هل يمكن لليمن أن تتحول إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها شأنها؟!(3)
د.طارق عبدالله الحروي
د.طارق عبدالله الحروي

-بلى يمكن لليمن أن تتحول إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها شأنها بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة، في ضوء ما تؤكده معظم الدلائل التاريخية بهذا الشأن، على خلفية وجود اعتبارات عديدة بشقها المعنوي والمادي وثيقة الصلة بهذا الأمر لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، بالاستناد إلى جملة من المعطيات الظرفية الرئيسة الحالية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، كامتداد طبيعي إلى حد كبير وتتويج حقيقي إلى حد ما للكثير من إرهاصات مفردات المرحلة الماضية، بحيث يصبح هنالك فرقا جوهريا بين تغيير يغلب عليه الطابع الشكلي- التكتيكي، باعتباره مجرد إجراء احترازي طارئ للخروج من هذا المنعطف أو ذاك، وبين تغيير جذري يغلب عليه الطابع الجوهري- الاستراتيجي، باعتباره مسار وطني جديد يعيد من خلاله ترتيب حيثيات البيت الداخلي برمتها شكلا ومضمونا، وهو الأمر الذي يمكن إعادة صياغة وبلورة بعض أهم معالمه الرئيسة في اتجاهين أساسين.

الاتجاه الأول: القدرة المعنوية:

- يتمحور حول ما تتضمنه القدرة المعنوية من نوايا وإرادات تعكس إلى حد كبير طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الاستعداد الرسمي وغير الرسمي اللازم للخوض في أتون هذا الأمر من الأساس، باعتبارها الوعاء الحاضن والمحفز لأية توجهات ومواقف ورؤى وسياسات بهذا الشأن، وهو الأمر الذي يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمه الرئيسة في محورين رئيسين يتعلق الأول بالبيئة الداخلية كما يلي:-

المحور الأول البيئة الداخلية:

-وهي هنا على جانبين رسمي وغير رسمي يجب وليس ينبغي أن يسيران في خط متواز يكمل أحدهما الأخر في دوائر متداخلة ومتماسكة كما يلي:-

-الجانب الرسمي:

-تستند هذه القدرة إلى حد كبير إلى وجود نية وإرادة رسمية حقيقية تعكس طبيعة ومدى ومن ثم حجم الاستعداد للمضي قدما في هذا الأمر، تعززها قدرة ذاتية لها شأنها في أرض الواقع، تتبناها حركة التغيير الوطني بمسارها الوطني الجديد (الحركة التصحيحية الثانية) بهذا الشأن، من خلال تبني مشروع برنامج وطني طموح جدا تشكل مفرداته موجهات أساسية ومحور ارتكاز في رؤى وتوجهات المرحلة الانتقالية برمتها؛ يتم بموجبه تبني برامج وآليات تنفيذية مزمنة لنقل اليمن إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة في الأربعين عاما القادمة.

-تواكب من خلالها إلى حد كبير المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، تسعى بموجبها وراء إحداث تغيير جذري في مسارات خارطة الطريق اليمنية الحالية بأبعادها الإقليمية والدولية المعنية بإرساء مداميك الدولة المدنية الحديثة، والمعمول بها منذ اثنتا عشر عاما ونيف بالتعاون والتنسيق ومن ثم الشراكة مع التيار الوطني المعتدل في السعودية كما أشرنا إلى الكثير من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة سابقا.

-في اتجاه تمكين اليمن دولة وشعبا في أهم محطات المرحلة الحالية (الانتقالية) (صياغة الدستور،...، مؤتمر الحوار الوطني الشامل، إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية،...الخ) من الارتقاء بحركتها إلى مستوى الفعل الاستراتيجي المنشود، كي يتسنى لليمن نظاما وشعبا وأرضا من خلالها تغيير معظم الملامح الرئيسة الحاكمة لتوجهاتها العامة بوضعها الرسمي الراهن المشار إليها آنفا- وفقا- لطبيعة مسارات معالم خارطة الطريق الجديدة المقترحة (المرغوبة) المعنية بإرساء مداميك الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة.

