اشتعال حرب الإقتصادي من جديد وحزمة الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب سوق الأسهم الألمانية
ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة
السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟
من سيشتري عملاق مواقع التواصل تيك توك .. مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الأمريكي .. سباق محموم
رئيس الفيفا يتحدث عن عودة روسيا للمنافسات قريبًا .. وإمكانية ذلك
تقرير أمريكي يكشف عن موعد مرجح لضرية عسكرية تستهدف ايران
المقاتلات الأمربكية تدك محافظة صعدة بأكثر من 20 غارة استخدمت فيها قنابل مزلزلة.
تعرف على أثرى أثرياء العرب .. 38 مليارديرا عربيًا في قائمة فوربس 2025
وفاة 7 أشخاص غرقًا في البحر خلال أيام عيد الفطر في الحديدة وأبين وسط تحذيرات من خطر السباحة هذه الأيام
تحين في الثالث من مارس الذكرى المئوية على إلغاء الخلافة الإسلامية، والتي كانت نتيجة لمؤامرات مستمرة من الخارج والداخل، إضافة إلى جهود مضادة لمنع سقوطها، كان أبرزها فكرة الجامعة الإسلامية التي عمل عليها السلطان عبد الحميد الثاني.
يقول المؤرخ والفيلسوف أرنولد توينبي: «إن السلطان عبد الحميد كان يهدف من سياساته الإسلامية تجميع مسلمي العالم تحت راية واحدة، وهذا لا يعني إلا هجمة مضادة، يقوم بها المسلمون ضد هجمة العالم الغربي التي استهدفت عالم المسلمين».
حورب هذا المشروع بقوة من الدول الغربية التي نشأ لديها مصطلح المسألة الشرقية، والذي يعني اتفاق الدول الأوروبية وروسيا على إنهاء وجود الدولة العثمانية وبذلك يتفتت هذا العالم الإسلامي ويكون خاضعا للحركة الاستعمارية العالمية.
هذا الحلم الذي راود السلطان منذ توليه الحكم كان نتيجة لقناعات تكونت على خلفية الظروف التي تمر بها الدولة العثمانية التي وصلت إلى مستوى من الضعف جعلها مطمعا للدول الغربية وروسيا.
فما أن تولى السلطنة، حتى وجد أن السياسات العليا للدولة يعمل عليها وزراء متأثرون بالغرب مؤمنون بأفكاره، ودفعوا البلاد في بدايات عهد عبد الحميد إلى أتون الحرب مع روسيا في الوقت الذي تعاني فيه الدولة العثمانية من الضعف، فجعل على إثر ذلك يقوم بإقصاء المتأثرين بالأفكار الغربية، واتجه لتحييد البلاد الأوروبية في النزاع العثماني اليوناني.
ونتيجة للعدوان اليوناني على الأراضي العثمانية، خاضت الدولة حربها مع اليونانيين عام 1897م، وفي غضون ثلاثة أسابيع انتصرت القوات العثمانية وشقت طريقها إلى أثينا، فاستغاث اليونانيون بروسيا وأوروبا، فأرسل القيصر الروسي نيقولا رسالة تهنئة للسلطان عبد الحميد على انتصاره بالحرب، راجيا منه ألا يتقدم أكثر من ذلك تجاه اليونان، فاستجاب عبد الحميد للوساطة الأوروبية الروسية استجابة مشروطة.
لم تكن هناك فائدة مادية تذكر خرجت بها الدولة العثمانية من هذه الحرب، لكنها أحدثت صدى قويا في العالم الإسلامي، ربما يكون أحد أبرز الأسباب التي جعلت السلطان عبد الحميد يقدم على اتخاذ خطوات عملية في مشروع الجامعة الإسلامية.
ففي أثناء الحرب، شكل السوريون لجانا لجمع التبرعات لمساعدة الدولة العثمانية في حربها ضد اليونانيين، وشكلوا كذلك لجان الهلال الأحمر لعلاج جرحى ومصابي الحرب.
وكوّن مسلمو الهند اللجان لجمع التبرعات والمساعدات الطبية والمالية لصالح الدولة العثمانية.
وبعد انتصار العثمانيين على اليونان، انهالت على قصر يلديز مقر السلطان رسائل التهنئة من بقاع العالم الإسلامي على النصر، وقام خطباء المساجد في بلاد أواسط أفريقيا والهند والمحيط الأطلسي بزف البشريات على المنابر.
ومما يؤثر في هذا الشأن، قيام أمير الشعراء أحمد شوقي بتهنئة السلطان بالنصر بقوله:
بسيفك يعلو الحق والحق أغلب..........وينصر دين الله أيان تضرب
كما قام غيره من الشعراء بنظم القصائد في مدح عبد الحميد، وأقام مسلمو شمال أفريقيا الأفراح ابتهاجا بهذا النصر، رغم معارضة سلطات الاحتلال الفرنسي هذه الاحتفالات ووصفها بأنها تعصب ديني أعمى.
هذه المشاعر التي عمت أقطار العالم الإسلامي، أكدت لدى السلطان عبد الحميد ضرورة جمع العالم الإسلامي في تكتل واحد لمواجهة التحديات الخارجية، والعمل على أن يأخذ هذا التكتل دوره في التأثير على السياسة العالمية، إضافة إلى هدف مواجهة التيارات التغريبية المتأثرة بالغرب في الداخل.
ومما عمّق من فكرة الجامعة الإسلامية لدى السلطان عبد الحميد، تلاقيه في هذا الشأن مع بعض الرموز السياسية والفكرية المنادية بالجامعة الإسلامية في هذا العصر، مثل جمال الدين الأفغاني الذي التقى بالسلطان، غير أنه قد حدثت اختلافات بينهما، ومثل الزعيم السياسي المصري مصطفى كامل مؤسس الحزب الوطني وجريدة اللواء، والذي كان مؤمنا أشد الإيمان بهذه الفكرة.
تلك هي عوامل وظروف ولادة فكرة الجامعة الإسلامية عند السلطان عبد الحميد، والتي لم يكتب لها النجاح بسبب المؤامرات المستمرة على الخلافة التي حاكتها الصهيونية والدول الاستعمارية والتيارات التغريبية التي كانت تنخر في جسدها، لكن بشكل عام كانت إشارة قوية إلى أن راية الإسلام كانت وستظل مؤهلة لاستيعاب أكبر تكتلات بشرية مهما اختلفت عرقياتها ولغاتها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.