أسرار إحتفاء الجامعة العبرية بأصدقاء منظمة الإيباك هذه الأيام
سمير عبيد
سمير عبيد

مأرب برس – بروكسل - خاص

لو دققنا جيدا ببنود الحرب النفسية والإعلامية والسياسية والدبلوماسية والدعائية التي تمارس هذه الأيام ضد سوريا، وكذلك لو راقبنا التحرّكات الحالية التي تقوم بها المجموعات والشخصيات العربية والأوربية التي ربطت مصيرها بالمشروع الأميركي، و بما تمليه عليها منظمة الأيباك اليهودية ،ومنظمة التنمية الأميركي في الولايات المتحدة، سنجدها عمليّة مستنسخة لمسلسل التدليس والكذب والنفاق ضد العراق، وعملية مستنسخة لتلك الحرب التي مورست ضد العراق وقبل الشروع بالعدوان على أراضيه ،و سنجدها تشبه التحرّكات والإجتماعات والزيارات والندوات والمحاضرات التي دعمتها ورتبتها منظمة الأيباك، والمنظمات الأميركية والصهيونية في الولايات المتحدة والعالم ،والهدف هو الترويج الى طبخات و أجواء مقبلة سيناريوهاتها الفوضى والحرب ضد الآمنين، ومثلما روجوا للأجواء التي سبقت العدوان على العراق، من أجل إحتلاله وتفتيته من أجل تحقيق الأحلام الصهيونية والتوراتية،وتحقيق شعار ( من النيل الى الفرات) ورسم خارطة إسرائيل الكبرى ( الشرق الأوسط الجديد) وكان الهدف الرئيسي من العدوان على العراق وإحتلاله ،وتشريد أهله وسلب ثرواته، وكانت المرحلة الأولى من المشروع الصهيوني التوراتي.

لهذا هم يريدون تحقيق المرحلة الثانية من المشروع، والذي يبدأ من خلال الإستيلاء على القرار اللبناني وعزله تماما عن سوريا وعن محيطه العربي، ومن ثم محاصرة القوى الوطنية والعروبية والإسلامية والقومية واليسارية والتي ترفض عزل لبنان وتدويله، وكذلك ترفض الإملاءات الأميركية والغربية ،ولن يتحقق هذا ومن وجهة نظر الولايات المتحدة إلا من خلال محاصرة هذه القوى المختلفة في لبنان، ومن خلال تجفيف تمويلها المالي والدبلوماسي والسياسي ، والهدف هو تطبيق الطوق الفولاذي حول لبنان، ومن ثم الطوق حول جميع الجهات، ثم الشروع بقضمها مجموعة بعد أخرى، لهذا فنحن لا ننصح بالإنتظار بل أخذ زمام المبادرة لمنع تطبيق الحلقة الفولاذية على جميع لبنان، ثم على المجموعات التي ذكرناها أعلاه، وكلامنا ليس القصد منه العبث في لبنان، ولكن الهدف صد وتعطيل ما هو قادم على لبنان،فالقادم مخيف ومرعب على لبنان والشعب اللبناني.

فلقد شرعوا بالحرب النفسية والسياسية والدعائية والتلفيقية ضد سوريا، وسوف تتطور لتكون حربا إقتصادية ودبلوماسية لا تعرف الخجل، بل أن شعارها الصلف والكذب، والهدف هو تقديم سوريا على أنها الشر نفسه، وأنها أخطر من الخطر نفسه ،وأنها تريد أبادة إسرائيل وأوربا وواشنطن وتكساس كي يروجوا للطبخة الإستباقية ضد دمشق، وعلى طريقة مسلسل الكذب عندما قدموا للعالم وكأن أسامة بن لادن كان ينام بجوار الرئيس صدام حسين وعلى سرير واحد، وقدموا النظام العراقي بشعا قاتلا مجرما لا يجيد أي شيء سوى إنتاج أسلحة الدمار الشامل، ويريد قصف لندن وأوربا بغضون 45 دقيقة، وهذا كلام وزير الخارجية الأميركي كولن باول، وبخطاب رسمي أمام الكونغرس والأمم المتحدة، وهكذا هو كلام رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمام مجلس العموم البريطاني.