-والتي سوف تفضي- في نهاية المطاف- إلى إعادة صياغة وبلورة أهم معالمها الرئيسة في مفردات خارطة الطريق الجديدة (الحالية) التي تمثلها (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة) المعمول بها في هذه المرحلة، والتي يغلب عليها الطابع السياسي بأبعاده السياسية والدستورية،...، العسكرية والأمنية وصولا إلى الوسط الشعبي، لاعتبارات عديدة ذكرناها في مقالاتنا المنشورة سابقا، والتي سوف تنعكس بدورها على الجزء الأكبر والمهم من مخرجات المرحلة الحالية (الانتقالية) في نهاية الأمر.

-فبدلا من أن تبقى كل رؤيتنا وجهودنا مُنصبة باتجاه ضمان تحقيق قفزة نوعية واحدة في الواقع اليمني تنقلها إلى مصاف الدولة المدنية الحديثة التي تم إلى حد ما إرساء الكثير من مداميكها منذ اثنتا عشر عاما ونيف، نضيف إليها برؤية ثاقبة ومتعمقة قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى وجهد إضافي بسيط مكثف ومركز خطوة أخرى تزيدها عمقا وأثرا وتأثيرا، ومن ثم مردودا تنقلها إلى مستوى أخر أكثر تقدما وحيوية وانفتاحا على المستقبل بالارتكاز على البحر في اتجاه تحويل اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها شأنها ومكانتها المرموقة في المنطقة والعالم، سيما أنها سوف تصبح وجهة جديدة غير مطروقة البتة في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر بصورة رسمية وغير رسمية، تلبي تطلعات واحتياجات ومن ثم مصالح كافة الأطراف الداخلية والخارجية.

-الجانب غير الرسمي:

-أما الجانب الأخر بهذا الشأن الذي تمثله طبيعة ومدى ومن ثم حجم النوايا والإرادة ومن ثم الاستعدادات غير الرسمية والشعبية منها- بوجه خاص- للخوض في أتون هذا الأمر، فقد أصبح أكثر وضوحا يمكن تلمسه بشفافية عالية جدا منذ مطلع العام الماضي، سيما أن هذا الأمر له انعكاساته ومردودا ته الايجابية والنوعية المعنوية ومن ثم المادية على الشعب اليمني بكل تياراته وشرائحه وفئاته وأطيافه التي تعيش أتون واحدة من أهم المراحل حساسية وتعقيدا ووضوحا في تاريخه الحديث والمعاصر.

-على خلفية ما سوف يمثله هذا الأمر بكل مراحله (تداوله ومناقشته ومن ثم إقراره وترجمته في برامج تنفيذية مزمنة وصولا إلى إنفاذه على أرض الواقع) من تغيير جذري في أنماط حياة أبنائه وشخصياتهم وطريقة تفكيرهم ورؤاهم ومواقفهم...الخ، وصولا إلى أحلامهم وطموحاتهم المشروعة المنشودة؛ نظرا لما يتوقع أن يولده هذا الأمر من طاقات وموارد استثنائية متعاظمة ومن ثم من تحفيز واستنهاض نوعي للقدرات المعنوية والمادية المتاحة والكامنة أصبحت اليمن بحاجة لها أكثر من أية وقت مضى.

-سيما ان السعي وراء إحداث أية تحول حقيقي جذري في الواقع اليمني على المدى القريب المنظور صعب للغاية في ظل طبيعة ومستوى ومن ثم حجم التحديات المحيطة به، وخاصة في حال تعلق هذا الأمر بالملف التنموي بشقه الاقتصادي والاجتماعي و... باعتباره محور اهتمام أبناء الأمة، بصورة تجعل من تبني مشروع وطني طموح جدا يتكفل بنقل اليمن نظاما وشعبا وأرضا إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة في الأربعين عاما القادمة أمرا غاية في الأهمية في طريق استرجاع ثقتها بأبنائها وأملها بغد أفضل ضمن رؤية وبرامج تنفيذية مزمنة واضحة وشفافة ومعلنة.

