مشاكل أساسية في الشعب اليمني
سام عبدالله الغباري
سام عبدالله الغباري

 قبل سنوات تابعت مقابلة لرئيس الوزراء الاسبق " محسن العيني " مع قناة الجزيرة الذي أشارفيها الى أن هدف دمج القبيلة في المجتمع المدني وتفعيل دورها ومشاركتها الوطنية في السلطة والمجتمع المدني كأحد الاهداف الغير المعلنة التي اشتملت عليها ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ،هدف تم الانحراف عنه وتجميد العمل به منذ البدايات الاولى لنظام الدولة الجمهوري الذي عقب النظام الملكي، وبحيث تم استبداله بالاعتماد على الاجراءات المؤقتة عبر التمويل المباشربصورة رسمية والذي لايزال يكبد الدولة أغلب ميزانيتها كذا وبالتمويل الغير مباشر من الخارج وتحديدا فيما تقوم به كلا من المملكة العربية السعودية منذ قيام الثورة وحتى الان كذا وفي جهود الجماهيرية العربية الليبية وهو ان لم تكن تدخلا قديم العهد فقد أتضح لنا قبل أسابيع قليلة، في محاولة للجماعات التي تسيطر على معظم القبائل ايجاد وسائل الضغط على النظام الحاكم والتلويح بالتفريق بين ابناء الوطن الواحد، ومن المهم التطرق الى التاريخ السياسي القديم الذي يؤثر على التشكيلة السياسية الحالية للجمهورية اليمنية باعتبار ان الحزب الحاكم هو الحزب الذي له صلة وامتداد تاريخي في التعامل مع هذه الوضعية السياسية التي عقبت الثورة بخلاف الاحزاب الاخرى ويتولى ادارة البلاد حاليا في وضعها الجديد الذي عقب الوحدة، فلاشك انه يؤثر في الحالة السياسية والاقتصادية للوطن الموحد بأكمله، ونعتقد أنه من الضروري أن نركز على هذه المشكلة الاساسية التي تؤثر في ادارته للوطن عموما بسبب أنها تحظى بالاهتمام الاكبر أو أنه ينشغل بها بشكل كبيرويتأخر في تلبية مطالب الوطن بشكل عام، علاوة على أنها تمثل عائقا أمام الاندماج الفعلي لطرفي الوحدة، وتحديا بالغ الخطورة التي لاشك أن الاحداث الاخيرة في المحافظات الجنوبية قد أكدت عليها، ولذلك فاننا سنحاول أن نلقي الضوء على هذه المشكلة التي يزخر بها الوطن عموما بسبب كونها شائعة لدى الاغلبية السكانية، وبسبب انها لم تلق الحلول الكافية حتى الان.
لعلنا سندرك ان التغير المنشود عقب ثورة 26 سبتمبر تحديدا لم يجد لنفسه مكانا للتطبيق على ارض الواقع بسبب ان اهداف الثورة ان كان النظام الحالي يدعي بتحقيقها، فهو يعلم علم اليقين ان هدف القضاء على الجهل قد تم أهماله أو تم تجميده عمدا، وان طموح الثوار " المثالية " وقعت فريسة للاستغلال السياسي من قبل الجماعات التي سيطرت على الحكم عقب قيام الثورة وحتى الان، وهو الامر الذي نحذركم من التوهم فيه ومن الاسراف في الامنيات بنتائجه، أي بافتراض كافة الحلول في تغيير النظام الحالي، لانكم وان كنتم قد كلتم هذا القدر الكبير من الاتهامات للنظام وكانت واقعية بالفعل، وحتى لو كنتم متأكدين بشأن كافة الامور اللازمة لاصلاح الوضع العام في الوطن، فانكم لاتزالون تغفلون قضية اساسية وغاية في الاهمية وهي الحالة والوضعية التي سيكون عليها الوضع السياسي في