رمضان في اليمن.. بطون جائعة وقيادات مترفة في المنفى
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: 4 ساعات و 48 دقيقة
الجمعة 28 فبراير-شباط 2025 06:32 م
 

يدخل شهر رمضان المبارك على الشعب اليمني وهو يعيش أسوأ أحواله على الإطلاق. اعتاد اليمنيون استقبال هذا الشهر الفضيل بتوفير كل متطلباته، من الطعام والشراب، إلى روحانيته ودفئه الاجتماعي، لكنهم اليوم يجدون أنفسهم في حالة انعدام القدرة حتى على توفير لقمة العيش البسيطة التي تسد رمق أطفالهم.

 

بينما يتأهب الملايين من اليمنيين لمواجهة رمضان وسط الجوع والفقر والمرض وانعدام الرواتب وارتفاع الأسعار، تستوطن قياداتهم الفنادق والقصور الفارهة في الرياض، القاهرة، أبوظبي، دبي، إسطنبول، وعمان. هناك، حيث ترف العيش، لا يسمعون أنين الجوعى، ولا يرون قوافل النازحين، ولا يشعرون بمعاناة الفقراء الذين لم يعودوا قادرين حتى على شراء كسرة خبز.

 

رمضان في اليمن بين مخلفات الطعام وقصور المسؤولين

في مخيمات النازحين، في المدن، في القرى، في الأحياء الشعبية، آلاف الأسر تبحث في القمامة، تنبش بقايا الطعام من مخلفات الأسواق والمطاعم، لعلها تجد كسرة خبز يابسة أو بقايا خضروات وفاكهة لسد جوع أطفالها. في الوقت نفسه، يتأهب المئات من المسؤولين والقيادات السياسية والعسكرية والحزبية للتسوق من أرقى الأسواق والمولات، لشراء أشهى المأكولات وأغلى الحلويات والفواكه الطازجة.

 

تخيلوا أن يأتي رمضان على بلد تمزقه الحروب، تنهار فيه العملة، تتفاقم فيه الأسعار، وتُقطع فيه المرتبات، بينما رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاؤه يعيشون خارج الوطن!

 

رئيس الحكومة، الوزراء، رؤساء مجلسي النواب والشورى وأعضاؤهم، كلهم في الخارج، يتنقلون بين العواصم، يستجدون المساعدات، ويخوضون صراعاتهم الشخصية، بينما الشعب يتضور جوعًا، يئن تحت قسوة الحرب والحرمان.

 

اليمن بلا قيادة.. شعب بلا راعٍ

 

هذا الوطن بلا قيادة، بلا مسؤولين يحفظون مصالحه، بلا سلطة تحمي ثرواته أو تصون سيادته.

من نراهم في الواجهة مجرد رهائن، وقعوا في فخ الطامعين، خانوا مسؤوليتهم وسقطوا في مستنقع التبعية.

رهائن الجُبن والخوف من مواجهة الواقع، رهائن الفساد والطمع في المال الحرام، رهائن العجز عن اتخاذ قرار وطني حر.

 

رهائن الذل، فقدوا كرامتهم وهم يستجدون المساعدات، بينما موارد بلادهم تُنهب أمام أعينهم.

 

كيف يملؤون بطونهم بالطعام الفاخر، بينما أطفال وطنهم يتضورون جوعًا؟

 

كيف يتقاضون رواتبهم بالعملة الصعبة، بينما ملايين اليمنيين بلا رواتب منذ سنوات؟

 

كيف ينامون في فنادق الخمس نجوم، بينما نصف شعبهم ينام في العراء، فوق الرمال وتحت الأشجار؟

 

كيف يحتفلون في ولائمهم العامرة، بينما الجرحى يتألمون في المشافي بلا علاج؟

 

أيها المسؤولون في الخارج.. أنتم خونة لقضيتكم ووطنكم

 

أنتم خونة حين بعتم قضيتكم، وتركتم شعبكم تحت رحمة الجوع والقهر.

أنتم خونة حين استسلمتم، وارتضيتم لأنفسكم أن تكونوا أدوات بيد من يحرككم وفق مصالحه.

أنتم خونة لدماء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم لأجل وطن لم تعودوا ترونه إلا كمصدر للثراء ونهب المساعدات.

أنتم خونة حين جعلتم القرار الوطني رهينة لسفير لا يساوي في ميزان الكرامة شعرة من رأس شهيد.

 

اذهبوا.. تنعموا بالمال الحرام أنتم وعائلاتكم، تجولوا في الأسواق، اشتروا ما لذ وطاب، فلكم في كل خطوة لعنة الجياع، ودعوات الثكالى، وسخط الأجيال القادمة التي ستلعن خيانتكم عبر التاريخ.

 

أما هذا الشعب، فسيعيش رمضان وسط صوت المدافع، وزيز الرصاص، وأزيز الطائرات، وأنين الجوع، وقهر الرجال، ودموع الأمهات.

 

عيشوا بذخكم، استمتعوا بحياتكم، بينما موائد الشعب فارغة، تحيط بها دموع الأطفال، وآهات المقهورين، وصمت الرجال الذين لا يملكون إلا انتظار معجزة تنقذهم من جحيمكم.

 

لكن، لا تنسوا أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تغفر لمن خذلها وباعها، وأن لعنة الوطن ستلاحقكم إلى آخر أيامكم.