-المحور الثاني البيئة الخارجية:

-ونقصد بها هنا تحديدا المعطيات الظرفية التي تعج بها البيئة الخارجية منذ اثنتا عشر عاما ونيف بهذا الشأن، على خلفية ما تؤشره من وجود نية وإرادة ومن ثم استعداد دولي وإقليمي للخوض في أتون إرهاصات الانتقال الأمن لليمن إلى مصاف الدولة المدنية الحديثة- وفقا- لأولويات مصالح الأطراف المعنية صاحبة المصلحة المشتركة، فرضته المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، بلغت حد الذروة بما شهدته من تطورات مهمة بهذا الشأن منذ النصف الثاني من العام 2009م حتى يومنا هذا، أوردت الكثير من مؤشراتها في عشرات المقالات المنشورة مسبقا.

-وتأسيسا على ما تقدم فإن وجود نية وإرادة شعبية جامحة في أهمية لا بل وضرورة إحداث تغيير جذري في واقعها من الأساس مهما تطلب الأمر- من جهة- تواكب إلى حد ما ومن ثم تسير في خط شبه متواز مع طبيعة ومستوى ومن ثم حجم التقدم الذي أحرزته حركة التغيير الوطني بمسارها الجديد (الحركة التصحيحية الثانية) في إرساء جزء مهم من مداميك الدولة المدنية الحديثة منذ اثنتا عشر عاما ونيف – من جهة ثانية- تدعمها نية وإرادة ومن ثم استعداد إقليمي (سعودي- خليجي) ودولي ظهرت أهم معالمها الرئيسة في استمرار تنامي حالات التعاون والتنسيق ومن ثم الشراكة بين اليمن ومحيطه الإقليمي والأطراف الدولية الفاعلة المعنية؛ تقف ورائها مصالح حيوية ذات طابع مصيري لا يستهان بها أشرنا إلى الكثير من مؤشراتها في مقالاتنا المنشورة مسبقا- من جهة ثالثة.

-وتؤكدها إلى حد كبير بروز الحالة التاريخية الاستثنائية جدا في تاريخ العلاقات الدولية قاطبة التي تعيشها البلاد منذ النصف الثاني من العام 2011م، في ضوء استمرار تنامي حالة التوافق بين الإرادة الوطنية والإرادة الإقليمية والدولية بهذا الشأن، في تطور تاريخي جذري، جسدت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة أحد أبرز معالمه الرئيسة- من جهة رابعة.

-قد أصبح أمرا مهما له شأنه ومن ثم معالمه ودلالاته ومعانيه ومؤشراته في تعزيز مقومات القدرة المعنوية على أرض الواقع، لدرجة يصعب معه تجاوزه أو تجاهله مهما كانت المبررات التي قد تحول دون مرونة وانسيابية الأخذ بمثل هكذا خيار إستراتيجي يعزز من إمكانية تحويل اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها شأنها، بصورة تفضي- في نهاية المطاف- إلى ترجمته في هيئة قرار سياسي يتخذ له من إرهاصات المرحلة الانتقالية- وفقا- لمفردات خارطة الطريق الجديدة التي مثلتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة مرتكزا محوريا (قبل وأثناء وبعد) ولوجها، بحيث تتحدد ملامحه الرئيسة في الموجهات العامة الحاكمة لتوجهاتها الرئيسة إزاء الكيفية المتفق عليها لمعالجة حيثيات الملف السياسي بكل أبعاده، في محاولة منها للإجابة عن التساؤل المحوري الأهم ماذا نريد أن نكون عليه في المستقبل من هذه اللحظة؟

-الاتجاه الثاني: القدرة المادية.