اليمن عقب خروج هذا النظام من السلطة وخاصة اذا ما كان مفاجئا، وهو الوضع الذي لن يختلف كثيرا عن الوضع في العراق، بسبب أن النظام استمر في ادارة البلاد بطريقته الخاصة التي تركز بشكل اساسي على طريقة " مساومة القبائل" اذ لم يتجه نظام الدولة بعد الى نظام المؤسسات ولم يحقق تقدما كافيا في العمل بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وبحيث لم يتم دمج شريحة أساسية من الشرائح التي تشكل جزءا كبيرا من الوطن اليمني وتؤثر في تشكيلته السياسية وتلعب دورا مهما في توازن القوى، وبحيث تم الاستعاضة او اهمال الهدف الاساسي المتمثل في الدمج والمشاركة وبدى ان استمرار الجهل والتخلف ضرورة لابد منها من اجل استمرار بقاء النظام والتلويح بتوريث وضعا معقدا ومضطربا يجعل من الصعب على ايا كان الامساك به أو هي بالفعل مشكلة لم يقدرالنظام على حلها ولايزال يعاني منها، وهو حقيقة واقعة الى حد كبير، ومعضلة يغفلها العامة ويظنون ظنا فقط بوعود السياسييين من المعارضة، وهو الوضع الذي لاشك انكم تدركون انه لم يرقى بعد الى المستوى المطلوب لكي تصبح الديمقراطية حقيقة واقعة، كما وان تدخل الدول الخارجية ان لم يكن له هدف المساعدة فانه يهدف الى التأثير في الوضع السياسي بما يخدم مصالحها وبحيث تبذل تلك الدول الغالي والنفيس من أجل المحافظة والابقاء عليه كوضع يحافظ على التكتلات القبلية التي تمثل التشكيلة الحقيقية لمراكز القوى التي تؤثر في السلطة والنظام السياسي، وبحيث نعرف ان حالة من الاستقرار والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي حالة لاتزال غير متاحة في الوقت الحاضر، أو هي حالة غير مرغوب بها لليمن مطلقا من قبل الاشقاء في الشمال على الاقل.
أحدهم تحدث عن التزوير في الانتخابات والتلاعب بمحتويات الصناديق، ونحن نقول لهم " مستبعد " فالنظام لايحتاج الى تلك الحيلة الساذجة، لانه يمسك في الواقع ويتعاقد مع المشايخ - شيوخ القبائل - ، من أجل ضمان التأييد لنفسه، وبكل بساطة تنفق الدولة المليارات نقدا وسيارات تلائم بيئة القبيلة - بمبالغ خيالية - لاجل أقناع اؤلئك المشايخ بالعمل على كفاية الدولة شر اؤلئك المنعزلين عن مركز السلطة وادارة الدولة طوال العام، وفي الحالات الخاصة اي في الانتخابات فان ثروات الدولة تبذل بسخاء كبير لاجل انتخاب وتزكيه النظام الحاكم وكذا الاحزاب السياسية المزعومة للمعارضة، والمسألة غاية في السهولة ومضمونة، طالما ان الالوف يسيرون وراء مشايخهم ويتبعونهم تبعية عمياء ولاحاجة لتوعية جميع الافراد، ويكون من السهل على النظام الحاكم او احزاب المعارضة وخاصة القبلية منها، ان تتفق على تبعية عدد كبير من الناس عبر الاهتمام والاتفاق مع عدد قليل من المشايخ الذين يسيطرون على مجموعة كبيرة من الافراد بشكل كلي، فما الذي يجعل الديمقراطية حقيقة وميزة واقعة طالما ان القرار لايزال في أياد معدودة تتحكم به؟ وما الذي يجعل من اختيار ووصول القائمين على السلطة نماذج مؤهلة وكافية لادارة البلاد بشكل صحيح؟!!
لم نسمع من يتحدث عن الجهل الديمقراطي والسياسي، من اي من الفريقين، ولم يعر له اي منهما اي اهتمام، فمثلا، في أحد الدوائرفي أمانة العاصمة، و التي من المفترض انها تمثل تجمع لافراد اكثر وعيا وثقافة من الدوائر الاخرى البعيدة، سمعنا بمطالب عدد من المراكز تبعتها وعود مرشح الدائرة لمجلس النواب، حيث تم تجميع الاصوات لهذا المرشح على وعد انه سيقوم ببناء " جامع قريب " في منطقتهم، وفاز المرشح، ولم يفي بوعده حتى !!!! ولامشكلة في طلب الناخبين، ولكنه لايقع ضمن اختصاص المرشح ولا يجب ان يكون بمثل هذه المحدودية، فما هو رأيكم بهكذا شعب يطلب من مرشح لعضوية مجلس النواب مثل هذا الطلب من اجل ان يمنحه كل الثقة!!! ماهو الهدف من مجلس النواب، ومالذي يمكنه ان يقدمه الاعضاء لمن سيقومون بانتخابهم هو الاساس المعرفي والثقافة المنعدمة لدى الشعب، أين هي الثقافة والوعي الديمقراطي والسياسي لدى هؤلاء الشعب لكي يمكنك أن تحصل على نتيجة صحيحة للانتخابات؟ وأخرون يقدمون على الانتماء الحزبي، لماذا ؟ " لانه بايقع زلط " !!!! وآخرون يقومون بتزكية عضو المجلس المحلي او لرئاسته من أجل ان يؤمن لهم الوظائف لاولادهم ؟ وما قصر ومايقصر اي منهم فيمنحون الوعود ويكذبون على الناس بما لايقدرون وما ليس من شأنهم او اختصاصهم.، والمشكلة في الشعب الذي يمنح ثقته لمن لا يستحق وهو لا يدري او يحاول ان يشغل نفسه بماهية الهدف من الانتخابات ولا يحاول الاختيار على اسس صحيحة.
المشكلة كما ترون تكمن في الشعب الذي لايعي بعد شيئا مما يدور حوله، سواء بالتبعية المفرطة التي ينتج عنها التشكيلة الخاصة للمجتمع اليمني، أو بالجهل بماهية الاغراض والاهداف وماهية الاسس التي يجب ان يختار الناخب من يمثله بموجبها. فاذا كان النظام الحاكم قد أستخدم حالة من العجز الشعبي السياسي التي يتصف بها المجتمع اليمني لانه يريد ان يستمر في الحكم، فان الاحزاب السياسية المزعومة للمعارضة قد حذت حذوه وقررت ان تختصر الطريق وتستفيد من الواقع لا ان تغيره بما يخدم مصلحة الوطن كافة.
نحن شعب لا يحب وطنه ولايحترمه، ومفهوم الولاء للوطن منعدم ويصعب ايجاده، وبحيث لاتجد أحدا يذكر بلده بسوء ويستعر منها اذا حانت اللحظة للحديث عن الانتماءات الوطنية لمجموعة من الاشخاص من مختلف الجنسيات غير الانسان اليمني !!! وهنالك مفاهيم تشطيرية تسيطر على الشعب وهي الولاء للقبيلة فقط والاعتماد الكلي على الشيخ، ضمن بقعة جغرافية على هذا العالم تعرف باليمن، وضمن نظام سياسي يعرف بالجمهورية اليمنية، ومن الصعب عليك ان تحول اؤلئك المشايخ الى موظفين رسميين في الهيكل التنظيمي للدولة في الوقت الذي يعتمد به الشيخ لكي مسؤولا عن القبيلة على الاساس الوراثي في تناقل السلطة، ناهيكم عن السيطرة الكاملة التي يسيطر بها الشيخ على افراد القبيلة بحيث يمكن لفرد القبيلة ان يعصي الدولة ويهاجمها ولا يمكنه ان يعصي او يهاجم شيخ قبيلته، فعن اي نظام ديمقراطي ودولة للمؤسسات نتحدث وعن أي شعب يستحق قيادة افضل من هذه تتكلمون.فمن الذي سيحل هكذا وضعية اجتماعية معقدة تتعارض كلية مع دولة المؤسسات والنظام الديمقراطي التي نبحث عنها، هل هو النظام الحاكم ؟ هل هي الاحزاب السياسية المزعومة معارضة وخاصة التي تستخدم الاساس القبلي والنظام الوراثي التي تدعي محاربتها له ؟ أم أنه أنتم وكافة المثقفين الذين يعترضون على الحزب الحاكم ولايجدون ما يستحق الاهتمام به من قبل احزاب المعارضة " الوهمية " أو " الفاسدة " أصلا؟؟!!
