نعم لاستقلال الجنوب .. ولا لانفصاله
علي العقيلي
علي العقيلي

ما يعانيه الشعب اليمني في شمال اليمن وجنوبه هو نتاج للاستعمار الأجنبي الجاثم على أرض اليمن منذ عقود عبر نظام صالح، ولا يزال موجود حالياً عبر نظام هادي، والجماعات المسلحة والعملاء في بعض الأحزاب السياسية لقوى خارجية .

في عهد النظام الإمامي في شمال اليمن كان الشعب اليمني يعاني الاستبداد فقط، بينما كان الشعب اليمني في الجنوب يعاني الاستعمار فقط، وبعد ثورة 26 سبتمبر نال الشعب اليمني في الشمال حريته، وبعد ثورة 14 اكتوبر نال الشعب اليمني في الجنوب استقلاله .

جاء الرئيس إبراهيم الحمدي ولم يترك مجالاً لقوى الاستعمار الاجنبي العودة إلى شمال اليمن، وكان على اتفاق لتوقيع الوحدة مع الرئيس سالم ربيع الذي لم يترك مجال أيضاً لعودة الاستعمار إلى جنوب اليمن، ولكن قوى الاستعمار لا تريد هذا المشروع التحرري أن يتم وتصبح عاجزة عن العودة الى استعمار اليمن بعد توحده تحت قيادة وطنية حرّة متماسكة .

وسارعت تسابق الرئيس الحمدي الذي كان يسارع لإعلان الوحدة في عدن، وسبقت إلى قتله قبل أن ينجح ذلك المشروع الوطني العملاق، الذي لو كان سيُغلق الأبواب في وجه مؤامرات تلك الدول الطامعة في استعمار اليمن عن طريق أنظمته الحاكمة .

وقد نجحت تلك القوى الاستعمارية في اغتيال الوحدة الوطنية للشعب اليمني باغتيال الحمدي وسالمين، وجاءت بالعليين وحققت بواسطتهما الوحدة الاستعمارية، التي من خلالها اجتاحت تلك القوى الاستعمارية اليمن، وجثمت على أرضه وثرواته عبر نظام صالح لعقود من الزمن، ولا تزال حالياً عبر نظام هادي .

بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي عاد الاستبداد الإمامي إلى اليمن الشمالي مستتراً في ثياب الجمهورية، ودخل معه الاستعمار الغربي أيضاً ولأول مرّة في تاريخ اليمن، وأصبح يعاني من الاستعمار إلى جانب الاستبداد الذي كان يعاني منه فقط في عهد النظام الإمامي .

أما الشعب اليمني في الجنوب، فبعد اغتيال الرئيس سالم ربيع دخل الاستعمار الروسي إلى الجنوب، واستمر حتى إعلان الوحدة عام 1990 م وتلاحم شطري اليمن تحت نظام موّحد ودمج الجيشين، ولكن تلك الوحدة لم تكن على نوايا صادقة من الرئيس الشمالي الذي سخّرها لخدمة مشروعه، وكذلك القوى الخارجية الدولية المساندة له فلم تدوم بسبب النوايا السوداء الخبيثة ومسلسل الاغتيالات الذي شهدته تلك الفترة، والتصفيات الجسدية التي كانت تستهدف قادة في نظام الوحدة .

في عام 1994 م وبعد أن أعلن علي سالم البيض الانفصال، واندلعت حرب صيف 94 استغل علي صالح والقوى الغربية المساندة له المحتلة لشمال اليمن عن طريقه ذلك التعاطف الشعبي والديني مع الوحدة، وحرص الشعب اليمني في الشمال والجنوب على بقائها والمحافظة عليها، وتسلّق الاستعمار الغربي المهيمن في الشمال عن طريق علي صالح على جهود الجيش اليمني الشمالي واللجان الشعبية المساندة له، واحتل الجنوب إلى جانب الشمال بسيطرة نظام علي صالح على كافة الأراضي اليمنية في الجنوب وضمها إلى الشمال المحتل .

حينها أصبح الشعب اليمني يعاني من ظلم الاستعمار الغربي والاستبداد العائلي لعصابة صالح وعائلته التي سيطرت على الشمال والجنوب، ونهبت ثروات الشعب اليمني في الشمال والجنوب، وأصبح الشعب اليمني ضحية لمؤامرة دولية أوقعته تحت وطأة الاستعمار وقهر الاستبداد .

في منتصف 2007 م قام الشعب اليمني في الجنوب بثورة شعبية سلمية لرفض الظلم والقهر والاستبداد، ولا زالت ثورة الشعب اليمني في الجنوب مستمرة على الرغم من أنها لم تلاقي حينها أي تأييد أو انتفاضة مناصرة من الشعب اليمني في الشمال الذي يعاني أيضاً ما يعانيه الشعب في الجنوب، ولكن ثورة الجنوب لم تتوقف، واستمرت لسنوات لتلحق بركبها ثورة 11 فبراير 2011 وانضمت لها وواكبتها، واتحد الشعب اليمني في الشمال والجنوب يطالب بحريته واستقلاله .

ولكن رغم سلمية الشعب اليمني واصطفافه في صف شعبي واحد يطالب بحقوقه الشرعية التي شرعها الله له ورعاها دين الإسلام، وتتحدث عنها القوانين الدولية، إلا أن العالم وقف في وجه الشعب اليمني المسالم الحضاري، وتحالف مع أدواة الماضي وعصابات المافيا في اليمن لوأد مشروع الشعب السلمي الحضاري، وللحيلولة دون تحقيق مطالبه الشرعية .

فعمد العالم الخارجي المتآمر على دعم علي صالح ومليشيا الحوثي المسلحة لسرقة ثورة الشعب المباركة، لكي تبقى مستعمرة تلك القوى هذا الوطن ومهيمنة عليه، تستنزف خيراته، وتسفك دماء أبنائه، وتفني قدراته البشرية .

منذ 2007 والشعب اليمني في الجنوب يطالب بحقوقه، وإلى الآن لم ينالها ، بينما جماعات وعصابات مسلحة جديدة على الساحة اليمنية تحقق مشاريعها في اليمن خلال فترة وجيزة، وثورة الشعب اليمني الجنوبي والشمالي التي قامت مطلع 2011 تنحدر من أسوأ إلى أسوأ وتتلاشى أهدافها، وتبتعد عن الواقع بفعل المؤامرة الدولية الراعية للاستعمار الغربي في اليمن .

قبل المطالبة برئيس جديد أو حكومة جديدة أو الانفصال، نطالب بتحرير اليمن من الهيمنة الخارجية وطرد الاستعمار الاجنبي المحتل للسلطة في اليمن .

إذ لا فائدة من حكومة ولا رئيس ولا انفصال في ظل هيمنة القوى الدولية المتآمرة على اليمن ، والفشل ليس في الوحدة والرئيس ولا الحكومة ولكن مصدر الفشل الصمت على الاستعمار، وعدم المطالبة بالحرية والاستقلال .

نعم لاستقلال الجنوب ومن حقه ذلك، كما أن من حق أبناء الجنوب تشكيل حكومة انقاذ ومجلس رئاسي انتقالي في عدن وإعلان عدن عاصمة للجمهورية اليمنية، أو جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من المهرة إلى صعدة، أو جمهورية اليمن الاتحادي والمطالبة بتحرير الشمال .

لا لانفصال الجنوب عن الشمال أو انفصال الشمال عن الجنوب، لأن هذا هو ما يريده الاستعمار .. ولا شيء يريده الاستعمار غير تمزيق اليمن الواحد وتقسيمه إلى دويلات صغيرة، ليستمر في استعماره لليمن شمالاً وجنوباً ويصعب دحره أو طرده في ظل تفكك اليمن .

أبناء الجنوب لديهم القدرة البشرية الكافية لقيادة اليمن الواحد وحكم صنعاء من عدن ومن حقهم ذلك .

نحن ابناء اليمن في الشمال، بقدر ما نطالب باستقلال اليمن وتحريره من الوصاية الدولية المتمثلة في الاستعمار الغربي وسيطرة المليشيات، نطالب باستقلال الجنوب وتحريره من النظام الحالي المنفذ لأجندة الاستعمار في اليمن في الجنوب والشمال .

باستقلال الشمال وتحرّره سيستقل الجنوب ويتحرّر، وباستقلال الجنوب وتحرره، سيستقل الشمال ويتحرر .. والذي ظلم الجنوب هو ذاته الذي ظلم الشمال وأساء للوحدة .


في الخميس 16 أكتوبر-تشرين الأول 2014 09:14:47 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=