لهذا هم يريدون تطويع وترويض إذن وعين المواطن الأميركي والأوربي على إن سوريا خطرا حقيقيا ،وبنفس الإسلوب الذي إستخدموه ضد العراق ونظامه، وضد أفغانستان ونظامها الشيوعي، وحتى نظامها الطالباني، والهدف كي يتم ترويض و تطويع المواطن الأميركي والغربي، ومن خلال الإعلام والحرب النفسية والتلفيقية ليدعم سياساتهم ضد سوريا وغيرها، والهدف واضح وهو تحقيق أحلام إسرائيل، ومن ثم إنهاء المشروع العروبي والقومي وإستبداله بالمشروع الطائفي والإثني والمذهبي ،وهكذا إنهاء المشروع الإسلامي الحقيقي وإستبداله بالمشروع الإسلامي الأميركي والتكفيري والمتزندق الذي مهمته تشويه صورة الإسلام والمسلمين خدمة للمشروع الأميركي والصهيوني .

لهذا فأن مضاعفة الحذر واجبه هذه الأيام، وأن النمر الجريح أكثر خطرا من النمر السليم، وأن القائد المأزوم أكثر خطرا من القائد في الظرف العادي، وكيف ونحن نشاهد الولايات المتحدة جريحة ومتخبطة في العراق والمنطقة، وأن الرئيس الأميركي يشعر بالخذلان والحصار، ويعيش الأزمات النفسية والسياسية والدبلوماسية وحتى الشخصية ،وأن أخطر شيء هو عندما يحاط القائد المأزوم بمجموعة من الأشرار أمثال ديك تشيني فيكون عجينة بأياديهم .

ولكن ومن خلال قراءة تاريخ الأنظمة السياسية، فأن هناك قوى دولية وإقليمية تحبذ وجود القادة الذين يعيشون الأزمات وبنفس الوقت يمتلكون القوة والنفوذ فتعمل على دفع هذا القائد وهذه القوة التي يمتلكها ومن دون أن يعلم لينفذ لها ما تريد هي، ودون أن تخسر أي شيء ،ولا تخسر حتى قطرة دم واحدة، وبذلك هي تحقق جزء من أهدافها الإستراتيجية من خلال إستغلال هذا القائد المأزوم وقوته الكبيرة، وبالتالي تتحرك بهدوء نحو ملأ الفراغ ، أي تسجل أهداف إستراتيجية ضده ومن ثم تحاول تعطيله وتعطيل قوته أو أزاحته وإزاحتها وهذا ما فعلته إسرائيل بالولايات المتحدة وقوتها، بحيث وصلت نحو العراق ودون أن تعطي قطرة دم واحدة وعلى حساب الولايات المتحدة ودماء الجيش الأميركي فأصبحت هي الأقوى في المنطقة وبالتالي فرضت التحالف عليها وللأبد ، وهكذا فعلت واستفادت الصين وروسيا وإيران وتركيا، وهو نوع من الدهاء السياسي والإستراتيجي، ولكن الحذر يجب أن يكون مضاعف عندما تصل الأمور الى هذه النقطة لأن ردة فعل القائد المأزوم وقوته ستكون خطيرة للغاية عندما يكتشف بأنه سقط في فخ الإستدراج، وهذا ما نلاحظ بوادره لدى الإدارة الأميركية، ورئيسها المأزوم جورج بوش عندما أخذ بالتصعيد ضد روسيا وإيران وغيرها أخيرا.

