حيث الإنسان يصل أطراف محافظة المهرة..لينهي معاناة ألآلاف المواطنين ويشيد مركزا صحياً نموذجياً..
على خطى الحوثيين.. عيدروس الزبيدي يصدر قراراً بتشكيل اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي .. عاجل
وزير الأوقاف: معركة تحرير عدن كانت ملحمة وطنية تاريخية سطّرها أبطال المقاومة الجنوبية
عاجل.. غارات أمريكية على مخازن سرية تحت الأرض كانت تابعة لقوات الحرس الجمهوري بسنحان
خطاب جديد مكرر لعبدالملك الحوثي: ''القطع البحرية الأمريكية تهرب منا إلى أقصى شمال البحر الأحمر''
ترامب: ''الحوثيون الآن يتلهفون للسلام ويريدون وقف ضرباتنا الموجعة''
وصول وفد سعوي الى العاصمة السودانية الخرطوم بشكل مفاجئ
هل بدأت نهاية النفوذ الإيراني في اليمن؟ الضربات الأمريكية تدك مواقع سرية تحت الأرض وتستهدف قيادات ميدانية رفيعة
اعلان للمحكمة العليا السعودية بشأن تحري هلال شوال
زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء للإدارة العامة لأمن عدن
التجربة الديمقراطية هي تراكم لتجارب المجتمعات السياسية تمضي بين الإخفاق والنجاح، ولا تصل إلى مرحلة النجاح الكامل مطلقًا كون الديمقراطية بحسب ونستن تشرشل، ليس أفضل الأنظمة السياسية على الإطلاق إلا لكونها تحاول تصحيح أخطائها بالتدرج وبتراكم التجارب.
أما دور الجيش في ظل أي نظام ديمقراطي في العالم لا يخرج عن حماية الشرعية الدستورية الديمقراطية، غير ذلك يتحول الجيش إلى حاكم بأمره أو بأمر قوى تمتلك كلمة سره، ومن هنا شرعت مسألة حيادية الجيش في الأنظمة الديمقراطية وبقائه كحارس للمكتسبات الوطنية، وفي مقدمتها النظام الديمقراطي.
التعلل ببدائية التجربة الديمقراطية عربيًّا، وبالتالي عدم الصرامة في تطبيقاتها، كالتعلل بأن جسم المريض لا يقوى على حمل العلاج، ولذا يفضل موته بالمرض، على استخدامه للعلاج، هذا ما يُراد إقناعنا به، لتبرير حاكمية البيادة العسكرية، وبضرورة قبالتها للمخاض الديمقراطي الراهن.
الديمقراطية كسلوك وثقافة لا يُؤتى بها فجأةً كتجربة منقطعة عن سياقاتها وبيئتها المحيطة وإنما هي حصيلة تراكمية لتجارب طويلة في هذا السياق، تتشكل وتتخلق بفعل الممارسة، التي توفر فرصة فضلى للتقويم والتشذيب، ومن ثم الإصلاح والتعديل، للتحول مع الأيام إلى نمط تفكيري ممارس على كل المستويات الاجتماعية والثقافية والفكرية في المجتمع.
تكمن خطورة الانتكاسة الديمقراطية في تجارب الشعوب على الدوام، لارتباطها الوثيق بالعسكر، الذين لا ينبغي أن يقتربوا من السياسة وشؤونها وشجونها، كون تجارب العسكر في السياسة مريرة وقاتلة، يحفل تاريخنا العربي المعاصر بعدد منها، بفعل الذهنية المستبدة الطاغية على تفكير وسلوك العسكر، التي لا تتناسب مطلقًا مع حرية خيارات الشعوب وإراداتها.
فعلى مدى الثلاثين السنة الماضية، شهدت الساحة العربية انتكاستين ديمقراطيتين خطيرتين، ما زالتا تلقيان بظلالهما، على المشهد العربي حتى اللحظة، رغم خروجه من ثورات حرية وكرامة، هي الأولى من نوعها في تاريخ العرب السياسي، تمثلت الأولى بانقلاب يوليو 1989م الذي قام به الجنرال عمر البشير، ضد حكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيًّا، وتمثلت الثانية بانقلاب جنرالات الجيش الجزائري على فوز جبهة الإنقاذ الجزائرية الإسلامية، في انتخابات 1992م.
خطورة الانتكاسات الديمقراطية، المرتبطة بالعسكر، تكمن في تمسك العسكر بخياراتهم السياسية العدمية حتى النهاية، وهذا ما تم في تجربة السودان الأليمة التي أودت بالسودان الديمقراطي إلى التشظي والانقسام، وانعكاسات هذه التجربة على مجمل المشهد السوداني، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا أيضًا، فقد ظل البشير وجنرالاته حتى اللحظة، سادين أفق التحولات السياسية في السودان على مدى أزيد من عقدين، والتي انفجرت، ما رأيناه من انقسام جيوسياسي هوياتي خطير، لم يتوقف حتى اللحظة، إذا لا يزال المشهد حاملًا بعديد من هذه المشاريع الانشطارية، التي تتغذى وتترعرع في ظل مناخات الاستبداد السياسي، وانعدام الحرية الديمقراطية.
أما فيما يتعلق بالانقلاب العسكري المدعوم غريبًّا، والذي هو أكثر شبهًا بالحالة المصرية الراهنة، فقد تمثل بانقلاب عسكر الجيش الجزائري على نتائج انتخابات ديسمبر 1991م، التي فاز بها حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية، ذلك الانقلاب الذي أدخل الجزائر، وفي أولى مراحل التوجه الديمقراطي، نحو ما بات يعرف بحروب العشرية السوداء، التي حصدت من أبناء هذا الشعب ما يربو على المئة ألف قتيل، ومئات آلاف المعتقلين والجرحى والمنفيين، هذا عدا عن مترتبين مثل هذه الأوضاع التي أعادت الجزائر خمسة عقود إلى الوراء.
أما اليوم وقد كسر الشارع العربي عقودًا من الصمت والخوف والرهبة السلطوية البوليسية الحاكمة، بثورات الحرية والكرامة، التي فتحت الباب واسعًا أمام تطلعات الشعوب المقهورة والتواقة للعدل والحرية، ثورات لم يكن يخطر في بال أحدٍ وقوعها بهذا الشكل الأكثر إبهارًا للعالم بسلميته وعفويته وشعاراته، التي يأتي في مقدمتها حرية الاختيار للحاكم الفرد ديمقراطيًّا، فيأتي البعض ممن لم يحالفهم الحظ بالفوز، أو من أولئك البعض الذين استبدلوا شعاراتهم وملابسهم السياسية، للتخفي تحتها والعودة للمشهد السياسي من جديد، بعد أن فشلوا ديمقراطيًّا، فنقول لهؤلاء لم يعد بالإمكان اليوم تزوير إرادة الشعوب وحرف نضالاتها بعيدًا عن تطلعاتها الواضحة بالحرية والكرامة.