تقرير أممي يحذر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن
ثاني دولة عربية بعد اليمن تُنهي اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات وتباشر إجراءات الإلغاء رسمياً
تصريحات سورية جديدة بعد قرار منع دخول السوريين لمصر من 4 دول
كيف تتخلص من نوبات الصرع
النوم بهذه الطريقة يخفف الحموضة وحرقة المعدة
7 أسباب مفاجئة لـ خروج الغازات.. ماذا تكشف عنه صحة الأمعاء
صفعة أخرى لأبوظبي.. ماذا يعني إلغاء الجزائر لاتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات؟
قائد محور بيحان يبارك تعيين اللواء العقيلي وزيرا للدفاع ويشدد على توحيد التشكيلات العسكرية
بيان عاجل للسعودية يفضح تناقض دولة الإمارات بخصوص السودان ودعمها المستمر للمقاتلين المرتزقة
الزنداني يحدد أولويات حكومته الجديدة خلال المرحلة المقبلة

كان يمكن أن تمر جمعة الكرامة وهو يتجول في الحديقة.. أو في قريته مسور الحجلة بخولان الطيال مع الأهل والأصدقاء..أو في استقبال أصدقائه في منزله الجميل..
كانت أمه تحكي لنا آخر ما دار بينها وبينه قبل توجهه إلى ساحة التغيير بصنعاء، يوم خرج أسامة من بيته بعد أن ودعها، لآخر مرة منذ بدأت الثورة حيث كان يذهب إلى البيت لكي يغير ملابسه ويسلم على أمه ثم يعود إلى الساحة.
من خولان الطيال.. مسور الحجلة ومن أسرة لها في النضال باع وشاعر من بني غنيم، ومن أجداده السمح بن مالك الخولاني.. سيد الفاتحين.
في قرية شاهقة في قمم وصاب.. جارة القمر، ومعلقة الضباب.. مسقط رأس الشهيد محمد عبده عبدالله الشاجع.. وفي رحابها الواسعة أطلق شهقة الحياة الأولى.. في تلك القرية النائية.. شأنها شأن كثير من القرى اليمنية، تقع خارج نطاق الخدمات المختلفة.. حتى بعد أن بلغت ثورة سبتمبر الأم ثلاثة عقود حين كان الشاجع في المهد صبيا.
“ياقارئ رسالتي لا تبك على موتي فاليوم أنا معك وغداَ في التراب, فإن عشت فإني معك وإن مُت فتبقى الذكريات.. ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري، بالأمس كنت معك وغداً أنت معي”..
الساعة الآن: هي الغد إلا قليل.. لحظات فقط، ونبلغ تمام الفجر.. من هنا يبدأ اليمن الجديد بتوقيت الشهيد محمد محمد علوي الوصابي..
أنا فرح بنت الشهيد ماهر رزق محمد ماهر من المحويت..
الثلايا.. الشهيد الكبير يحضر من جديد في ساحة التغيير بصنعاء، يحضر في صورة بطل من هذا الزمان، ينتمي إلى ذات المكان المسكون بتاريخ من العظمة والكبرياء. “ثلا” مدينة الحرية والأحرار، التربة الأم، التي أسكنت روحها في الجوار، في المدان بعمران.
عند المركز الطبي الإيراني كانت ملحمة (محمد) الذي ربط رأسه بعصابة مطرزة بعبارة: “أنا الشهيد القادم”، أمام الجدار المفروض على المعتصمين، ظنا منهم أن جمادا يشبه الحاكم، بإمكانه أن يعيق وطنا من أحلام وأشواق بيضاء مجنحة..
تتقدمُ طفلَتُهُ رِينادْ، ذاتُ الأربعةِ أعوامْ.. تَقُصُّ الشريطَ إيذانا بافتتاح مَعْرضِ صورِ الثورةِ الشعبيةِ السلميةِ بساحة التغييرْ، بصنعاء احتفاءً بالماجدين.. تمرُّ بينَ أضواءِ الشمُوعِ، والنجومُ ثَمّْ.. ثُم تطبعُ على وجْهِ أبيها المضيءِ قبلةً خبَّأَتْها بين شفتيها منذ وقتْ.. تتوقفُ عدسةُ الكاميرا عن الدورانْ.. ربما أمامَ هذه القُبْلَةِ، وربما أمام تلك التي طَبَعَهَا الأبُ على خدِّ طفلتِهِ ولم تقتنصها عدسة المصور.
أول شهيد سقط إثر إصابة قناصة في مؤخرة الجمجمة يوم الجمعة الموافق 18/3/2011م في الهجوم الوحشي الذي خلف أكثر من 46 شهيداً و 200 جريح..
من أبناء مديرية الشرية آل غنيم قرية الهجر آل السلال من مواليد 1983م, والده قرموش أحمد السلالي، أحد مشايخ ووجهاء منطقة آل السلال، تزوج في 2004م, وله من الأولاد أسامة وأسماء وسمية.
ليس سوى العطر والمصحف والسواك والقلم وبروشرات ثورية، وشيء من نقود، كانت معه أثناء استشهاده، لا تزال زوجة الشهيد تحتفظ به في متحف شقتهم الرائعة في حي القادسية بصنعاء، والكثير من الحب والحزن معاً..
تعتقد والدة الشهيد الشاب الحافظ عيسى أحمد محمد الشامي أن ابنها لم تكن تصلح له فتاة من فتيات الدنيا، لذا فقد كانت جمعة الكرامة في الثامن عشر من مارس 2011م، هي يوم عرس للشهداء الذين سقطوا فيها، وكان عيسى أحد أولئك الميامين، وأكثرهم استعداداً وتألقاً..
صلى صلاة العصر إماماً في جامع قريته بميفعة عنس، محافظة ذمار، ووصل الشهيد محمد محمد علي السليماني إلى ساحة التغيير، بعد أن ودع أسرته قائلاً: «أريد الذهاب إلى صنعاء، قد أستشهد، أو أتعرض للاعتقال، فلا تحزنوا إن أصبت بأي مكروه».
من قلعة التاريخ وأرض الخير والعطاء..من محافظة البيضاء.. يأتي ذلك القادم من مديرية الهجر.. امتداداً لأبطال، ونضال ثوار سبتمبر 1962..عرفات محمد أحمد الحمزة، سليل ثوار البيضاء، الذين أسهموا في كسر حصار السبعين يوماً.
في ساحات التغيير الثائرة..رسخ اليمنيون معاني الوحدة، وهناك تجسدت قيمها وتحققت أهدافها المباركة..
هذا الشاب الذي عرفته ، قاسمني بعض من محاولاتنا ونحن نرسم ملامح هذا الوطن المثخن بالجراحات ، ونحن نحاول إخراج وطن آخر يحتضن أبناءه، وطن حلمنا جميعاً أن نعيش فيه شرفاء ، كرماء ، نعطيه من دمنا و يعطينا دفئه الذي سرق منه منذ زمن بعيد.
ين العام 1987 ويوم جمعة الكرامة في الثامن عشر من مارس 2011م، تمتد قصة هذا الفارس الذي امتطى صهوة التغيير، بعد أن صلى جمعة الكرامة في ساحة التغيير بصنعاء، ملوحاً بوداع كريم عزيز خالد، ومؤذناً برحيل أبدي لطغيان هو أحد مسامير نعشه الأخير..
من ساحة التغيير كان معراجه في رحاب الملكوت.. ومن مستشفى العلوم ارتقت روحه إلى جوار القيوم، وكانت جمعة الثامن عشر من مارس 2011، له عيداً وحلة كرامة.. ففيها، فاز بجائزة: «بل أحياء عند ربهم يرزقون».. مجاهد عبد الحق عبد الدائم القاضي، إلى المعالي تفانى، بكتاب ربه..وكان الشاب الحافظ مجاهد من أوائل المعتصمين الذين خيموا في ساحة التغيير بصنعاء، منتفضين ورافضين للواقع البائس الذي يعيشونه، جاعلين من أنفسهم مثالا للتغيير المنشود..صوتاً للمعروف مفاتيح للخير، طلاباً للعدالة، ونموذجاً للتفوق.. روحه مفعمة بأشواق الحرية، وحركته تمثلٌ لطبائع الأحرار، وبصوته تغنى وأنشد: إذا الشعب يوما أراد الحياة، فصار هذا التسجيل الذي يحتفظ به أصدقاؤه ومحبوه نغمة، يتبادلها الأحبة والأصدقاء من بعده عبر الأثير على امتداد الوطن.