لهذا فلو عدنا الى موضوع إحتفاء الجامعة العبرية في إسرائيل بأصدقاء منظمة الأيباك اليهودية في الولايات المتحدة ،وأصدقاء المنظمات الصهيونية في العالم، ماهو إلا تعبيرا عن نجاح هؤلاء بالمهمات التي أعطيت لهم ،فلهذا يقدم لهم الشكر والتكريم على مرحلة إنتهت وكانوا فيها من المميزين ...... ليتم الشروع بالمرحلة المقبلة، وأن هناك مجموعات وشخصيات عربية وأجنبية كثيرة قد زارت إسرائيل هذا العام وللغرض نفسه ،ولكن بطرق سرية وشبه علنية، ومن أجل التكريم والتوجيه، ومن ثم وضع أسس العمل للمرحلة الجديدة على المستوى السياسي والإعلامي والبحثي والدعائي والنفسي والإستخباري.

التشابه الكبير بين فراخ وعملاء الإيباك ..الغادري ومكيّة مثالا

لهذا فأن الإعلان عن زيارة ( فريد الغادري) الى إسرائيل، ومن أجل ألقاء محاضرة بعنوان ــ أفاق السلام بين شعبين ــ في معهد ( هاري ترومان للترويج للسلام) والذي مقره في الجامعة العبرية ،ما هو إلا بندا من بنود الحرب النفسية والدعائية ضد دمشق، كون الغادري مرشح واشنطن ليكون القائد الديموقراطي جدا في سوريا ،وعن طريق المحطات التالية ( منظمة الإيباك ـ وكالة المخابرات المركزية ــ مجموعة المحافظون الجدد ــ إسرائيل ــ ثم دمشق لا سمح الله!!!) فياله من طريق كله نعيم وربيع و خير وبشائر وأحلام وردية، وكله يبشر بسوريا الشرق، سوريا الديموقراطية التي ستفوق ديموقراطية السويد والنرويج وعلى نفس طريقة ماحصل في العراق بعد سقوط نظام صدام، لقد سلك الغادري الطريق نفسه الذي سلكه حامي مكاتب الغادري في المنطقة الخضراء وهو أحمد الجلبي ، وكنعان مكية ، وان الأخير هو الآخر سبق الغادري الى إسرائيل، والى الجامعة نفسها ( الجامعة العبرية) ليُمنح شهادة الدكتوراه الفخرية، ولقد قالوا في كلمة الجامعة وعند التكريم ( أنه محلل ومدافع عن الديموقراطية ومن القادة العراقيين الذين عملوا على فضح نظام الرئيس العراقي صدام حسين).

نعم... لقد فضح النظام العراقي بآلاف البرقيات والتقارير الكاذبة، والتي إعتمدتها الولايات المتحدة كأساس نحو عدوانها على العراق وإحتلاله ،وتطبيق الديموقراطية الفريدة من نوعها ،والتي تحدثت عنها الجامعة العبرية بكلمتها، أي ديموقراطية الموت والمخدرات والتهجير والخطف والقتل وأغتيال العلماء والكفاءات العراقية، وتحويل العراق الى عصر ما قبل الدولة، ولكن الذي فضح كنعان مكيّة والإدارة الأميركية والجامعة العبرية أخيرا، هو تقرير الكونغرس الأميركي الذي قال ( لا توجد علاقة لصدام حسين مع تنظيم القاعدة ، ولا توجد أسلحة دمار شامل في العراق) وفضحهم أيضا كتاب مدير المخابرات المركزية الأميركية ( سي أي أي) جورج تينت عندما قال ( إن الحرب كانت مقررة على العراق ما قبل أعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، وأن أحمد الجلبي عميل كاذب، وكان يتقاضى من الوكالة مبلغا قدره 350 ألف دولار شهريا) .

ولا ندري هل أن كنعان مكيّة بحاجة لشهادة ودليل كي يُمنح شهادة الدكتوراه من الجامعة العبرية، فالرجل لديه تصريح خالد في سجل التاريخ الأسود، وأثناء العدوان على العراق في آذار / 2003 عندما قال ( أن أصوات الصواريخ والقنابل التي سقطت وتسقط على بغداد كأنها موسيقى في نظري بل أشعرها كذلك) وهو لا يقل عن تصريح فريد الغادري عندما قال ( عندما أصبح رئيسا في سوريا فأن أول إجراء سأتخذه هو العمل على بناء صرح يجسّد المحرقة اليهودية ويكون مكانه في ساحة المرجة بدمشق) وهل عرفتم لماذا في ساحة المرجة بالذات... لأن قبر الجاسوس الإسرائيلي كوهين هناك عندما تم إعدامه في ساحة المرجه في القرن المنصرم، فالقضية قضية غزل لإسرائيل ينتقل بين هؤلاء الناس بالإستنسال على ما يبدو، أو ربما أحدهم يدرب الآخر على هكذا لغة وإنبطاح!.

