يدخل حيز التنفيذ من اليوم .. بوتين يرد على صواريخ الغرب بالتوقيع على مرسوم العقيدة النووية الروسية المحدثة احتراق حافلة متوسطة مخصصة لنقل الركاب في هذه المحافظة بعد تحديث بوتين عقيدة روسيا النووية.. أردوغان يوجه تحذيراً لـ الناتو على طريقة الاحتلال الإسرائيلي.. مليشيات الحوثي تهدم منزلاً على رؤوس ساكنيه ماذا ينتظر وكلاء طهران في اليمن في عهد ترمب...وهل سيكون هناك استهداف للقادة الحوثيين ؟ كيف نجا البرنامج النووي الباكستاني من مخططات إسرائيل والهند ؟ السعودية تحدد أقصى مبلغ يسمح للمقيمين بتحويله إلى خارج السعودية وعقوبة بالترحيل الفوري مفاجآت صحية حول تأثير البرتقال على الكبد والكلى رئيس دائرة العلاقات الخارجية بمؤتمر مأرب الجامع في أول مهمة دولية تبدأ بالقاهره وتمر عبر الإتحاد الأوروبي مجلس الأمن يوجه دعوة عاجلة للحوثيين
هذه القصة تجعلني دائماً أحمد الله كثيراً على توافق وتقارب النسيج الفكري الاجتماعي في اليمن. فاليمن تختلف كثيراُ عن غيرها من الدول بأن كلاً من تيار اليمين واليسار فيها معتدل ولا يبتعدان كثيراً عن بعضهما وهذه من أنعم الله العظيمة على هذا الشعب العظيم. لهذا فلا يوجد مثلاً فيها الجدل التقليدي الداعي إلى إرساء أنظمة العلمانية أو الخلافة الاسلامية، ذلك أن أسلوب التفكير القائم على المنطقية والمرجعية متشابهة نسبياً ولا يستقيم الأمر للشعوب الأخرى بسبب اتساع الهون بين التيارين لاختلاف مرجعيتهما وأسلوب التفكير لديهما، لذلك فليس في اليمن ليبراليين ولا أصوليين بالمعنى المعروف خارج حدود اليمن .
الشاهد من هذه المقدمة هو إبراز سمة الإئتلاف والاتفاق بين اليمنيين في الأمور الكبيرة بسبب ائتلاف خلفياتهم الثقافية والدينية والاجتماعية حتى السياسية التي جمعت أحزاباً ذات توجهات متباينة في بوتقة "مشتركة" واحدة ولعدة أعوام. وفي جو الوفاق العائلي اليمني هذا الذي نعيشه، بأمل أن نفرغ منه سريعاً باتجاه بناء التنمية والتغلب على عقبات أخطر من السياسة وهي تحديات الفقر وهشاشة التنمية البشرية، تظهر في الأفق استثناءات تهدد سلمنا بزوال هذا الائتلاف الاجتماعي والثقافي، وللأسف فقد كان فضيلة الشيخ علي الحزمي أحد هذه الرموز. فلا يزال يُرى أن الشيخ الحزمي يمثل التيار السلفي المتشدد الذي يؤمن بصراحة موقفه المدعوم بالدين لكنه في ذات الوقت إختار أن يكون سياسياً لم يلتزم بكل القواعد السياسية. ولعل مقابلتيه التلفزيونيتين الأخيرتين الأولى التي "حرمت" إصدار قانون الحصانة واعتباره لها "حرام كحرمة الخمر والميتة" وأورد في ذلك دليلاً قرآنياً ثم أظهر بعدها تأييده للحصانة وبالدليل أيضاَ "لتجنيب الشباب المزيد من الدماء". فلقد أظهر فضيلته حرصه على استقرار البلاد ليؤيد منح الحصانة لكنه صبغ تأييده بصبغة دينية افتائية أثارت حفيظة أغلب القراء. ولأن المقابلة كانت للحزمي المثير للجدل فلقد بلغ عدد قراء المقال رقماً قياسياً وكذلك المعلقين. ونتمنى على فضيلته أن يدرك حتى الآن أن أغلب المعلقين يؤيدون وجهة نظره لكنهم يعارضون فرضه الأسلوب الديني الوصائي وتصديه بفتوى في ذلك تفترض التسليم برؤية سياسية تعبر عن احتكار العقيدة وتقييد التفكير، رغم فهمنا أنه لم يكن يريد إلا صالح البلاد .
كلما أتذكر مواقف الشيخ الحزمي السابقة أتساءل لماذا يحدث هذا الرجل شقاً بين أفراد المجموعة المناصرة للقضية الايجابية التي يؤيدها فضيلته! فلقد مثلت تصرفاته الموثقة بالصور شرخاً لدى أنصار سفينة السلام التركية المناصرة لغزة وكذلك الأمر لدى أنصار تزويج القاصرات والان لدى أنصار ومعارضي محاكمة الرئيس، وكان السؤال الدائم هو، لماذا لا يثير مثل هذه المسألة شخص أو عالم آخر غير الشيخ علي الحزمي! هل هو النفاق أم الجبن أم الجهل أم الفطنة التي تحترم الجمهور !
على كل حال، ينبغي على الشيخ الحزمي أن يكون سلفياً مخلصا فلا ينبغي له أن ينضم لحزب سياسي ولا ينضم لثورة ضد الحاكم، وإن كان قد حرم معارضة منح الحصانة لكونها تؤدي إلى سفك الدماء، فلماذا أيد ثورة الشباب التي أفضت إلى دماء آلاف المواطنين حتى الآن! وإن كان يؤمن بالحرية السياسية فلا ينبغي عليه أن يصدر فتاوى فردية إلا في مسجده خاصة في مرحلة شديدة الحساسية كهذه. وليعلم أن الشريعة تصنف الممارسات إلى محلل ومستكره ومحرم وغيرها، بينما لا يقدم القانون إلا القانوني وغير القانوني، بينما تتوزع بعض الممارسات المستكرهة بين الاثنين مثل حلق اللحى وعكس طريق سير السيارة مثلاً. على العموم فلقد كانت النية من عرض هذه النصيحة المخلصة للشيخ الجليل هي أن يستمر الناس في إحترام مكانة العالم وهيبة الفتوى. والله الموفق .