-ونقصد بها هنا بالتحديد القدرة المادية الذاتية والموضوعية؛ بما تتضمنه من موارد وإمكانات في شتى المجالات ومن ثم آفاق استثمارية هائلة، في ضوء ما سوف تفتحه من آفاق واسعة- وفقا- لما فرضته المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، والتي من خلالها سوف يتسنى لليمن إلى حد كبير معرفة طبيعة ومستوى ومن ثم حجم النوايا والإرادات والاستعدادات الرسمية وغير الرسمية التي يمكن لها أن تترجمها ومن ثم تُنفذها في أرض الواقع ، وهو الأمر الذي يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمه الرئيسة بالمثل في محورين رئيسين. 

المحور الأول: البيئة الداخلية.

-وهي هنا على جانبين رئيسين يدور الجانب الأول حول ما تمتلكه اليمن- في الأساس- كأراضي فتية خصبة لم تستغل لحد الآن (إلا في حدودها الدنيا أو ما دونها) بحيث مازالت في معظم أنحائها أراضي بكر قلما وصلتها أيادي الإنسان أو وطئتها أقدام إنسان، من موارد وثروات وإمكانات هائلة جدا (فوق الأرض وتحتها) طبيعية وحياتية وجغرافية ومناخية (برية وبحرية) ومعدنية وبشرية....الخ، ومن ثم ما تفتحه من آفاق استثمارية هائلة جدا منظورة وغير منظورة في المجال الصناعي والتعديني والغذائي والبحري والزراعي والمائي والسياحي والبشري،....الخ.

-في حين يدور الجانب الثاني حول ما تتمتع به اليمن من موارد وثروات وإمكانات ذات طابع استراتيجي بأبعاده التنموية الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية والأمنية، بصورة تفتح أمامها المجال واسعا لآفاق استثمارية واسعة جدا منظورة وغير منظورة، على خلفية ما تمتلكه من مزايا إستراتيجية فريدة من نوعها غاية في الأهمية فرضها متغيري الحدود البحرية الطويلة والموقع الاستراتيجي.

-في ضوء امتلاكها لشريط ساحلي طويل يمتد وينفتح على بحرين حيويين تتحكم من خلالهما على أهم خطوط الملاحة البحرية في العالم عبر سيطرتها الكاملة على واحد من أهم المضايق العالمية- من جهة- وعلى شبكة مهمة من الأرخبيلات والخلجان ومن ثم الجزر تزيد أعدادها عن 339 جزيرة متفاوتة الأهمية تنتشر إلى حد ما على طول مياهه الإقليمية، تزيد من قدرتها على التحكم على مياهها الإقليمية وخطوط الموصلات البحرية الأكثر أهمية وحساسية في العالم التي تخترق مياهها ذهابا وإيابا- من جهة ثانية- هذا أولا.

-وتمتعها بموقع إستراتيجي يفتح الأبواب على مصراعيها أمام اليمن بصورة مباشرة على أهم وأعظم مناطق البحيرات النفطية والغازية في العالم محور ارتكاز السياسة العالمية برمتها- من جهة- وعلى أهم طرق المواصلات البحرية في العالم- من جهة أخرى- ثانيا- وما سوف يفتحه هذا الأمر من آفاق استثمارية ضخمة منظورة وغير منظورة يتوقع أن تدر على البلاد سيولة مالية هائلة في حال تم استغلالها بما يعزز من إمكانية ضمان توفر ميزة الأمن والأمان فيها ومنها- وفقا- لمضامين استراتيجية وطنية طموحة جدا بعيدة المدى تلبي الحد الأعلى من أولويات المصلحة الوطنية العليا وتراعي مصالح كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية.

المحور الثاني: البيئة الخارجية.

