لجنة عسكرية برئاسة رئيس هيئة العمليات تتفقد الجاهزية القتالية لقوات التشكيل البحري في سواحل ميدي بمحافظة حجة
ترامب يحذر الأمريكيين .. اصمدوا لأن الحرب التجارية لن تكون سهلة والصين ترد
كريستيانو رونالدو يضع شروطه لشراء نادي فالنسيا...بدعم سعودي
ثنائي الشر في المنطقة «الحرس الثوري وحزب الله» يستحدثان قنوات بحرية استراتيجية في اليمن
يديعوت أحرونوت الحوثيون يجرون تنسيقا وتعاونا مع تنظيم القاعدة وداعش في الصومال ويقدمون السلاح والتدريب لهم
لماذا تنقل أميركا بطاريات باتريوت من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط؟
أول رد إيراني حول مقتل خبراء عسكريين لها في الغارات الأمريكية على اليمن
إيران ترد على دعوة أمريكا للتفاوض وتعلق على تهديدات ترامب
منظمة حقوقية تطالب بكشف مصير محمد قحطان ومحاسبة المتورطين في إخفائه
مصادر أمريكية تكشف عن خسائر واشنطن المالية للعمليات العسكرية ضد الحوثيين وتتوقع أن تستمر 6 أشهر
مما لا شك فيه أن كل أعضاء وقيادات المؤتمر الشعبي العام يدركون أكثر من غيرهم، أن لا ناقة لهم ولا جمل في تسيير دفة الحكم في اليمن، إذ يعلم الجميع أنه لا يوجد في اليمن حزب حاكم، وإنما رئيس حاكم، وضع الحزب كشكل مكمل للديكور الديمقراطي، وغدا الرئيس يتعامل مع المؤتمر كوسيلة من وسائل إصباغ الشرعية الوهمية للقرارات التي تُـتخذ من وقت إلى آخر، فالمؤتمر كمؤسسة حزبية غير قادر على إحكام قراراته على أي من قياداته أو أي من أطره التنظيمية، من هنا ندرك نحن من خرجنا من عباءة النظام أكثر من غيرنا أن المؤتمر الشعبي العام ما هو في الأصل إلا مؤسسة شكلية وضعها الرئيس ليتستر خلفها ويحملها وزر قراراته الانفرادية، فأضحت مؤسسة لا تُحترم فيها الحقوق ولا تُقر فيها أسس الشراكة المتعارف عليها في كل التنظيمات الحزبية.
فإذا كان من المسلم به أن أعضاء اللجنة المركزية لأي حزب سياسي هم من يفترض أن يمارسوا الدور القيادي الأساسي في إطار الحزب، فأن واقع الحال يشير إلى غير ذلك في إطار المؤتمر الشعبي العام، إذ نجد أن كل أعضاء اللجنة العامة في المؤتمر ومن خلفهم اللجنة الدائمة هم في الأصل مجموعة مسيرة لا مخيرة، ليس لهم إلا السمع والطاعة، فكل القرارات تساق لهم وهيهات هيهات أن يحيد عليها أحد.
ومن المسلم به كذلك أن نظام حكم الرئيس صالح، وأقول هنا نظام حكم الرئيس صالح وليس نظام حكم المؤتمر الشعبي العام، نظام يتآكل من الداخل بشكل لا يمكن معه أن يصمد أمام التيارات المطالبة بالتغيير، من هنا نجد أن السواد الأعظم من قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي الواعية قد آمنت بضرورة التغيير والإصلاح، وأيقنت الغالبية منهم بضرورة وضع حد للانهيار السياسي المفضي لانهيار الدولة، وأن المشاركة في النهج الثوري للتغيير والإصلاح هو النهج المثالي لإخراج الوطن من حالة الارتهان للفرد، إلا أن الخوف من اتخاذ القرار، وتحمل مسؤولية القرارات المصيرية، والحسابات الضيقة، وشخصنة القضايا، والخطاب المتشنج من الفاعلين السياسيين في الطرف الآخر "أحزاب اللقاء المشترك" هو ما جعل القناعة تتبدل لدى جل أعضاء المؤتمر، فكان إن سمع الصوت الرافض للتغيير والإصلاح، فاستغل الصقور داخل المؤتمر ذلك فغذوا هذا الاتجاه، وأطبقوا على الجميع داخل المؤتمر، فكان الصمت المعيب والمخجل، والتستر والمؤازرة للفساد، والظلم والجور والقهر على الشعب الصابر.