نحن شعب لانهتم للعلم والمعرفة والاطلاع والتطور نحو الافضل، ولذلك فأن تصديقنا لكل من يدعي انه يصلح وتأييدنا له بجهالة مشكلة بالغة الكبر وليس العيب والاعتراض على تحلي الناس بالصدق والتصديق ولكنها فضيلة نحض على استمرارها، ولكن المشكلة في أن الناس لايتخذون قراراتهم بشكل صحيح ان لم يكن لنا شأنا في التطرق الى قراراتهم التي تنظم حياتهم الخاصة، فأننا سنؤكد على أنهم لايتخذون قراراتهم بشأن أيهم الاصلح لكي يحوز على اصواتهم، ولا ماهية الغرض من الانتخاب ولا كيف سيمكنهم الاستفادة من قراراتهم تلك، بشكل صحيح لكي نقول أو نبرئهم من أستمرار الوضع المتخلف للوطن عموما، علاوة على أن الناس يجهلون كيف يديرون حياتهم الاقتصادية بسبب قلة المعرفة وانعدام التفكير السليم لاتخاذ القرارات الصائبة، ثم بعد ذلك يتوجهون باللوم على القائمين على السلطة !!!
الشعب اليمني عموما لايملك الثقافة والمعرفة والمؤهلات العلمية التي ستمكنه من الانتقال بوضعه المعيشي او الاقتصادي والسياسي الحالي الى وضع أفضل منه، فاذا كانت الغالبية تبحث عن مصالح مباشرة عند اقدامهم على منح اصواتهم ولايفكرون بمنطق واهتمام بما يجب ان يكون عليه الوضع العام للوطن الذي يعيشون فيه، بل ولايقدرون بعد على ذلك، فمن أين لهم ان يساهموا في صياغة الحياة السياسية وتقديم النماذج والطرق الصحيحة لادارة البلاد بما يحقق لهم التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي عموما، وبما يفرض على المجموعات التي تم تقديمها ومنحها الثقة للمساهمة في ادارة البلاد أن تتفاعل وتقدم لمن أوصلهم الى مراكز السلطة كل مايحتاجونه من امتيازات وتقدم وتطور في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟؟
أضف على ذلك أن ثمة أستغلال للدين بأسم السياسية وتجاوب لدى العامة، وبحيث تخرج قضية الاستفادة من العلماء وتقديم الدعم المعرفي والعمل على زيادة الوعي لدى المجتمع الى حالة من الاتجار والاستغلال للمفاهيم والمبادىء الدينية لتحقيق الاغراض السياسية والمصالح الشخصية، وهو خطأ من الشعب وجرم يقترفه الكثيرون ممن يلبسون رداء الدين ويتعاطون مع السياسية.
الحل برأينا، أما أننا سننتظر من الشعب أن يتعلم ويحاول الاستفادة من الدروس القاسية والاخطاء بمرور الزمن، وعلينا جميعا ان نصبر ونتحمل المشقة، واما اننا سنتوجه ونوجه جهودنا نحو العمل على زيادة الوعي السياسي لدى العامة كذا ونحو تطوير قدراتهم الفكرية وكيفية اتخاذهم للقرار الصحيح، وربما كنا سنعمل على تبصير الناس بأخطائهم وماكان يجب عليهم ان التحري منه عندما قاموا بتزكية وايصال عدد من المرشحين الى كراسي السلطة، كعمل ايجابي لابد منه عوضا عن التقاعس والمقاطعة بالاعتماد على الغيب بتزوير الانتخابات او فساد السلطة الحالية، فالاولى اننا سنتعلم من اخطائنا وسنقوم بالاختيار الصائب في المرة المقبلة وعلى اساس صحيح. أما اذا كنا سنبقى مندفعين نصدق أن الديمقراطية والوعي السياسي والانتخابي قد بلغ حده من الكفاية فلا يبقى لدينا الا أعتبار أن النظام والقائمين عليه هم المفسدون، فذلك انما هو الوهم الكبير بعينه، وان الانتقال الى الوضع المزعوم التي تطمح اليه احزاب المعارضة وروجت له في اوساط الشعب سوف لن يمثل الا الفشل الذريع، ولن ينال الشعب الا هما وويلات أكبر، وخاصة اذا ما تمت ازاحة النظام بالطريقة الغير صحيحة وهي التي يجب ان لاتخرج عن كونها قرار سلميا ديمقراطيا يتخذه الشعب بكامل قدراته وامكانياته الصحيحة من الوعي والمعرفة والتفكير العلمي الصحيح.والتي يجب ان يكون الشعب حينها قد تخلى عن طريقته في اختيار من يمثله بالطريقة البدائية والاعتماد على الوعود التي لايمكن لها ان تتحقق على ارض الواقع، وقبل بالاندماج في مشروع الوطن اليمني الكبير الذي سيضم في داخله كافة ابناء الشعب على اختلاف معتقداتهم ومناطقهم وتوجهاتهم الفكرية، بما يصب في مصلحة الوطن الواحد وتحقيق التعايش السلمي بين الناس في داخل الوطن، وخارجه .