فلقد قال كنعان مكيّة الى وسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى هامش حصوله على شهادة الدكتوراه كذبا ما بعده كذب، وكأنه يقلّد ولي نعمته الرئيس بوش عندما قال ( إن العنف الدموي الذي يشهده العراق الآن ما هو إلا إمتداد لفظائع النظام الصدامي البائد) ..

فمن منّا ينكر ديكتاتورية النظام السابق ، ومن منّا ينكر بأن النظام العراقي السابق كان عادلا بتوزيع الظلم على الشعب العراقي ، ولكن في زمن النظام العراقي السابق كانت هناك دولة وهيبة ونظام وأمن وقانون وحدود، وكانت هناك علاقات دولية محترمة ، وبعثات عراقية لها وزنها ،وليس كما هو حاصل الآن حيث تحولت الى مجالس للعزاء والولائم والصفقات وصنع الأوكار لصالح دول معادية للشعب العراقي ، ولقد كانت هناك علاقات مذهبية وطائفية ودينية وإثنية ومناطقية ممتازة ويُضرب بها المثل عربيا وعالميا، فلقد أصبحت المخدرات الآن تباع في الأضرحة المقدسة وعلى أبواب المساجد في بلد نال الجوائز الدولية لخلوه من المخدرات في زمن النظام السابق، وأصبح العراق مصّدرا للإرهاب نحو الدول، وهو الذي كان من أكثر الدول العربية نظافة من ناحية الخلايا الإرهابية والتكفيرية والإقصائية، والمنطق لا يقبل حدوث هذا إضافة للفساد الإداري والسياسي والقيّمي والأخلاقي ولمجرد أن النظام كان ديكتاتوريا وقمعيا، فهناك أنظمة أبشع وأكثر ديكتاتورية وقمعية من نظام صدام حسين.. وهي مدللة من قبل الولايات المتحدة!!.

ولكي نؤكد بأن ما يحصل في العراق هو من فعل الولايات المتحدة وأجهزتها وأجهزة الكيان الذي منح مكيّة شهادة الدكتوراه أخيرا ، ويجب أن ينتبه الشعب العراقي من الدعايات والإشاعة الأميركية بأن الإحتلال نعمة وصمام أمان، وأن ما يحدث هي عمليات داخلية تحركها المذهبية والإثنية والتسلل من دول الجوار ، فنعم أن التسلل حاصل وهو مرفوض، ولكن بيت الداء وأساس المشكلة والكارثة هو الإحتلال والولايات المتحدة.

ولكي نبرهن أن كلامنا يصب في الحقيقة فنعطي هذه الشهادة التاريخية التي قالها وكتبها الكاتب البريطاني ( جون هاري) في صحيفة الإندبندنت في 4/6/2007 وهي ( إن ظاهرة المرتزقة في العراق ظاهرة خطيرة، ولقد بدأت عندما كان ديك تشيني وزيرا للدفاع في التسعينات،فأقترح الشركات الخاصة، ولقد إستخدمها في البلقان ، ولقد عادت نحو العراق عندما عاد تشيني نحو الحكم ، وأنها قوات مرعبة وخطيرة، وأن العراق أغرق بها، وهي مزودة برخصة للقتل ، وأنهم لا يكتفون بالقتل والترويع بل يستخدمون ذخيرة يحرم على القوات الأميركية إستخدامها ،وهي طلقات مصنعّة من معدن مدمج ومصممة لكي تنفجر عند الصدمة، وتحدث جروحا لا يمكن معالجتها أبدا).

فيا حبذا أن يقوم السيد مكيّة والسيد الغادري بطرح السؤال التالي على القادة في أسرائيل ( من أين جاءت تلك الذخيرة ووصلت نحو العراق ... وكم معسكرا لديكم في العراق إضافة للمعسكر السري الذي يقع قرب المطار وعلى طريق الرضوانية؟).

ولو عدنا الى موضوع الأنا الذي أصبح متضخما عند فريد الغادري، فلقد قال الغادري الى صحيفة يديعوت إحرانوت الإسرائيلية ( سأدفع إسرائيل على عدم الإستجابة لدعوات الرئيس بشار الأسد من أجل إستئناف مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية المتوقفة منذ عام 2000 ..)

فالذي نطلبه من السيد الغادري معرفة حجمه أولا ، ومن ثم حث إصدقاءه في إسرائيل أن يخففوا من الإلحاح على سوريا من أجل السلام ، فيبدو أن الغادري يقرأ بالمقلوب، فننصح الذين رافقوه أو سبقوه الى إسرائيل بأن يعملوا له إحصائية للتصريحات والتوسلات الصادرة من القادة في إسرائيل نحو دمشق من أجل تحريك عملية السلام، ولو تم قياسها حسابيا فسيكون عشرة مقابل واحد، أي عشر تصريحات إسرائيلية مقابل تصريح سوري واحد ،والسبب لأن سوريا لا تحبذ الثرثرة، وهي طرحت شروطها للعالم وسمعتها إسرائيل، وليست هناك مساومة على هذه الشروط ،وأن الجانب السوري يجيد تماما فهم الساسة في إسرائيل، وهو يعرف بأن الحديث الإسرائيلي المتكرر عن السلام مع سوريا هذه الأيام هو غطاء لمشروع يُخطط له سرا في إسرائيل وفي واشنطن ضد سوريا ، ويريدون من هذه الثرثرة الإعلامية أن يثبتوا للعالم أنهم طلاب سلام، وأن سوريا هي المتعنتة، وكل هذا يصب في خانة الحرب النفسية والإعلامية، وفي خانة تهيئة الأجواء في الشارع الأميركي والأوربي والإسرائيلي نحو بلورة رأي مفاده أن سوريا لا تريد السلام، وهذا كذب وتدليس، فسوريا تريد السلام العادل والشامل، ولكن دون شروط مسبقة، وتبدأ من حيث أنتهت أي المحادثات السورية الإسرائيلية، مع شرط توفر عنصر النزاهة لدى الطرف الذي سيرعى هذه المحادثات أو المفاوضات حول السلام....

لهذا فلا ندري متى يشفى الغادري من داء الأنا ،وداء الأحلام السريالية ، فمن هو حتى يملي شروطه على إسرائيل والساسة في إسرائيل ، فأن شر البلية ما يُضحك بالفعل.

بعض أسرار زيارة الغادري وفراخ الإيباك نحو إسرائيل

نعتقد أن هذه الزيارات نحو إسرائيل وتحت مسميات مختلفة هدفها هو وضع الإستراتيجيات والأدوات للمراحل القادمة والساخنة، ومثلما حصل قبيل العدوان على العراق وأفغانستان، ومن ثم التدريب لبعض الوقت لهؤلاء الذين تعتبرهم إسرائيل الرؤوس والقادة ، والإتفاق على تحديد الدول والأماكن التي يتم تدريب المجموعات التي سوف يرشحها هؤلاء وسوف يكون التدريب على الحرب النفسية والإعلامية والإستخبارية، وصنع الإشاعات وبثها، وتثبيط عزيمة الشعب السوري، والكتابة على الجدران،و تمرير التعليمات والشفرات عبر المواقع الإلكترونية والإذاعية، وعبر غرف الدردشة والبالتوك، ولقد مارسوها وصرفوا عليها ملايين الدولارات قبيل الحرب على العراق، ولقد تدرب بعض الصحفيين والإعلاميين والمحللين العرب والعراقيين في 16 دوله أوربية وعربية وحتى في شمال العراق وذلك في عام 2002 ، ومن الدول التي تدربوا بها على سبيل المثال ( اليونان ، قبرص، الكويت، البحرين، المانيا، السفارة الأميركية في لندن، الأردن، تركيا، جورجيا وديترويت وواشنطن في الولايات المتحدة، هنكاريا، والمجر وغيرها من الدول / إضافة للمنطقة الشمالية في العراق) ولقد بدأوا الشروع بها إعلاميا من خلال الإعلام الأميركي الناطق بالعربية هذه الأيام، والذي أصبح يتحدث وينشر كلاما مطابقا للأكاذيب التي يؤكد عليها الإعلام الأميركي و الساسة في الولايات المتحدة وإسرائيل ضد سوريا.

