهو ما دفع المملكة الى سحب دعمها للسلفيين في دماج بمحافظة صعدة الحدودية وسقوطها بيد الحوثيين الذين اعتقدوا أن تلك الانفتاحة هي ضوء أخضر لمواصلة إسقاط مناطق القبائل وصولا الى صنعاء، ومع كل تقدم يقوم الحوثيون باستعراض عسكري على الحدود يوجهون رسائلهم الى الرياض إما الدعم أو الإزعاج ، فوقعوا في فخ إسقاط العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 ثم توجهوا الى عدن وهي الفرصة التي رأت السعودية وحلفائها أنها مواتية لانهاء كل هذا الإزعاج دون أن يستفيد صالح ويعود للحكم ودون أن يقطف حزب الاصلاح الإسلامي الثمرة . كانت المعادلة صعبة جدا ويحتاج دقة توازناتها الى مزيج من العمل العسكري والسياسي والأمني وتعقيدات في التحالفات الميدانية مع مراجعة دورية لاضعاف ومنع أي طرف يمني من الصعود، لكن تعقيدات التوازنات ومخاوف حلفاء اليمن الخليجيين أبقى على الحوثيين قوة حاكمة بعد عاصفة حزم أعلنتها السعودية بمشاركة 10 دول لانهاء الانقلاب في اليمن في مارس 2015 . مصالح الخارج: الأمريكان من جهتهم قبل ثورة فبراير 2011كانوا يفكرون بدعم نجل صالح للانقلاب على والده بعد تقارير دقيقة بضلوع صالح في دعم بعض الجماعات الإرهابية للابتزاز وللحصول على الأموال ولتحقيق أهداف سياسية ضد خصومه، كما أن التقارير الدولية توقعت قرب انهيار اليمن وتحولها الى دولة فاشلة . وينظر الأوربيون الى جماعة الحوثي على أنها جماعة يمنية زيدية جاءت كردة فعل على توسع الوهابية وأن علاقة إيران بها مؤقتة، وهو ما دفع ببعض الدول الأوربية الى غض الطرف عن تقدم الحوثيين المسلح الى العاصمة صنعاء . فمع موجات الربيع العربي تعامل الخارج مع اليمن كحالة ثورية تحتاج للاستغلال للحصول على مصالح استراتيجية، وقد حضرت ايران عبر ميلشيات الحوثي وحولت الثورة الشبابية السلمية الى ثورة مسلحة تستمد عنفها وأهدافها من الثورة الاسلامية الايرانية، لكن ايران لم تكن قادرة على فرض واقع عبر ميلشياتها مالم تجد حلفاء وخصوم محليين ودوليين يخدمونها فكان انتقام صالح من خصومه العامل المحلي الأبرز في دعم الميلشيات و كانت الثورة المضادة التي قادتها الامارات العامل الإقليمي الحاسم الذي دفع الحوثيين للتمدد مستغلين مخاوف الخليج من أي نظام جديد قادم. الحلقة القادمة عن مستقبل فبراير