الكل يدرك أن الوضع في اليمن يختلف عن غيره من الدول العربية التي هبت عليها رياح التغيير، فالخارطة السياسية في اليمن تشير إلى أن المؤتمر الشعبي العام يملك قاعدة واسعة من الأنصار، يصعب تجاهلها في مرحلة ما بعد تغيير النظام، من هنا يتعذر العمل على حل المؤتمر الشعبي العام كما حصل في مصر وتونس وقبلها في العراق، على إن كل ذي بصيرة سياسية يؤمن بأهمية بقاء حزب المؤتمر الشعبي العام كلاعب أساسي في الحياة السياسية في اليمن، وكضرورة وطنية، وأن الأهمية تستدعي بالضرورة خلق توازن على الساحة السياسية اليمنية، خاصة وإن المؤتمر الشعبي العام يعد حزباً غير "مؤدلج"، وهذا ما يمكنه من أن يضع لنفسه إطار عمل سياسي يمكن معه أن يعود به إلى الساحة السياسية كحليف وشريك مع أي من القوى السياسية في اليمن، خاصة وأن كل القوى السياسية سوف تسعى للمحافظة على المؤتمر الشعبي العام بكل الوسائل والطرق لضمان خلق توازن سياسي في مرحلة ما بعد تغيير النظام الحالي، إلا أن ذلك لن يكون بالمتاح ما لم يبادر المؤتمريون إلى إعادة هيكلة أنفسهم وإعادة ترتيب أوضاع حزبهم والتخلص من كل منظومة الفساد التي عشعشت في أروقتهم، وقدم المؤتمر نفسه كحزب سياسي يعتمد على الشراكة والمشاركة، ويؤمن بحرية الرأي، وحرية التعبير، والقبول بالآخر، وإن النهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة يعد هو النهج المفضي إلى الاستقرار والأمن والأمان في اليمن، وأن الحياة الديمقراطية ليست مجرد صناديق انتخابية يمكن حشد المواطنين لها، إن تعزيز توجهات الإصلاح والتغيير في إطار المؤتمر الشعبي العام لن يكون مقبولاً إلا إذا عمل المؤتمر الشعبي من الآن ومع كل أبناء اليمن في اتجاه محاربة الظواهر السلبية التي تؤثر في السلم الاجتماعي وتحد من بناء الدولة المدنية الحديثة، كظاهرة الثأر والمناطقية، والعصبية، والطائفية، والتطرف، والإرهاب، بعيداً عن الانتهازية والتخوين، وأن يجد من الآن في محاربة الفساد بكل ألوانه وأشكاله ما ظهر منه وما بطن، وأن يسعى مع كل القوى السياسية إلى تبني سن القوانين والتشريعات الكفيلة بمواجهة هذا الإرث الضخم الناتج عن سوء استخدام واستغلال السلطة، ونهب ثروات الوطن، بما يحقق العدالة والمساءلة للجميع، لتأكيد مبدأ السلطة بالمسؤولية، في إطار محاربة الفساد، وأن يؤمن أبناء المؤتمر الشعبي العام أن كل أبناء الوطن شركاء في بناء هذا الوطن بتحدياته المختلفة، فالوطن بحاجة إلى كل أبناءه لوضع الأسس الحقيقية لبناء الدولة المدنية الحديثة دولة المؤسسات والقانون، المبنية على أسس العدل و المساواة للجميع.
والله من وراء القصد،،