- يدور حول ما يمكن أن تحظى به اليمن من اهتمام خاص من لدنا الأطراف الإقليمية والدولية كخيار استراتيجي له شأنه في حسابات المصالح الحيوية ذات الطابع المصيري، فرضته اعتبارات رئيسة لها علاقة وثيقة الصلة بمتغيري الحدود البحرية والموقع الاستراتيجي- من جهة- وتحديات مصيرية منظورة وغير منظورة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها- من جهة ثانية- يلبي الجزء الأكبر والمهم من مصالحها الحيوية المتنامية في المنطقة بصورة غير مسبوقة.

-سوف تنعكس آثارها بمر دوداتها الايجابية المتعاظمة على طبيعة ومستوى ومن ثم حجم قدرة اليمن على الإمساك بزمام شئونها الداخلية إلى حد كبير بمراعاة عامل الوقت والسرعة والكلفة، وصولا إلى ظهور أبرز ملامحه الرئيسة في مواقف هذا الأطراف من الأزمة السياسية- الأمنية التي تعيشها اليمن منذ مطلع العام الماضي، والتي تم إعادة بلورتها في تطور تاريخي غير مسبوق في وثيقة هي الأولى من نوعها مثلتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وغيرها من التطورات التي اكتنفت مسار الأحداث الرئيسة في اليمن.

-بصورة تعزز وتدعم إلى حد كبير إمكانية تحول اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة لها شأنها، في ضوء ما يمكن لنا استشفافه من مؤشرات لها شأنها بما تحمله من دلالات ومعاني بهذا الشأن أوردنا بعض أهم مفرداتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة مسبقا، فرضتها المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية منذ اثنتا عشر عاما ونيف الماضية ومطلع النصف الثاني من العام الماضي منها- بوجه خاص- وهو الأمر الذي سوف يمكنها من أن تفرض نفسها بقوة في المشهد الإقليمي بأبعاده الإقليمية والدولية كإحدى أهم الدول المحورية في المنطقة في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الدور الذي سوف يتسنى لها القيام به والمسئولية التي ستكون على استعداد تام لتحمل تبعاتها على عاتقها.

-وهو الأمر الذي يمكن من خلاله فتح المجال واسعا أمام اليمن نظاما وشعبا وأرضا وتاريخا وطموحا في اتجاه ضمان وجود واستمرار حصولها على ميزة المرونة والانسيابية العاليتين اللازمة في حركتها الحالية والقادمة المنشودة في البيئتين الداخلية والخارجية، بصورة يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمها الرئيسة في جانبين رئيسين- أيضا-

-الجانب الاول: الاحتياجات الداخلية.

-يدور هذا الجانب حول تلبية احتياجات داخلية ذات طابع استراتيجي ومرحلي أصبحت أكثر إلحاحا وضرورة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، في اتجاه إحداث تغيير جذري ونقلة نوعية في رؤاها ومواقفها وأساليب وأدوات عملها من خلال برامج تنفيذية مزمنة ومن ثم في واقعها وصولا إلى طموحاتها المشروعة- تتناسب مع احتياجاتها الداخلية في بعدها الرسمي وغير الرسمي والخارجية واحتياجات الأطراف الإقليمية والدولية المعنية كما أشرنا إليها مسبقا.

-بحيث يصبح الاتجاه نحو البحر هو المحدد الأساسي والمحوري الحاكم لأية فرصة حقيقية لها شأنها تفتح المجال واسعا أمام إمكانية قيام الدولة المدنية الحديثة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة من أوسع أبوابها- من جهة- ومن ثم لإمكانية حصولها على مكانة مرموقة في الأجندة الإقليمية والدولية لها شأنها تؤهلها ومن ثم تمكنها من القيام بتأدية أدوار حقيقية لها شأنها في البيئة الإقليمية بأبعادها الدولية ليس هذا فحسب، لا بل وضمان استمرارها على المدى المتوسط والبعيد- من جهة أخرى.

-الجانب الثاني: الاحتياجات الخارجية.

