هروب قادة الدعم السريع من الخرطوم والجيش السوداني يضيق الخناق عليهم في كل الجبهات
تحركات دبلوماسية مصرية لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة
العميد طارق صالح يتفقد مسرح العمليات العسكرية في محور الحديدة
تحضيرات مبكرة لموسم الحج ووكيل قطاع الحج والعمرة يتفقد مخيمات الحجاج ويبحث جهود التنسيق مع ضيوف البيت
شرطة حراسة المنشآت وحماية الشخصيات بمارب تحتفل بتخرج دفعة الشهيد شعلان
عيدروس الزبيدي يجدد تمسكه بخيارات الانفصال ويدعو القوات المسلحة الجنوبية الى رفع الجاهزية
رئيس مجلس الوزراء يناقش معالجة التقلبات السعرية للريال اليمني
إفتتاح مشروع مجمع الأناضول السكني لذوي الاحتياجات الخاص بمحافظة مأرب وبتمويل تركي
إشهار رابطة صُنّاع الرأي – أول كيان إعلامي يجمع الإعلاميين والناشطين بمحافظة مأرب
نصائح لتجنب الصداع و الإعياء في الأيام الأولى في شهر رمضان
عندما نجحت الثورة التونسية بسقوط طاغية تونس "بن علي" سُئل الرئيس المصري المخلوع "حسني مبارك" : هل يمكن أن يتكرر السيناريو التونسي في مصر ؟ فأجاب بكل ثقة : (هذا هراء .. دا كلام فارغ .. مصر مش تونس ، والرئيس مبارك مش "بن علي" )!! ، كانت هذه الإجابة الوقحة رسالة قوية للشعب المصري الذي فهم الرسالة على نحو ما أراد رئيسه المخلوع لاحقاً ، فهم الشعب المصري من رسالة مبارك أن الشعب المصري أضعف من الشعب التونسي وأقل شأناً منه ، وأن مبارك ونظامه وأجهزة استخباراته وأدوات قمعه أقوى بكثير من "بن علي" ونظامه وأجهزة استخباراته وأدوات قمعه .
وكان ما كان من الشعب المصري العظيم الذي أثبت أنه أقوى بكثير من أي شعب آخر ، وأن تطلعه لاستعادة حريته واسترداد كرامته أقوى من أي شعب آخر ، فخرج بالملايين وما هي إلا ثمانية عشر يوماً حتى أسقط فرعون "مبارك" وهامان "سليمان" وقارون "أحمد عز" وحزبهم الكرتوني الهلامي الزائف "الحزب الوطني" ورمى بهم جميعاً إلى مزبلة التأريخ .
"مبارك" الطاعن في السن والحكم معاً ، ذو الثمانين عاماً التي قال عنها الشاعر العربي القديم : "سئمت تكاليف الحياة ومن يعش .. ثمانين حولاً لا أبا لك يسأمِ" ، لكن مبارك لم يسأم من تكاليف الحياة ولم يملَّ من أعباء الحكم فظل متشبثاً بعرشه حتى خُلع عنه وبصره يرنو إليه ونفسه تهفو إليه .
"مبارك" الذي غرته قوته وخدعه سلطانه ، قال له قومه : " أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" ، ما زاده قولهم ونصحهم له إلا غياً واستكباراً في الأرض ، فخرج عليهم في زينته يمنُّ عليهم ببطولاته التي أنستها سنوات قهره وإنجازاتِه التي أفسدتها سنوات حكمه وحسناتِه التي محتها سيئاته ، ولم يشفع له عند قومه القرابين التي قدمها من وزرائه وأركان نظامه ، فأبى قومه إلا خلعه وإرغامه .
"مبارك" فرعون مصر الجديد الذي علا في أرض مصر وجعل أهلها شيعاً وأرادهم متاعاً يورثه لابنه من بعده ، خرج على قومه في خطاب الوداع قائلاً : " لن أخضع لأي إملاءاتٍ من الخارج ، ولن أترك مصر حتى أموت" ، لم يصدقه قومه الذين شاهدوا بأم أعينهم كيف ارتمى طوال سنوات حكمه في أحضان الخارج ، وجعل القرار المصري مرهوناً بإملاءات البيت الأبيض ورغبات الكيان الصهيوني الغاصب ، ولم ينسَ له قومه خذلانه لأهل غزة وتخليه عنهم وتآمره عليهم ، فلم يطيقوا الصبر عليه حتى لبضعة أشهر هي ما تبقى من فترة حكمه ، وظلوا مرابطين في شوارع مصر وعلى جسورها وفي ميادينها حتى رحل وابنه ونظامه إلى غير رجعة .
والآن بعد سقوط اللا "مبارك" في جمعة مباركة ، كما سقط قبله "زين العابثين" في جمعةٍ مباركةٍ ، نتساءل : جمعةُ منْ ستكون التالية ؟ على أيِّ شعب من شعوب الأمة العربية ستحل الجمعة المباركة القادمة بالحرية والتحرير من الحكام الغاصبين ؟
إننا أمام هذه الثورة العظيمة التي ألهبت الحماس وأججت المشاعر في نفوس شعوب الأمة العربية جمعاء لا يسعنا إلا أن نقف باحترام وأن نؤدي لها التحية وأن نقبل الأرض التي وقفوا عليها وأن نترحم على شهدائها حتى يكرمنا الله جميعاً بالخلاص كما أكرمهم ويعزنا كما أعزهم .
وإن الدروس والعبر التي يمكن استلهامها من الثورتين المباركتين أكثر وأكبر من أن تعد وتحصى ، ولعل الشعوب العربية قد فهمت دروسهما في الوقت الذي لا زال حكامها في غيهم يعمهون ، لم تصلهم الرسالة ولم يستوعبوا الدرس بل بدؤوا في غباء واضح بخلط أوراق لعبتهم من جديد ، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا.