اوباما .. سلام بري وحرب جوية !
صالح صالح العمدي
صالح صالح العمدي

ما ان برز الرئيس الامريكي اوباما في الانتخابات الرئاسيه الامريكيه داعيا الى السلام واصفا في برنامجه الانتخابي ان الطرق الدبلوماسيه والحلول السلمية، خير وسيله لحل الخلافات بين الولايات المتحده الامريكيه والدول الاخرى الداخله في خلافات معها ، منتقدا في الوقت ذاته ماقام به خصمه المنافس جورج دبليو بوش من شن حروب في المنطقه واستخدامه الحل العسكري كخيار للولايات المتحده في حل قضاياها ، ولقد لقيت هذه الدعوى ترحيب و تجاوب في كثير من الاوساط الامريكيه وكذلك العالميه ، كون دعوى السلام هي دعوى الكثير من شعوب العالم كونها تحقق الامن والاستقرار في العالم ، كذلك الشعوب العربيه كان لها نفس الترحيب مع قناعة الكثير من ابنائها ان سياسات الولايات المتحده الامريكيه واحده وتخدم مصالحها باي وسيلة كانت ولو كان على حساب دماء الاخرين ، ودمار بلدانهم ، مهما تغير رئيس الدوله ، وهذه القناعة هي الاصوب الى واقعنا اليوم .

ومع الايام وبعد ولاية اوباما بأشهر قليله ، لا نلحض اي تغيير كبير في سياسات الولايات المتحده الامريكية، بل يمكن القول انها رؤية "إستراتيجية" جديدة يطرحها رئيس أمريكي جديد يحمل اسم "أوباما" أن يصلح ما أفسده النهج "الإستراتيجي" الأمريكي الموروث ، كما لو كأن ما يجري الآن لا يمثل الا استمرارية نموذجية لما كان من قبل ! ، فاستمرار الحروب ، وفتح الازمات وافتعالها تارة بدعوى الارهاب وتارة باسم القاعده وتارة بحجة عدم احترام حقوق الانسان ، وغيرها من الدعاوي ،الغرض منها هو توريط كثير من الدول التي تجعلها الولايات الامريكيه اهداف لها مستمر، رافعة شعارمن يدعم السياسة الحربية الأمريكية في المنطقة يمكن أن يتلقى الدعم المالي الأمريكي، ومن لا يدعم يشمله تصنيف العدو في تلك السياسة الحربية "!

والتي كان اخرها هو قضية الشاب النيجيري في محاولة تفجير طائرة امريكيه في بداية العام الميلادي ،التي الى الان لم يتم الكشف عن ملابستها، مع انها حدثت بسهيلات وتجاوزات لا يمتلكها الا قوى كبيرة وهي المستفيد من ورائها ، مع هذا كله سارع البيت الابيض في الاتهامات ، وذكر دول مرتبطه بالحادث.

ليس هناك شك للماتع للاحداث الاخير،ان اوباما يسير على نفس الطريق الذي شقه سلفه جورج دبيلو بوش ، ولكنه باستايل جديد ، واخراج اكثر ابداع من الاول ، ووسائل توفر الكثير من الخسائر على الولايات المتحده ، كلها نتيجه للشخصيه البرقماتيه ، الذي يمتلكها اوباما ، والتي لمسناها بتميز اسلوبه الخطابي وحنكته السياسية ،الذي مكنته وفي خلال زياراته لكثير من الدول منها الاسلاميه والعربيه ، والتي ادت في نهايتها، تخفيف الحدة وغضب الشعوب على الولايات المتحده الامريكيه ، وخصوصا بعد الحروب الهمجيه والعدوانيه التي شنتها القوات الامريكيه في افغانستان والعراق علي وجه الخصوص ، في ولاية سلفه بوش.

اعلن اوباما السلام كما ذكرنا اعلاه ولكنه سلام مزعوم ،ويمكننا القول بانه سلام بري (على الارض) ، اي التوقف عن الدخول في حروب بريه جديده تقوم بها القوات الامريكيه ضد الدول المستهدفه ، بينما شاهدنا الولايات المتحده الامريكية فتحت جبهات قتال حروب جديده وغير معلنة في عهده،لكنها هذه المرة عن طريق الجو باستخدام الطائرات الحربيه الامريكيه والتي اغلبها طائرات بدون طيار في الكثير من الدول وعلى وجه الخصوص باكستان ومستقبل كما يخططون له اليمن.

العجيب في الموضوع ان هذه الطلعات الجويه التي تشنها هذه الطائرات الامريكيه في المشهد الباكستاني ، كما يذكر المتابعين والمحللين السياسيين ، انها لا تصيب اهدافها الا بعد مئات من الاخطاء – وهذه الاخطاء طبعا متعمده – والتي يروح ضحيتها الكثير واغلبهم من النساء والاطفال والعجائز، حيث تم الكشف على الكثيرمن هذه الاهداف تكون بتنسيق مع الحكومه الباكستانيه والتي تجعل من المعارضه الباكستانيه والنشطاء السياسيين هدف لها .

هذا ما يحدث بالضبط للمغرر بهم باوباما ، فهو اعلن السلام على البر ليس بنية السلام التي تحلم بها شعوب العالم ، بل لان الولايات المتحده الامريكية ايقنتومن خلال تجاربها،انه لا جدوى من الحروب البرية ، لانها كبدتها الكثير من الخسائر الكبيره وافقدتها الكثير من جنودها والى اليوم ، سواء في افغانستان او العراق ، فاعلنت حربها باستراتيجيه جديده ، فالجو المرحب بها وبطائراتها من كثير من حكومات الدول باستراتيجية يمكن تسميتها شراء الولاء ،حيثاستطاع الساسه الامريكان حقيقةً على شراء الولاء العسكري الدموي التدميري بلقمة طعام أو قطعة كساءاو باأموال تدفعها كمساعدات أو تهديد بالعداء ،بالاضافهاستخدامها طائرات بدون طيار – يجنبها الخسائر البشرية – ، وتحتاج لتحديد ضرباتها بعض الاستخبارات التي تدسهم في المناطق المستهدفه  ، كل هذا يضمن لها اقل خساره ممكنه ، وهذه الاستراتيجيه قابله للتطبيق في اكثر من منطقة وبنفس الاسلوب ، وليست مقصورة على منطقة بعينها ،،،

والله المستعان.


في الثلاثاء 12 يناير-كانون الثاني 2010 06:16:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=6336