-في حين يدور هذا الجانب بالمثل حول تلبية احتياجات خارجية لليمن والأطراف الإقليمية والدولية المعنية ذات بعد استراتيجي ومرحلي يغلب عليها الطابع المصيري أصبحت أكثر إلحاحا وضرورة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، في اتجاه إحداث تغيير جذري ونقلة نوعية في طبيعة ومستوى ومن ثم حجم رؤاها ومواقفها وأساليب وأدوات عملها ومن ثم في واقعها وصولا إلى طموحاتها المشروعة.

-تتناسب مع احتياجاتها الداخلية في بعدها الرسمي وغير الرسمي والخارجية واحتياجات الأطراف الإقليمية والدولية المعنية كما أشرنا إليها مسبقا، والتي يمكن ضمان تأمينها من خلال اليمن- وفقا- لعامل السرعة والفعالية والكفاءة والكلفة، بصورة تفتح الأبواب على مصراعيها لإمكانية تحول اليمن إلى دولة بحرية مدنية حديثة تجعل من البحر محور ارتكاز أساسي في نشاطها الداخلي والخارجي في كافة المجالات.

-والتي تتمحور حول العديد من الأبعاد يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمها الرئيسة

-البعد الاول: تأمين طرق المواصلات البحرية والبرية.

-ابتداء بضمان تأمين طرق إمدادات النفط البحرية الحالية العابرة بالقرب من مياهها الإقليمية أو التي تخترق مياهها وتقترب من شريطها الساحلي وبعض جزرها الاستراتيجية في عدة مواضع، ومرورا بضمان تأمين طرق الإمدادات المعدنية والنفطية والغازية البرية المتوقعة والمحتملة ضمن إطار سياسات الأنابيب الضخمة القادمة العابرة للأراضي اليمنية في اتجاه مياه البحر العربي.

-وانتهاء بضمان تأمين طرق الإمدادات البرية التجارية والتعدينية...، والخدمية لتلبية احتياجات اليمن ودول الخليج مع بعضهما وفيما بينها وبين دول القارة الأفريقية والقرن الأفريقي الكبير منها- بوجه خاص- (طريق اليمن- جيبوتي!!) من جهة- ثم كممر بري محوري يربط دول الخليج مباشرة بشبكة البحار والمحيطات يلبي الكثير من احتياجاتها واحتياجات الأطراف الدولية والإقليمية المعنية في كافة المجالات- من جهة ثانية- من خلال منظومة متكاملة واسعة من الطرقات السريعة الحديثة والسكك الحديدية والجسور... التي تلبي هذا الغرض.

-البعد الثاني: تأمين الموارد المعدنية والنفطية والغازية.

-إن الحاجة إلى ضمان تأمين الموارد المعدنية والنفطية والغازية الضخمة الحالية والمتوقعة والمحتملة التي تحويها البيئة الإقليمية للخليج العربي وشبه الجزيرة العربية ضمن إطار استراتيجية وطنية- (دولية- إقليمية) خاصة بهذا الشأن، قد أصبحت ضرورة ملحة جدا لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ باعتبارها حوض واحد أو أحوض متقاربة متداخلة إلى حد كبير، وصولا إلى تهيئة البني التحتية الضخمة اللازمة لجذب الاستثمارات للمشاريع الاستراتيجية في كافة المجالات كـ(التعدين والنفط والغاز، الصناعات التكررية والغذائية والبحرية....، بناء ورفع جاهزية وتأهيل المواني البحرية على طول الشريط الساحلي، المواصلات البحرية والبرية، السياحية، وفي مجال الإسكان....الخ).

-البعد الثالث: تأمين الإمدادات اللوجستية.

- من خلال ضمان تأمين احتياجاتها الضرورية الخاصة بسفنها وطواقمها، من خلال تهيئة الاستراحات لها وإمدادها باحتياجاتها من طاقة وأحواض لمبيت السفن وإصلاحها...الخ.

والله ولي التوفيق وبه نستعين


في الأربعاء 13 فبراير-شباط 2013 05:10:56 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=19262