هروب قادة الدعم السريع من الخرطوم والجيش السوداني يضيق الخناق عليهم في كل الجبهات
تحركات دبلوماسية مصرية لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة
العميد طارق صالح يتفقد مسرح العمليات العسكرية في محور الحديدة
تحضيرات مبكرة لموسم الحج ووكيل قطاع الحج والعمرة يتفقد مخيمات الحجاج ويبحث جهود التنسيق مع ضيوف البيت
شرطة حراسة المنشآت وحماية الشخصيات بمارب تحتفل بتخرج دفعة الشهيد شعلان
عيدروس الزبيدي يجدد تمسكه بخيارات الانفصال ويدعو القوات المسلحة الجنوبية الى رفع الجاهزية
رئيس مجلس الوزراء يناقش معالجة التقلبات السعرية للريال اليمني
إفتتاح مشروع مجمع الأناضول السكني لذوي الاحتياجات الخاص بمحافظة مأرب وبتمويل تركي
إشهار رابطة صُنّاع الرأي – أول كيان إعلامي يجمع الإعلاميين والناشطين بمحافظة مأرب
نصائح لتجنب الصداع و الإعياء في الأيام الأولى في شهر رمضان
صديقي أخي ياحبيبي الأخير.. ها أنتَ ترحل عنا لتترك في القلب حسرة وفي العين دمعة وفي الحلق غُصّة.
عامٌ يمر وآخر يأتي، وبينهما أنا أفتقدك، أراكَ بسَحنَتِكَ الجميلة، وبطلعتكَ البهية، تحدثنا بضمير نقي، أنقى من البلّور عن معنى الشهادة والدفاع عن حياض الوطن والدين، ونصغي إليكَ نفتش عنا، ونسأل عن هذا المعنى الجميل والراقي للشهادة الذي لم يكن بالنسبة لكَ كلاماً عابراً، ولامعنى للاستهلاك الآدمي، ولكنه تمثل حقيقي، واختيار فذ، وتعبير عن امتلاك الإنسان حريته التي وهبها الله له, وأنتَ قد اخترتَ ذلك لتكون في مقام الشهداء والصالحين إن شاء الله.
أخي الحبيب: لقد جاوز الظالمون المدى، ونحنُ نتقلب على جمر أحلامنا، ونرجو وطناً من فسحة عيش وحرية وانتماء إلى ماهو جدير ببني البشر، بالإنسان كما كرمه الله. لذلك نستمد منكَ عافيتنا في النضال، والمضي إلى فعل الإخصاب الوجودي، وتحقيق ما لابد منه بخيار حاسم لارجعة فيه النصر أو الشهادة.
وأنتَ من سنَّ هذا القانون، وتمثله، وعمل به، واختار الشهادة، وليس بعدها سوى الوفاء، والوفاء لكل دمٍ أريق وحياة قُهرت. أ
خي ياصديقي حبيبي الآخير..
ستظل أنتَ فينا ماثلا بعظمة مواقفكَ، برجولتكَ، بإرادتكَ التي قُدتَ من فولاذ، وصنعتَ حياة أخرى، نحسب أنك فيها منعماً، ونحن فقط من نعاني من فقدِكَ وغيابِكَ عنا، ولكن روحك الباقية، هي التي تنشر السكينة وتفعل في القلب مايستحق الحياة.
كيف لا وأنت المعلم والأستاذ والمثقف الألمعي، والدكتور الأكاديمي والقاضي الذي لايحفل بشيء غير العدالة والوطن معافى, ومطرود منه من يريدونه علواً في الأرض واستكباراً والمكر السيء ولايحيق المكر السيء إلا بأهله.
أخي الذي أراه بيننا وفينا يحدثنا عن الفضيلة والشموخ ومعنى الانتصار لما هو إنساني، هذا أنتَ فينا على الدوام لايفارقنا خيالك، نراكَ تتلمس الحب تنشر الفضيلة، تتمسك بالمبادئ ونحن مشدوهين إليكَ، يأخذنا إصرارك على الانتصار لقيم الحق والخير والجمال إلى أبعد مما نرى.
وحينئذ ندرك معنى الحياة بِرُقي وسمو. أخي يا أخي يا أخي.. أتدري أننا مازلنا نحاول أن نكون بشراً صالحين كما علمتنا, واستوعبنا منك ذلك بالفعل قبل القول.
وإننا نستلهم منك معاني الوجود بما نحن أهلٌ له وبما يعبر عن الضمير الإنساني والعدالة والحرية التي كانت بوصلتك على الدوام، وقد تركتها كقيم فينا نسير عليها، ولن نخذلك أو نتنازل عن المقدّس الذي آويتنا فيه، ونشرته كظلال علينا. أخي ياصديقي ياحبيبي الأخير: كم أفتقدكَ اليوم، وأتلمسك في كل ركن وزاوية كنا نتنادم فيها عن الوطن والأحلام والحرية ومانراه ضرورياً لتجاوز المحبط...
اليوم تحلُ علينا ذكراكَ ونصيغ من عبراتنا ملامحكَ، ونستوحي من كينونتكَ مايجعل القلب أخضر. صحيح أن العين لتدمع، وإنا لفراقك لمحزونون، ولكننا لانقول إلا مايُرضي ربنا.. إنا لله وإنا إليه راجعون. ودعني أقول لك: نفتقدكَ يا أخي في كل لحظة، نراكَ وعداً صادقاً، وشهادة يقين واستبسال. نراكَ في خضم المعارك، وفي كركرات الأطفال، وفي بساتين الفرح، وفي ليالي القمر، وفي كل زهرة تفوح عطراً وتنشر جمالا كروحك المترعة بالتقوى. ومن غبار الأرصفة نراك، من استبسال المجاهدين، من قوى الخير والعدالة، وقوى القانون نراك. في كل قطرة مطر وريح تهب وفضاء جميل نراك، لأنك لم تكن إلا الطُهر والنقاء والوفاء، والصدق والوعد الذي أنجزته، لتتركنا في مآقي التعب ننسى أن نكون إلا بك. سلام عليك في الأولين والآخرين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين،
ومع الشهداء والصديقين والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقا. والسلام عليك يوم ولدتَ ويوم متَ ويوم تُبعثُ حيّاً.. وإلى اللقاء ياحبيبي الأخير في جنة الخلد. أيها الشهيد المجيد الدكتور عبدالله الحاضري