آخر الاخبار

في جلسة سرية ومغلقة للبنتاغون: الضربات الأمريكية ضد الحوثيين حققت نجاحا محدودا وخسائرنا تقترب من مليار دولار لماذا قررت إيران وقف دعمها للحوثي ولماذا قررت سحب قواتها العسكرية من اليمن؟ البداية مع افغانستان.. جدول مباريات المنتخب اليمني في كأس آسيا للناشئين الحكومة اليمنية: ''غارة دقيقة قتلت نحو 70 حوثيًا والتفاصيل لاحقًا'' المقرات السرية للحوثيين في البحر : خبراء عسكريون لبنانيون وإيرانيون، يُشرفون على تطوير الأنظمة الدفاعية اشتعال حرب الإقتصادي من جديد وحزمة الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب سوق الأسهم الألمانية ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟ من سيشتري عملاق مواقع التواصل تيك توك .. مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الأمريكي .. سباق محموم

السودان ومعركة الوعي: انتصارات الجيش السوداني وانهيار إمبراطورية الوهم
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: شهر و 8 أيام
الإثنين 24 فبراير-شباط 2025 04:54 م
 

مع كل انتصار جديد يحققه الجيش السوداني، تهتز أركان إمبراطورية الوهم، وتتبدد أحلام الدولة الطارئة التي ظنت أنها قادرة على فرض مشروعها بالقوة والخداع. ومع كل شبر يستعيده الجيش السوداني من مخالب الغدر والخيانة، يزداد سعار هذه الدولة، ويشتد تكشيرها لأنيابها، تمامًا كما وصفها الفريق ياسر عطا، مساعد قائد الجيش السوداني، حين أشار إلى الشيطان الأكبر الذي يدير مخططها.

 

أيقنت الدولة الطارئة أن هزيمتها في السودان باتت مسألة وقت، واقعًا يوميًا ملموسًا في الخرطوم وولاية النيل الأبيض، وفي جميع محاور الاشتباك. وحين أدركت أنها خسرت المعركة العسكرية، انتقلت إلى فتح جبهات أخرى ضد السودان، هذه المرة عبر كينيا. فمن خلال مؤتمرها المدفوع الثمن، سعت إلى إعلان ما يُسمى بحكومة المنفى، بعد أن اشترت الذمم الساقطة من بعض النخب السياسية السودانية. هذا التوجه ليس إلا محاولة يائسة لتأسيس موطئ قدم جديد يتيح لها خوض معركة طويلة الأمد ضد الجيش والشعب السوداني، مدفوعة بوهم استمرار سيطرتها ونفوذها.

 

تعتمد الدولة الطارئة في استراتيجيتها على قوتها المالية، وتراهن على ضعف الاقتصاد السوداني كأداة لتمويل حرب استنزاف طويلة، متناسية حقيقة أن الزول السوداني، رغم بساطته، يملك من العزة والكرامة وعشق الحرية ما يعادل صناديقهم السيادية التي ينفقونها على سفك دماء الشعوب العربية. فالسوداني الذي يمشي حافي القدمين، مكشوف الشعر، يؤمن بعقيدة راسخة، بأنه يفدي وطنه بماله وولده ونفسه، من أجل ذرة تراب واحدة من أرض السودان.

 

وهنا يكمن الفرق الجوهري: السوداني يقاتل من أجل وطنه، أما قادة الدولة الطارئة فلا يقاتلون إلا من أجل بقائهم وسلطتهم. هؤلاء لن يتوانوا عن التضحية بأوطانهم وأهلهم من أجل منافعهم الشخصية، ولن يحاربوا إلا بأموال الآخرين وبأجساد المرتزقة الذين يُساقون إلى الموت بلا قضية ولا عقيدة.

 

•• المعركة القادمة: الوعي قبل السلاح

 

لكن يجب أن ندرك أن المعركة الحاسمة اليوم ليست عسكرية فقط، بل معركة وعي بالدرجة الأولى. فثمة مصطلحات ومفاهيم قد تُدسُّ في جسد الأوطان، فتصبح أشد تدميرًا من المدافع والطائرات، إذ تخلق حالة من التشرذم والضياع تمنع الشعوب من تحقيق أهدافها الكبرى. وهذا ما يجعل إعلان حالة الاستنفار الفكري والمعرفي أمرًا بالغ الأهمية، لأن معركة الوعي هي التي تحدد مصير الأوطان.

 

في زمن الحروب، لا مكان للترف السياسي. لا وقت للحديث عن "المدنية"، و"الانتقالية"، و"الانتخابات"، و"حقوق الأقليات والطوائف"، فالوطن المحتل والجريح لا يحتاج إلى تنظير سياسي، بل يحتاج إلى التحرير واستعادة السيادة، وبسط السيطرة على كل شبرٍ من أرضه. الهدف واضح: هزيمة مليشيات الدعم السريع، واستعادة سيادة السودان، والحفاظ على وحدة أراضيه.

 

•• السودان واليمن: دروس من التاريخ

 

إن ما يحدث في السودان اليوم هو صفحة ناصعة من تاريخ الوحدة بين الشعب والجيش، صفحة سيفخر بها كل عربي حر. هذه الوحدة هي ما نفتقده نحن في اليمن، حيث أدى التفرق والتمزق إلى جعلنا لقمة سائغة للأعداء، فقتلوا منا أكثر من نصف مليون يمني، وما زلنا نتخبط دون أن نتعلم الدرس.

 

لكن السودان أمام فرصة تاريخية، وبات باذن الله اقرب للانتصار عسكريًا وفكريًا،ليكون نموذجًا يُحتذى به، يبعث برسالة إلى كل الشعوب العربية: الانتصار لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بوحدة الصف، ومعركة الوعي، وإرادة الشعوب التي لا تُهزم.