سرقة المال العام وجريمة التبرير
د. عبده سعيد المغلس
د. عبده سعيد المغلس
كم من مريض يموت ولا يجد العلاج بسبب ان هناك من يسرق مخصصات شراء الدواء وكم من أسرة تضطر الى بيع شرفها وكرامتها لأنها لا تجد القوت والدواء فهناك من سرق مخصصات تنمية المجتمع، إن سرقة المال العام تؤثر على كل فرد وعلى كل قطاعات المجتمع التنموية والتعليمية والإقتصادية والصحية الخ.....
 ولذالك فسرقة المال العام تمثل ابشع الجرائم المدمرة للمجتمعات . وشريعة الإسلام قاطعة واضحة في هذا الأمر فحكم السرقة لا يحتاج الى تبرير فقد حدد الله في كتابه الحكم على من قام بفعل السرقة وأصبحت مهنته ولم يتحدث عن من هو رئيس أم غفير سيد أم قبيلي وحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حرم الوساطة في السرقة وأوضح لو أن إبنته سرقت لأقام الحد عليها ومنهج الإسلام الحق يدرك تبعات السرقة وأثرها التدميري على المجتمع فكان واضحا حيالها في الكتاب وصحيح السنة فما بالنا اليوم نبررها ونتلاعب بالألفاظ والدلالات ونسميهاإختلاس، إن المدلولات اللفظية لا تجامل لا توجد سرقة حلال وسرقة حرام السرقة سرقة بغض النظر عن من قام بها مؤمن أو فاجر نحن فقط اللذين نحجب الحقيقة ونبرر السرقة وفقا لثقافتنا وعلاقتنا بالسارق ونسكت عن مرتكبيها اذا كانوا موالين لنا او من انصارنا وأي جماعة تمارس ذالك فهي جماعة أصابها المقت وهي تقول ما لا تفعل وصدق الله القائل {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } المائدة.
 وصدق رسوله عليه الصلاة والسلام (عن عائشة رضي الله عنها أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميَّةِ الَّتي سَرقَت فقالوا من يُكَلِّمُ فيها رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فقالوا من يجتَرِئُ عليهِ إلَّا أسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكَلَّمَهُ أسامةُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتَشفعُ في حدٍّ من حدودِ اللَّهِ ثمَّ قامَ فاختَطبَ فقالَ إنَّما أهْلَكَ الَّذينَ من قبلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرقَ فيهمُ الشَّريفُ ترَكوهُ وإذا سرقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ . وأيمُ اللَّهِ ! لَو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سرَقَت لقطعتُ يدَها. صحيح الترمذي. صدقت ياسيدي يارسول الله لقد سرق كبار قومنا أموالنا وأرضنا واحلامنا وهناك من يبرر لهم ويشفع لهم في حدود شرع الله الذي بلغته.

 


في الإثنين 02 فبراير-شباط 2015 02:21:06 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=