التعليم يصارع الانهيار ومستقبل قاتم يواجه الطلاب في اليمن
مأرب برس _الخليج اون لاين
الأحد 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2017 الساعة 09 صباحاً


لم تعد جودة التعليم ما يحلم به اليمنيون اليوم فالعملية التعليمية برمتها على وشك التوقف والانهيار بفعل عدم انتظام العام الدراسي في الداخل، ووقف الابتعاث إلى الخارج لمدة عامين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للتعليم من جراء الحرب التي تعيشها البلاد منذ ثلاث سنوات.
أول التحديات تمثل في عدم بداية العام الدراسي بفعل إضراب 166 ألف معلم يطالبون برواتبهم المنقطعة منذ نحو عام، ورغم إعلان نقابة المهن التعليمية والتربوية تعليق الإضراب فإن العام الدراسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لم ينتظم حتى الآن، وفقاً لتأكيدات طلبة ومعلمين.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أوضحت في أكتوبر الماضي أن "لا عاماً دراسياً جديداً في اليمن من جراء استمرار الوضع المتفاقم في البلاد"، مشيرة إلى أنّ "العنف يغلق أبواب مدارس البلاد، ويحرم المعلمين من تقاضي رواتبهم لعام كامل".
- تحديات متعددة
وقالت المنظمة إن استمرار الصراع العسكري يفاقم من تدهور قطاع التعليم بالبلاد، وإن 31% من فتيات اليمن خارج نطاق التعليم، كما أشارت إلى أن عدم تسليم رواتب المعلمين يساهم في تعذر عودة 4 ملايين ونصف مليون طفل إلى مقاعد الدراسة، ويعرض 13 ألف مدرسة تمثل نحو 78% من إجمالي المدارس في اليمن إلى خطر الإغلاق.
في السياق نفسه أوضح كيرت كابيليري، المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنه تم تدمير 1600 مدرسة بشكل كلي أو جزئي حتى يوليو الماضي؛ ما تسبب بإغلاق واحدة من كل 10 مدارس في مختلف أنحاء البلاد. ووفقاً للمسؤول الأممي فقد اسُتخدمت 170 مدرسة لأغراض عسكرية، أو كمأوى للعائلات النازحة.
تزايدت التحديات في نهاية أكتوبر الماضي، بعد قرار الحكومة اليمنية الشرعية وقف ابتعاث الطلاب للدارسة في الخارج من جميع الجهات، هو قرار أثار جدلاً لكونه يحرم الطلبة المتميزين من حقهم في مواصلة التعليم.
وأكد مسؤول في وزارة التعليم العالي، رفض الكشف عن هويته، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن مبررات القرار المالية ليست منطقية في ظل حالة الترف التي تعيشها البعثات الدبلوماسية في حين يعاني الطلاب من تأخير مستحقاتهم واستقطاعها.

قرار وقف المنح الدراسية كانت بدأته جامعة صنعاء وهي كبرى الجامعات اليمنية منذ 2014 وحتى الآن، ومعها عدد من الجامعات الحكومية الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين.

- مؤشر كارثي

مؤشر آخر يدل على أن التعليم في اليمن وصل مرحلة خطيرة هو نتائج الثانوية العامة التي أُعلنت مؤخراً، وأثارت حالة من السخرية والقلق؛ بسبب ارتفاع معدلات نجاح الطلاب فيها، والذي يعود إلى سهولة الامتحانات وعمليات الغش الكبيرة التي رافقت الامتحانات، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين. وسجلت النتائج نسبة نجاح بلغت 90.26% وهي نسبة لم تتحقق في السنوات الماضية.

