فنانو الدراما بين رسالة الاخلاق ورسالة الأموال
بقلم/ رهف الشرجي
نشر منذ: يوم واحد و 7 ساعات و 46 دقيقة
الخميس 03 إبريل-نيسان 2025 04:57 م
  

التمثيل هو فن من فنون الحياة الإنسانية وليس وظيفة تخدم الغباء والترهات مقابل كسب الأموال. نجد الأغلبية الساحقة تظن أن التمثيل مهنة كغيرها من المهن حيث الهدف الأساسي هو الربحية مهما كان المحتوى ساذجا أو هشا. 

 

وهذا خطأ فادح أن يفكر الكثير من الممثلين أو المثقفين بهذا التفكير المفصول عن المنطق، أن الهدف الأساسي لكل المهن سواء كان طبيبا أو محاميا أو مهندسا أو عسكريا أو فنانا أو إعلاميا أو حتى مصورا، الهدف الأساسي هو ليس الربحية فقط إنما يحمل طابعا إنسانيا وفكريا وأخلاقيا ولا يكون مفصولا عن هذه القيم.

 

على سبيل المثال: هل الطبيب هدفه هو إنقاذ الناس أولا أم الربحية منهم؟ وهكذا مع كل المهن، هل الغرض هو مساعدة والمعالجة والنشر والوعي والتجاوز الماضي والتخطيط للمستقبل وإسقاط الأوهام أم الربحية والاستغلال الناس؟! لن يكون هذا هو الهدف الأساسي كما يتبجح به الكثير من الفنانين والمثقفين.

 

ويجب أن ينطبق على التمثيل القيم الأخلاقية والفكرية والإنسانية، بل يعتبر الفن هو أكثر الإلتزام من باقي المهن في رسالته والعمل بكل جهد على إيصالها إلى العموم الشعب. فالتمثيل لا يمكن أن يكون هدفه الأساسي الربحية، هو في جوهره نشر الوعي وكسر التابوهات وتقليص الجهل والتجهيل ونقل المعاناة وتعرية الفساد وبتجسيدها الحقيقي أمام أعين الجميع.

 

التمثيل هو رسالة سامية يحمل في طياتها أشياء وأمور كثيرة ويجب أن يكون رسالة وعي وليس رسالة منحصرة على الفكاهة والنشر والتفاهات وتجسيد بطولات الأموات وعرض المواضيع المستوحاة من الخيال بينما الواقع الذي يعيشه الجميع يتناول الكثير من القضايا والمواضيع التي تحتاج إلى مجابهة وعلاج.

 

المطلوب ليس أن تكون واعظا أو ملهما، إنما أن تتوقف عن التسليع بالفن وتحوله إلى أداة تهريج وتغييب للوعي. لا، حاول أن تجعله سلاحا يقف ضد الفساد والاضطهاد واجعل منه صوتا للمسحوقين والمعتقلين ويدا تنهض ببلدك وتعالج الركود وتخدم مصالحك وتتجاوز العقبات والجمود الفكري وتحسين الرؤية للمستقبل ويوحد صوت الشعب.

 

أنه مؤسف للغاية أصبحنا في عصر من أسوأ العصور حيث أصبح كل شيء تحت التسليع والمضاربة حتى الفن الذي كان من المفترض يكون أداة ترتقي بالجميع أصبح أداة ترتدي لباسا رأسماليا.