أخيرا،،، ومن خلال ما تقدم، فأنني لا أعتقد بشكل مطلق بقدرة هذه الحكومة على تصحيح الوضع ولا أعمل من أجل تزكيتها على انها الحل الوحيد والضمان الاكيد بل على العكس، فهي بوضعها الحالي ابعد ما تكون قادرة على تحقيق ما يسمى " باليمن الافضل"، والاغلب انها تحتاج الى معجزة من اجل انقاذ البلاد والعباد، ولكنني وكما قلت لا أؤيد الاستعجال في تغييرالوضع الحالي طالما انه يتسم بالاستقرار النسبي ولايزال هنالك الكثير من الهموم والمشاكل العويصة المرتقبة التي ستطرأ بشكل مفاجىء بسبب استمرار المعارضة والشعب في اعتبار الحل في تغيير السلطة جذريا وانتظار اما زوالها او امتثالها لمطالبهم في حين انهم يضيعون الوقت الثمين من اجل تحسين مايمكنهم ان يحسنوا من حالته، كذا والمساهمة في صياغة المستقبل الجديد قبل ان يأتي موعد الاعتماد على النفس وتحمل العواقب في الامساك بالسطلة عند من يتطلع اليها او يطالب الناس ان تصل اليهم.
ختاما،،،، تمنياتنا للقائمين على السلطة الحالية التوفيق في اصلاح الوضع المختل وتدارك البلاد، ونؤكد لهم اننا نتضامن معهم في هدف تحقيق المصلحة العامة للوطن وابناءه، ايضا، تمنياتنا لاحزاب المعارضة الارتقاء باساليبها وبرامجها السياسية بما يحقق الرخاء والاستقرار للوطن كافة، وبما يصلح من الاوضاع الفاسدة عموما وأن تعمل من أجل هدف تحقيق المصلحة العامة للشعب والوطن، وان تتخلص وتترفع عن الصغائر والمكايدات وتركز على مصلحة الوطن بشكل اساسي، وان كان الخصم لايتورع عن فعل الموبقات، فالاجدر انهم سيترفعون وسيقدمون مثالا يستحق ان يؤخذ به او يعتمد عليه ليكون الاساس في الاختيار والهدف من التزكية، ثم تمنياتنا للمستقلين، وللمخلصين المهتمين بقضايا الوطن، وللشعب اليمني كافة أن يبادر كلا منهم بما ينفع بلده ويحقق له التقدم والازدهار كلا في مجاله وكلا بحسب طاقته وقدراته، صغيرا كان او كبيرا، بقدر مايستطيع ويمكنه تأديته، بالقول او بالفعل، فكل ما يفعله ويقوله الفرد الواحد في بيئته المحدودة يؤثر على المجتمع وسرعان ما يتم تداوله وينتشر في اوساط المجتمع، حتى لو لم يتسنى للانسان ان يلمس ذلك الاثر او يدركه بنفسه، لكنه حقيقة واقعة لاشك فيها،وحتى لو لم يجاريه المجتمع ولم يلق الا السخرية والاستهزاء، فيكفيه انه قد ادى واجبه وأمانته، فالكلمة الطيبة والعمل الطيب كالشجرة الطيبة، لها أصل ثابت وفرعها في السماء، يطالب بها الانسان ويحاسب بالتخلي عنها حسابا عسيرا.


في الأحد 05 أكتوبر-تشرين الأول 2008 06:24:52 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=