يرى أستاذ كلية التربية بجامعة صنعاء، عبد الملك الضرعي، أن التعليم العام والعالي الحكومي في اليمن يواجه مصاعب نتيجة استمرار الحرب والصراع السياسي، وعدم تحييد هذه المؤسسات والإيفاء بمستلزماتها المالية والإدارية.
وأوضح الضرعي لـ"الخليج أونلاين" أن مدارس التعليم العام تعمل بـ20% من طاقتها الاجمالية في عدد من المحافظات الشمالية والغربية؛ نتيجة توقف مرتبات المعلمين منذ ما يقارب العام.
- إضراب متوقع
وتابع: "وهذه النسبة البسيطة دوامها شكلي خوفاً من مصادرة الدرجات الوظيفية، ومن ثم أصبح أداء المدارس الحكومية محدوداً جداً. ونتيجة ذلك تضاعفت أعداد مدارس التعليم الخاص، وأضيف إلى العائلات عبء جديد رغم الظروف الحالية، تمثل بالتحاق الأبناء والبنات في المدارس الخاصة، وغير القادرين عليهم القبول برحلة يومية ومصروفات دراسية دون فائدة علمية حقيقية".
وبالنسبة للتعليم العالي أكد الضرعي أن النقابات تعكف على مواصلة الإضراب، الذي علق بعد وعد حكومة صنعاء (الانقلابية) بدفع30% من الراتب و50% قسائم تموينية و20% إيداع بريدي، ولكن لم تتحقق تلك الالتزامات ومن ثم ستصبح عودة الإضراب أمراً طبيعياً؛ لأن الموظفين في تلك الجامعات يفتقدون لأبسط مقومات المعيشة اليومية.
وتابع: "حتماً إذا عاد الإضراب سيسبب توقف الدراسة في الجامعات وخاصة بالمحافظات الشمالية والغربية، وهو ما يعني تبعات سلبية على عملية التنمية الآنية والمستقبلية".
وأضاف أن توقف الابتعاث أو الوفاء بالتزامات المبتعثين يعود لأسباب مالية وأخرى إدارية تعاني منها السفارات والملحقيات الثقافية، التي تفتقد للشفافية والسرعة في حسم بعض المخالفات، بل وظهور مخالفات جديدة في سياسة الابتعاث التي تتبعها وزارة التعليم العالي في الوقت الراهن.
- الحل الحوثي
مراقبون يتهمون الحوثيين بالتعمد في محاربة التعليم فهم يصرون على عدم دفع المرتبات لحل مشكلة الإضراب، بل واجهوا ذلك بتهديد المعلمين بالفصل وفتحوا باب التطوع للبدلاء، في حين دعا أحد قادتهم إلى إيقاف التعليم والتوجه للقتال.
وأثارت دعوة وزير الشباب والرياضة في حكومة الانقلاب، حسن زيد، موجة احتجاج واسعة، بعدما كتب على صفحته بموقع فيسبوك "ماذا لو توقفت الدراسة لعام وتوجه الشباب كلهم ومعهم أساتذتهم للتجنيد؟ ألن نتمكن من رفد الجبهات بمئات الآلاف ونحسم المعركة؟".
الدعوة الحوثية لترك المدارس سبقها تعديلات في المنهج الدراسي، استهدفت بدرجة أساسية المضامين الدينية والوطنية، بما يتلاءم مع المشروع الخميني الذي يحمل الحوثيون رايته ويقاتلون من أجله في اليمن.
- حلول المواطنين
أمام هذه المعطيات المحبطة لم يقف بعض أولياء الأمور مكتوفي الأيدي، بل حاولوا إيجاد طريقة لتعليم أبنائهم في المنازل، كما حدث مع الصحفي سمير النمري الذي لم يستسلم للظروف القاهرة، ويواصل للشهر الثاني توالياً تدريس أطفاله في المنزل.
النمري أكد في صفحته على موقع "فيسبوك" أن معاناة الأطفال في اليمن جعلته ينقل التجربة بصفحته، لعلها تكون حافزاً للكثير لمساعدتهم في تدريس أطفالهم الذين حرموا من الذهاب إلى المدرسة حتى الآن.
وتتلخص المدرسة المنزلية التي يقوم بها سمير مع أبنائه في تنزيل المناهج الدراسية من الإنترنت وطباعتها، أو الحصول على كتب قديمة إن وجدت، وإنشاء جدول حصص أسبوعياً والأنشطة المرافقة لها، وتنويع الأنشطة بحيث لا تقتصر على مكان معين في المنزل لكي لا يشعر الأطفال بالملل.
ونصح النمري بتجنب معاقبة الأطفال عن طريق الضرب، وكذلك تدعيم المعلومات بفيديوهات وصور من الإنترنت إن أمكن ذلك، بالإضافة إلى تصميم نماذج اختبارات أسبوعية وشهرية للتحقق من مستويات الأطفال.
وحذر من ترك الأطفال من دون تعليم "فلا بد أن يتعلموا كل يوم شيئاً جديداً حتى في مثل هذه الظروف التي نعيشها".
- الأغنياء يتعلمون
في حين توجه المواطنون الميسورون إلى المدراس الأهلية التي تشهد إقبالاً كثيفاً في صنعاء والمحافظات الخاضعة للانقلاب، كما يضطر بعض الأهالي إلى بيع مقتنياتهم الثمينة لدفع المبالغ الباهظة التي تطبلها المدارس حرصاً على تعليم أبنائهم.
وتشير إحصائيات إلى وجود 650 مدرسة أهلية في صنعاء لوحدها، رغم افتقار معظمها للبيئة التعليمية والإمكانيات اللازمة.
ويشهد اليمن حرباً منذ نحو ثلاثة أعوام بين القوات الحكومية المسنودة بقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية من جهة، ومليشيا الحوثي والمخلوع صالح من جهة أخرى، حيث خلفت نحو خمسين ألف قتيل وجريح، ونزوح ثلاثة ملايين مواطن وفق أرقام الأمم المتحدة.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
اكثر خبر قراءة أخبار الوطـن
24 ساعة
منذ 3 أيام
منذ أسبوع
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال