صدام حسين يظهر في تونس
متابعات
متابعات

بعد انتهاء المأساة العراقية، بكل ما حملته من آلام وجراح وكوارث ألمت بشكل مباشر أو غير مباشر بملايين الناس، وحتى قبل أن تختفي آثارها من الذاكرة الجماعية، ها هو صدام حسين يعود للظهور عبر قناة «بي بي سي2» التي بادرت إلى إنتاج مسلسل بأربعة أجزاء يحمل عنوان «بيت صدام»، وفي هذا الاختيار صدى لقصة إدغار آلان بو الشهيرة «سقوط بيت أوشر». وإذا كان هذا الكاتب الأميركي، الذي عا ش بين عامي 1809 و1849، يعد المؤسس لصنف القص ص الغرائبية ذات الطابع المخيف، فإن اختيار هذا العنوان للمسلسل الجديد يثير أصداء ما خطه آلان بو في عالمه الخيالي المختلق من غموض ورعب ضمن قصته الكلاسيكية. لكننا نتعامل هنا مع قصة حقيقية مازالت حية ومازال الكثير من أبطالها أحياء.

تقول كيت هاروود، رئيسة قسم «بي بي سي» للمسلسلات الدرامية عن هذا المسلسل إنه يقدم «كشفاً صادماً عن شخص استخدم الخوف والعنف ليفرّق ويحكم داخل بلده وداخل عائلته. إنها مبادرة جريئة من «بي بي سي»، باستخدام طاقم تمثيل عالمي بكل معنى الكلمة».

يؤدي دور" صدام حسين" الممثل الإسرائيلي من أصل عراقي، ايغال ناعور. وسبق له أن لعب أدوارا في أفلام أثارت جدلا مثل «ميونخ» لستيفن سبيلبرج في عام 2005، و«التسليم» للمخرج غافن هود في عام 2007. أما دور ابنة صدام الأثيرة رنا فأدته الممثلة البريطانية من أصل هندي، شيفاني غاي، وسبق لها أن مثلت في فيلمي «قوسها مثل بيكهام» و«العروس والهوى» للمخرجة الهندية غريندر غاذا. وفي هذا المسلسل تتقمص شيفاني دور رنا التي عاشت المحنة بأكملها حينما ذبح زوجها وقريبها حسين كامل المجيد على يد أخويها بناء على تعليمات والدها.

أخرج المسلسل أليكس هولمز وجيم هانلون. لكن الأول شارك أيضا في كتابة السيناريو، وفي لقاء معه أجرته صحيفة «مانشستر ايفنينغ نيوز» قال هولمز: «حينما اطلعت على قصة صدام وجدت عناصر مشابهة في مسرحيات شكسبير التاريخية أو في أفلام العصابات».

وأضاف هولمز " إن صدام والأفراد الذين عاشوا ضمن مداره بمن فيهم ابن متمرد وزوجة فاتنة وصهر غير مخلص ورفيق مطيع تماما، أصبحوا أكثر فأكثر منفصلين عن الواقع مع مرور السنوات، وأصبحت أفعالهم أكثر فأكثر غريبة للعالم الخارجي".

ويقول منتجو المسلسل " استغرق البحث قبل كتابة السيناريو أكثر من عامين. وعلى عكس شكسبير الذي كتب مسرحياته عن أشهر الطغاة الإنجليز، بعد مضي زمن طويل على موتهم وموت المتواطئين معهم أو من تضرر منهم، كان بإمكان هولمز وفريقه أن يستجوبوا الكثيرين ممن كانوا يعرفون صدام حسين شخصيا أو عملوا معه. بل هم تمكنوا من إرسال أسئلة لصدام نفسه حينما كان في السجن، من خلال محاميه، قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه خلال ديسمبر 2006 " .

وإذا كان الفريق المعني بالبحث لم يحصل على إجابة من الرئيس العراقي السابق فإن أفراده كانوا قادرين للوصول إلى لاعبين أساسيين ضمن نظام صدام، مثل نائب رئيس الوزراء طارق عزيز.

قال هولمز معلقا: «أحد الأمور المتميزة في هذا المسلسل الدرامي هو أنك لا تحتاج إلى أي إضافة أو تضخيم أي عنصر فيه، فالأحداث والشخصيات نفسها تمتلك عناصر درامية بما فيه الكفاية».

لكن الشيء الوحيد الذي لم يستغرق وقتا طويلا هو اختيار الممثل الذي سيؤدي دور الرئيس العراقي السابق.

قال إيغال ناعور لمراسل صحيفة مانشستر ايفنينغ نيوز البريطانية: «قمت بإرسال عدة صورة لي الكترونيا بعد أن وضعت شاربين أخذتهما من قسم للماكياج فجاءني الجواب بعد ساعات قليلة: احضر إلى لندن للقاء المخرج».

وقال ناعور متذكراً مشاعره الجارفة بعد اختياره لأداء الدور: «منذ اللحظة الأولى كنت أعرف أنني لم أكن أريد أن أقلد شخصيته، بل كنت أبحث على روحه، على مشاعره، والطريقة التي يفكر وفقها. قرأت كتباً قليلة وشاهدت بعض الأفلام الوثائقية وتطلعت إلى صور له. كذلك قرأت كتبا حول ستالين وموسوليني اللذين حظيا بإعجاب صدام وحاول تقليدهما. ويبدو أن حياة ستالين كان لها تأثير كبير جدا عليه من حيث أهدافه وقيادته وأيديولوجيته وشكله الخارجي».

صورت مشاهد الفيلم في تونس. وخلال ذلك كانت هناك لقطات تجري بين السكان المحليين. وفي إحداها وعند خروج الممثل ناعور من مقطورته إلى الشارع فوجئ بالكثير من الأشخاص التونسيين وهم يحيونه ويتمنون له النصر، كأنهم لم يعرفوا بعد أن الرئيس العراقي السابق توفي منذ فترة ليست بالقصيرة، أو أنهم تماهوا مع ما هو مجرد تمثيل إلى الحد الذي أصبح بالنسبة لهم واقعا حقيقيا! ستبدأ قناة «بي بي سي 2» بعرض الحلقة الأولى من هذا المسلسل، المكون من أربعة أجزاء، يوم 30 يوليو الحالي ويستمر لمدة شهر.

بين تراجيديا الواقع وتلك التي تجري في المسرح والسينما والتلفزيون هناك خيط رابط يعكس مفارقة شديدة: في الحالة الأولى يكون الناتج كوارث وآلاما ودموعا حقيقية، وفي الثانية هناك تسلية محض، حتى لو سكب المشاهدون قليلا من الدموع فهي ذات طابع تطهيري ينقي النفس من الأحزان.

بانتظار ما سيقدم مؤلف ومخرج المسلسل من أحداث ومدى صحتها وحقيقتها وخاصة كون كادر المسلسل كلهم أجانب مما يدعونا القول إلى أنهم لن يستطيعوا إلى حد ما أداء شخصية صدام وإلى ذلك سيقف المواطن العربي بين مشجع ورافض و ستعود الصورة ذاتها إلى الساحة العربية حينما أعدم صدام وقتها ساد الحزن وألأسى على الملايين من المواطنيين في الوطن العربي فيما احتفل آخرون وأكثرهم من العراق نفسه ابتهاجاً بإعدامه والخلاص من طاغية كبير ( على حد قولهم ) .


في الإثنين 21 يوليو-تموز 2008 11:29:00 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=