تدهور العملة يتجاوز جهود الحكومة اليمنية  

الأحد 14 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس_ الخليج
عدد القراءات 3365


تؤكد المؤشرات الراهنة على أرض الواقع، أن أزمة انهيار العملة المحلية في اليمن أمام العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، الذي شارف سعره على الوصول إلى حوالي 500 ريال يمني، باتت تتجاوز حلول وجهود الحكومة اليمنية الشرعية، الساعية لتفادي التدهور الاقتصادي، ووضع حد لتبعاته السلبية على اليمن واليمنيين بدون استثناء. 
وبلغت أسعار شراء الدولار الأمريكي الواحد نحو 485.25 ريال يمني، وبيعه 489.25 ريال، وشراء الدرهم الإماراتي الواحد 131 ريالاً، وبيعه 132 ريالاً، فيما بلغ سعر شراء الريال السعودي الواحد 128.40 ريال يمني وبيعه 129.10 ريال يمني. 
ويمكن القول إن العلاقة بين جهود حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، لإيجاد الحلول، وأزمة تدهور أسعار صرف وتداول عملات الدولار، والدرهم الإماراتي، والريال السعودي وغيرها من العملات الأجنبية، أمام الريال اليمني صارت علاقة طردية، كما يعزز الواقع تلك الحقيقة التي تجسد بشكل واضح، استمرار تصاعد الأزمة وتداعياتها وما يرافقها من جهود حكومية غير مجدية، لا سيّما أن الأزمة والجهود الحكومية تسيران باتجاه واحد تصاعدي، مع تجاوز واضح وسريع للأزمة الاقتصادية، على حساب الجهود الحكومية. 
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الحكومة اليمنية الشرعية، لإقرار واعتماد موازنة عامة تقشفية للدولة للعام الجاري 2018 قريباً، وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة والتعقيد، يمر بها اليمن منذ نحو ثلاث سنوات؛ نتيجة الانقلاب على الشرعية وعبث الانقلابيين الحوثيين بالمقدرات المالية للبلاد، ونهب الاحتياطي النقدي المقدر بنحو 5.2 مليار دولار. 
وتأمل الحكومة اليمنية أن تكون الموازنة المرتقبة للعام الجاري والتي تعد الأولى منذ انقلاب ميليشيات الحوثي الإيرانية في سبتمبر/أيلول عام 2014 أفضل من موازنة 2014، متحدية بذلك كافة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، كما أكدت أهمية استيعاب موازنة 2018، كافة المرتبات والأجور للموظفين في القطاعين المدني والعسكري، وضمان استمرار صرفها بانتظام، وتجاوز عقبات الماضي. 
وألقى ذلك التدهور الاقتصادي بمساوئه على مختلف شرائح وفئات المجتمع والشعب اليمني، وأضاف أعباء مضاعفة على كاهلهم، ألحقت تأثيراً مباشراً بهم خلال رحلتهم اليومية الشاقة، في سبيل تلبية احتياجات ومستلزمات الحياة، والحصول على قوت يومهم، كون جميع السلع الأساسية من غذاء ودواء ومشتقات مستوردة بالعملة الصعبة، ويأتي ذلك كله في ظل واقع كارثي باتت تعيشه البلاد، مع اقتراب دخول الحرب التي أشعل فتيلها الانقلابيون عامها الرابع. 
واللافت هو أن ميليشيات الحوثي الانقلابية، لم تأبه لإطلاق الإقليم والعالم الدعوات والنداءات التي تُنذر بمدى خطورة استمرار تدهور الأوضاع الحالية، على الخدمات والأمن الغذائي والبلاد برمتها، كما لم تكثرت تلك الميليشيات الانقلابية لحجم الكارثة التي خلّفها انقلابها على الشرعية، وأصبحت يوماً بعد آخر تتغلغل وتستشري في جسد البلاد والعباد، ولعل ما يؤكد ذلك هو استمرار الحوثيين في المضي بتنفيذ المشروع الانقلابي الذي أعدته وتُديره إيران.