هروب قادة الدعم السريع من الخرطوم والجيش السوداني يضيق الخناق عليهم في كل الجبهات
تحركات دبلوماسية مصرية لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة
العميد طارق صالح يتفقد مسرح العمليات العسكرية في محور الحديدة
تحضيرات مبكرة لموسم الحج ووكيل قطاع الحج والعمرة يتفقد مخيمات الحجاج ويبحث جهود التنسيق مع ضيوف البيت
شرطة حراسة المنشآت وحماية الشخصيات بمارب تحتفل بتخرج دفعة الشهيد شعلان
عيدروس الزبيدي يجدد تمسكه بخيارات الانفصال ويدعو القوات المسلحة الجنوبية الى رفع الجاهزية
رئيس مجلس الوزراء يناقش معالجة التقلبات السعرية للريال اليمني
إفتتاح مشروع مجمع الأناضول السكني لذوي الاحتياجات الخاص بمحافظة مأرب وبتمويل تركي
إشهار رابطة صُنّاع الرأي – أول كيان إعلامي يجمع الإعلاميين والناشطين بمحافظة مأرب
نصائح لتجنب الصداع و الإعياء في الأيام الأولى في شهر رمضان
إنّ الشعوب بأعيانِها ، وشيوخها ، وعلمائها ، وكتّابها ، وفنانيها ، من يصنعُ الدكتاتور, من يُهدي إلى الدكتاتور كاريزما الدكتاتور, هم الذين يصُوغون دكتاتورَهم المَحَلِّي, يجمِّلون قبحه ، ويضخِّمون ضآلته, ويتغزلون حتى في قِصر قامته, بمفردات الطولِ والبعد والارتفاعات العصيّة الشاهقة !فلا شيءٍ يشغلهم عن التغنِّي بجرائمه، وقد تسلحوا بلغتهم العربية، التي تقلب السقوطَ المُخزي إلى تحليقٍ عالٍ مُبهِرٍ مُعجِز ؟!
ما أكذبَ لغةَ العرب, وما أكذب موسيقاهم وطبولَهم ! فا التاريخ، لم يعرفْ شيئا شغلَ العرب عن الغناء لجرائم حكامهم، لا العلم ولا المعرفة ولا التنوير، ولا حتى العبادة والاستغفار !
الدكتاتور العربي لا يحكم أبدا, فقط يذكر شعبه بوجوده, يتبادل الصراخ مع الجموع التي لا يدعوها إلا ليصرخَ في وجهها ، ولم تتهيَّأ وتجئْ إلا للصراخ في وجهه, وكأنَّ كلماتِه لم تخلقْ إلا لآذانهم ، وأُذُنَيه لم تخلقا إلا لكلماتهم ! فهما يتبادلان الصراخ كما يتبادل اللاعبان الماهران ضرب الكرة الصفراء, إنها لذة متبادلة في الصراخ والصراخ المضاد ! الجماهير تفسد الحاكم، وهو بدوره يفسد الجماهير, إنهما يتفاعلان ويتحدان كمكونات الزِّرْنِيخ ليصنعا الدكتاتور, ورغم هذا الانسجام والتَّوَحُّد، فإن الدكتاتور العربي لا يحبُّ شعبَه؛ يشتمهم حتى وهو يبتسم إليهم, يدعو لهم بلسانه بينما يتمنى لهم الموتَ, والسقوط بأفكارِه وضميره وأمانيه, إنه يمنحهم الأغلالَ مغنِّياً لها بكلمات الحرية ! يمنحهم الحريةَ لغةً, ويمنحهم الأصفادَ فِعلاً وواقعاً ووجودا, يرى شعبَه ذئابا خائنة, و أطفالُ شعبه مشاريعَ ذئابٍ, لا يجب توفِّرَ الحليب لها, فالشعبُ كلُّهُ مشتبهٌ به!
تعلم كيف يجعل شعبَه تعيسا, يفعل به ما يفعله الذئبُ عندما يقتل الراعي, وينفردُ بأغنامه, غير أن الدكتاتورَ التقِيّ, يسمِّي باسم الله وهو يحشو بندقيته لقتلِ شعبه!
ما أسوأَ الدكتاتورَ العربي, لا يمرّ به يوم بلا ذنب, ولا يشقَى من ذاكرته أبدا, لا يحلم, لا يحاول، ولا ينتصر, يخلق المشاكلَ التي لا يقوَى على حلها ، ويومَ يرحل فإنه يترك بلادَه أصغرَ بكثير مما كانت عليه قبل استيلائه عليها, فهل يمكن أن يوجد من هو أسوأ من الدكتاتور ؟
إنه الشعبُ الذي لا يُفرِّق بين البطل والمهرِّج، ولا بين شانقة وعودِ المشنقة ! الشعب الذي يغني ويرقص لجرائمه وأخطائه, وأزماته وهزائمه، وكلِّ سقطاتِه النفسية والأخلاقية, لكن الوحشَ الذي يُخيفُ ألفَ عبد، لا يخيفُ رجلا مُمتلئاً بالحريّة ! .