آخر الاخبار

محمد علي الحوثي يهدد السعودية والإمارات بالصواريخ والمسيرات مليشيا الحوثي تهدد الأمم المتحدة والسعودية وتهاجم المبعوث الأممي قبيل دخول قرار تصنيفهم جماعة إرهابية أجنبية وقفة احتجاجية لموظفي شركة بترومسيلة للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة ونقابة الموظفين تحذر من المماطلة السلطات المحلية بمحافظة مأرب توجه دعوة خاصة لمنظمة المساعدات الألمانية وزير الدفاع يبلغ الحكومة البريطانية أن تحقيق الاستقرار والسلام في اليمن مرهون بدعم قدرات القوات المسلحة سفراء الاتحاد الأوروبي يبلغون عيدروس الزبيدي عن دعمهم للمجلس الرئاسي والحكومة فقط ويشددون على وحده الرئاسة .. تفاصيل وزير الدفاع الفريق محسن الداعري: الحرب قادمة لا محالة ونحن جاهزون لها إنهيار العملة الوطنية تخرج حزب الإصلاح بمحافظة تعز عن صمته ويوجه رسائله للمجلس الرئاسي والحكومة وزارة الأوقاف تتفقد سير العمل في مكتب أوقاف الشحر وتشيد بالمشاريع الوقفية والطوعية السلطة المحلية تدشين مشروع غرس 5000 شجرة بمدينة مأرب.

مسؤولية المثقف
بقلم/ ناصر شريف العتُولي
نشر منذ: 14 سنة و شهر و 14 يوماً
الأربعاء 12 يناير-كانون الثاني 2011 04:07 م

لكي تحدث نهضة مجتمعية في أي مجال من مجالات الحياة لا بد أن يعمل على إحداثها عقل المجتمع وإرادته, وعقل المجتمع هم النخب ـ علماء, مثقفين , ساسة , أدباء , مفكرين ... الخ ـ أما إرادة المجتمع فتتمثل في ـ الدولة , الأحزاب ـ ومن الأدوار الهامة والحيوية التي تقوم بها النخب , مسألة إيقاظ وإنعاش ( الحافز) في ذاكرة المجتمع ووجدانه , أما نوعية الحافز المطلوب إنعاشه فإنه يتحدد من طبيعة التحديات التي يمر بها المجتمع , فعلى سبيل المثال في اليمن قبل خمسين عام كانت اليمن تحت هيمنة الاستبداد الإمامي والاستعمار, ومن خلال هذه التحديات برزت أهمية التحرر من الاستبداد والاستعمار , فقامت النخب بإيقاظ ( الحافز التحرري والثوري) في ذاكرة المجتمع ووجدانه , من خلال توظيف المهارات الإبداعية لتلك النخب لخدمة هذا الهدف فصاغت الكتب الفكرية والروايات الأدبية والقصائد الشعرية والخطب الدينية ... الخ , التي عملت على إيقاظ الحافز التحرري والثوري في ذاكرة المجتمع ووجدانه , والذاكرة الجمعية مملوءة بعناوين تلك الأعمال النخبوية سواء كانت كتب فكرية أو روايات أدبية أو قصائد شعرية أو خطب ومحاضرات دينية أو مقالات صحفية وكانت النتيجة هي دخول الشعب في المعادلة الأمر الذي نتج عنه سقوط الاستبداد والاستعمار , وبعد سقوطهما برزت تحديات جديدة كان من ضمنها ضرورة تحقيق وحدة الوطن , فقامت النخب بتوظيف ملكاتها ومهاراتها الإبداعية من أجل إيقاظ وإنعاش ( الحافز الوحدوي ) في ذاكرة المجتمع ووجدانه , من خلال الكتب الفكرية والسياسية والروايات الأدبية والقصائد الشعرية والمحاضرات الدينية , الأمر الذي أدى إلى دخول الشعب في المعادلة , نتج عن ذلك إعادة تحقيق الوحدة اليمنية .

واليمن اليوم يمر بتحدي اقتصادي كبير , فإذا لم توجد حلول اقتصادية تؤدي إلى تحويل الانفجار السكاني من تحدٍ إلى فرصة توظف في إيجاد نهضة اقتصادية , فإن الأزمة الاقتصادية والانفجار السكاني ستكون نتيجتهما تدمير كل ما أنجزه اليمنيين خلال خمسين عام , ليس هذا فحسب بل أيضا تدمير المستقبل .

لذلك ومن طبيعة هذا التحدي الاقتصادي لابد من إن يقوم عقل المجتمع ( النخب ) وإرادته ( الدولة والأحزاب ) كلٌ بدوره , فدور النخب المتخصصة في الاقتصاد يكمن في وضع الخطط الاقتصادية , ودور بقية النخب ـ علماء , مثقفين , شعراء , أدباء , مفكرين ... الخ ـ يكمن في إيقاظ وإنعاش ( الحافز الإنتاجي ) في ذاكرة المجتمع ووجدانه , ويكون ذلك من خلال توظيف النخب لملكاتها و مهاراتها الإبداعية وقولبتها في روايات وقصائد وكتب فكرية وأبحاث علمية ومحاضرات دينية ومقالات صحفية ... الخ , ثم طبعها وإصدارها ومرحلة الطباعة والإصدار هي المرحلة الأولى , والمرحلة الثانية هي السعي الحثيث من أجل نقلها إلى ذاكرة المجتمع ووجدانه , فمثلاً عندما يقوم الأديب بإصدار رواية تنعش (الحافز الإنتاجي ) يفترض به عدم التوقف عند الإصدار فقط بل يجب عليه إن يسعى بشكل حثيث إلى تحويل هذه الرواية إلى عمل درامي , وعلى نفس المنوال تسير بقية النخب من علماء ومثقفين وشعراء ومفكرين ...الخ , وأعرف جيداُ كم هي الصعوبات التي تواجه النخب , ولكن أعلموا أيها النخب أنكم أحد آمال الأمة في صناعة غدٍ أفضل , وإن الصعوبات وجدت من أجل أن تجعل الإنسان يكتشف الطاقات الهائلة الكامنة في داخله , فقط هذه الطاقات تحتاج إلى تفكير علمي وليس عاطفي من أجل اكتشافها وتوظيفها , وإذا كان الإحباط مهيمن فيجب علينا تجاوزه , وإذا لم نستطيع تجاوزه فيجب علينا أن نتحايل عليه ونؤجله .

وكم هي المرحلة الراهنة التي تمر بها اليمن بحاجة إلى أعمال فكرية وبحثية وأدبية ودينية ... الخ , تؤدي إلى أيقاظ وإنعاش ( الحافز الإنتاجي ) في ذاكرة المجتمع ووجدانه , وسيكون من إيجابيات هذه الأعمال الإسهام في إنقاذ شعب على وشك التشظي والتشرذم والدخول في مرحلة اللا عودة ( الحرب الأهلية ) ليس هذا فحسب بل سيكون مصير تلك الأعمال النخبوية البقاء في الذاكرة الجمعية وسيبقى أصحابها رواد نهضة نحبهم في الحياة وندعو لهم بعد مغادرتهم الحياة .

أما أسباب تدني الوعي الإنتاجي في ذاكرة المجتمع اليمني ووجدانه , فسوف نتحدث عنها في مقال قادم بعنوان ( الثقافة الإنتاجية ) .