في رحلة طلابية سئل الحاضرون ما هو أهم أهداف حياتهم؟ رفع الجميع أيديهم، ووقع الاختيار على الشاب إبراهيم القادري، فأجاب بأن هدفه في الحياة وفي كل أعماله، هو رضا الله..
من تعز.. من هذه المحافظة الحالمة.. ومن منطقة الشرمان في مديرية ماوية تحديداً.. جاء صلاح، وحط رحاله مع أسرته في العاصمة صنعاء ومنها بدأ مشواره. وبرغم كونه الأصغر بين إخوانه الذين رعوه منذ طفولته وعلموه الخياطة، إلا أنه كان كبيرا بهمته وتطلعاته.. وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام..
في السابع من فبراير عام 1986، ولد عمر محمد حسن الشيباني في مديرية الشمايتين قرية المدهف بمحافظة تعز.
كغيره من أبنا وطنه، لم تأخذه مشاغل الحياة وهمومها بعيدا عن معاناتهم وهمومهم وتطلعاتهم، فبقي مرتبطاً ارتباطا وثيقاً بأبناء جيله من شباب هذا الوطن من خلال التواصل الاجتماعي عبر (الفيس بوك) حتى حانت اللحظة التاريخية ليكونوا جميعهم على موعد واحد في ساحة التغيير منذ البدايات الأولى للثورة الشبابية حتى لحظة استشهاده في جمعة الكرامة الدامي الموافق 18مارس 2011م..
العريف، ليس الرتبة العسكرية، ولا اسم القرية التي احتضنتها عزلة الشاحذية بمديرية الرجم محافظة المحويت، وإن كانت بتفاصيل الأمر معنية.. لكن العريف مرتبة شرف وقصة نجاح تتقاصر إبداعات الأقلام عن سبر أغوارها وتعجز نياشين الأرض عن تكريم قدرها.. إنها روح ملائكية زارت دنيانا ذات يوم في صورة إنسان عرف بأمين علي أحمد العريف..
غادر عمله في خفر السواحل اليمنية الممتدة بطول 2400 كم، حين علم يقيناً أن الخطر في قلب اليمن، ويحتل مساحة كبيرة في تقاطع الستين والسبعين، فقرر الالتحاق بالثورة في صنعاء، منذ اندلاعها، رغم إصرار والده المتقاعد في الأمن على ضرورة بقاء ولده في خفر السواحل كما يعتقد.
لا أستطيع نسيان صوته، كلما تذكرت شهداء جمعة الكرامة.. تصيبني الحسرة والألم كلما رأيت صورته في ساحة التغيير..
“شماريخ”.. من أحرف الشموخ والتاريخ، قامة قيم ترعرعت، على هام قمم جبال الرجم بالمحويت، فأثمرت الشجاعة والنبل والصلاح والكرم..
التحق الشهيد بثورة الشباب من البداية حتي يوم استشهاده في ساحة التغيير – جامعة صنعاء.
ما إن وصلت الثورة ساحة نشوان عبد الكريم الفقيه، الأخ الثاني في الترتيب من بين إخوانه حتى كان من أوائل الثوار في ساحة التغيير بصنعاء.
كان وجها باشَّا لا يخطؤه القلب، وبتلك الابتسامة كان يناضل، ويواجه جهامة الحياة وكآبة الزمن..
له من اسمه حظ وافر، وقد ظفر بما لم يظفر به غيره، وفاز بها