وهكذا بدأت تُشن حملات تسقيطية وتشويهية على الأطراف السياسية والصحفية والإعلامية والدبلوماسية التي تساند الموقف السوري، وموقف الشعب اللبناني الرافض للتدويل والتصعيد، بل وصل الأمر بأن تصل الى بعض الصحفيين والكتاب العروبيين والقوميين والمساندين للموقف السوري والمواقف العربية رسائل تهديد وترغيب وترهيب، وأحيانا تحطيم أجهزتهم الشخصية ومواقعهم الإلكترونية من خلال التجسس والفيروسات، وهي الطريقة التي أتبعوها تماما قبيل العدوان على العراق ولا زالوا، ومابعد إحتلال العراق ضد الكتاب والصحفيين والمحللين العروبيين والقوميين والرافضين للإحتلال وللمشروع الأميركي .. والشق الثاني منها هو نسج الروايات والأكاذيب ضد المسؤولين السوريين، والهدف هو تشويه سمعتهم أمام عائلاتهم وأصدقائهم وأمام الشعب السوري والعالم.

والحل... هو التصدي بنفس الإسلوب فأنها الحرب، ومن خلال العمل المبرمج والذكي، ومن ثم الثبات والصمود لأن الأيام الصعبة عادة ما تكون قليلة العدد، لهذا فهي تحتاج الى نوع من الصبر، وبعدها ستكون هناك أياما طيبة، وأن سوريا بخير لأن هناك شعب سوري يتابع ويحلل ويعرف بأن الديموقراطية التي تنادي بتطبيقها واشنطن هي نوع من الفنتازيا ،ولو كانت هناك ديموقراطية أو مشروع ديموقراطي للمنطقة لشاهدنا بوادره في العراق، ولكن الحقيقة هناك مشروعا تدميريا ( المشروع الصهيوأميركي) وبحلقات ومراحل ضد الشعب العراقي والعراق، ويراد تصديره نحو الشعب السوري واللبناني وضد سوريا ولبنان والدول والشعوب الأخرى.

فهم يريدون تخريب المنطقة من لبنان حتى الصومال، ومن الصومال حتى موريتانيا من أجل رسمها من جديد على المستوى السياسي والجغرافي والثقافي والديني والحضاري والإجتماعي والإقتصادي والتربوي والتعليمي.

فلعنة الله على كل حاكم عربي يعرف بهذا ويصمت...

ولعنة الله على كل عربي يكون معولا بيد أصحاب المشروع الصهيوأميركي من أجل تدمير هذه الأمة وحضارتها وتاريخها وثقافتها....

ولا خير بقيادة عربية لا تتحرك نحو الإصلاح الذاتي، والمصالحة مع شعبها من أجل سحب البساط من تحت أقدام اليانكي الأميركي .. وخير فعل الرئيس السوري عندما عاهد شعبه بأن المرحلة المقبلة نحو تحسين أحوال الطبقات الفقيرة، والعمل على الجبهة الداخلية، والوعد بزيادة وتيرة الإصلاح والإنفتاح وسقف الحريات.... والعمل على ترسيخ روح وثقافة المقاومة.

كاتب ومحلل سياسي

مركز الشرق للبحوث والدراسات

 


في الجمعة 08 يونيو-حزيران 2007 08:47:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=1928