نحو تبديد الشكوك تجاه الدور الإماراتي في اليمن
ياسين التميمي
ياسين التميمي
ثير الدور الإماراتي في اليمن جدلا واسعا، بالنظر إلى الخلفية القاتمة لهذا الدور والتي أظهرت الإمارات إلى حين، ضدا لإرادة اليمنيين في الحرية والتغيير والوحدة، وهو أمر لم يعد قائما الآن.

فقد طرأ على الموقف الإماراتي تطورات هامة منذ أن قررت المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التعاطي مع الملف اليمني بشكل مختلف انطلاقا من الشعور من خطر يحاك ضد المنطقة من البوابة اليمنية.

في السابق، وقعت أبو ظبي كما الرياض في فخ الإدارة السيئة للملف اليمني، وتبنت الدولتان وسائل وأدوات خطرة في حسم هذا الملف من زاوية إجهاض الثورة، وتقليم أظافر القوى السياسية التي تقف خلفها، وما كان يجب أن يقع البلدان أبدا في سوء التقدير هذا، خصوصا وأنه قاد إلى جملة من التدابير غير المحسوبة في محاولة لاحتواء التغيير الذي نُظر إليه على أنه مشروع الإخوان المسلمين السياسي في المنطقة. 

وقاد هذا التوجه، المتمثل في محاولة استعادة إحياء النظام السابق وتمكينه من شؤون الدولة في اليمن، إلى نتائج خطيرة للغاية. فالمخلوع صالح، ما كان له أن يعود بشكل مباشر إلى واجهة الثورة المضادة، لأن ذلك من شأنه أن يفجر الأوضاع في البلاد، ولن يكون بوسعه حسم المعركة على هذا النحو السافر من الثورة المضادة.

لذا اقتضى الأمر إنجاز هذه الثورة المضادة، عبر تفويض مليشيا الحوثي التي نشأت وفق أدبيات وتقاليد وأفكار الحرس الثوري الشيعي الإيراني.. اعتمد هذا الخيار على حقيقة الوجود المخاتل للحوثيين في ساحات التغيير بصفتهم جزءا من الثورة التي اندلعت ضد المخلوع صالح.

هذا التوظيف المغامر لمليشيا مرتبطة بإيران، فتح المجال أمام طهران للتأثير في مجريات الأحداث في اليمن كما لم يحدث من قبل، وأكسبها أيضا ورقة رابحة في سياق السباق المحموم على النفوذ في المنطقة، وهو التطور الذي دفع بالإمارات والسعودية إلى إعادة حساباتها تجاه التطورات الخطيرة في اليمن، فكان أن صار هذا التدخل العسكري الكبير الذي لم يتوقعه أحد.

ومع أن اليمنيين لم يتحرروا من الشكوك التي تحكم نظرتهم إلى الدور الإماراتي فإن هذا الدور قد طرأ عليه تغير جوهري فعلاً، ويستند اليوم إلى قناعة أكيدة بضرورة استعادة الدولة اليمنية وضمان وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقد ترجم هذا الدور بالحجم الهائل من الإسناد العسكري الذي قدمته الإمارات لمعركة تحرير عدن والمحافظات المجاورة.

ومع ذلك، لا يزال إرث الخصومة مع الإخوان المسلمين يطل عبر تصريحات النخب الليبرالية الإماراتية المتشددة، التي يبدو أنها تقف بعيدا عن المشهد الجاري في اليمن، ففي حين واصلت هذه النخب التقليل من شأن المقاومة الشعبية في اليمن لاعتقادها بأنها لا تمثل سوى التجمع اليمني للإصلاح، فقد صدرت صحيفة البيان الإماراتية الجمعة الماضية، بافتتاحية قوية تحدثت عن يمن واحد وعن ضرورة تحرير صنعاء، استنادا إلى الدور الأصيل للمقاومة.

الافتتاحية أثارت موجة كبيرة من الارتياح في أوساط الشعب اليمني عموما والمقاومة الشعبية خصوصا.

تلعب الإمارات دورا مهما في اليمن، وهذا يعزز من مكانتها الإقليمية، ويعظم من تأثيرها في صياغة مستقبل المنطقة في قادم الأيام. وهذا الأمر ينبغي أن يحفزها إلى تبني سياسات رشيدة تجاه مكونات المجتمع اليمني والقوى المؤثرة فيه، وفي المقدمة التجمع اليمني للإصلاح، إذ لا مصلحة من حشر هذا المكون الجامع في اليمن في زاوية ضيقة، وهو الذي أثبت خلال المنعطف الخطير الذي عاشه ولا يزال يعيشه اليمن، أنه صمام أمان للعملية السياسية، ولعملية الحسم العسكري ضد المليشيا المرتبطة بالمشروع الإيراني التوسعي والمدمر في المنطقة.

التصالح مع قوى ومكونات المجتمع اليمني ضروري للمضي قدما في استعادة الدولة، وطي هذه الصفحة المظلمة من تاريخ اليمن، وضمان أن تستأنف الدولة اليمنية دورها على قاعدة الإجماع الوطني والتكامل الإقليمي الذي يضمن المصالح الحيوية للمنطقة، ويرسخ أمنها الإقليمي. 

في الإثنين 17 أغسطس-آب 2015 11:21:07 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=