ذكرى إلتحام الجيش بالثورة السلمية !
محمد سعيد الشرعبي
محمد سعيد الشرعبي

ليلة الذكرى الأولى لإعلان قادة وضباط المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع تأييدهم السلمي للثورة في 21 مارس 2011م ،مصدر عسكري ،يؤكد سقوط قذيفة على معسكر الفرقة الأولى مدرع شمال ساحة التغيير بصنعاء،وكأنها هدية من الطراز المخيف التي تضمر في طياتها دلالات مفزعة تحمل بصمات "صالح" ،ما يعزز من اعتقاد الجميع بأن خريف الانتقام من الجيش المؤيد للثورة لم ينتهِ وبأن نوايا صالح هادفة الى جر البلاد الى حرب وشيكة هربا من استحقاقات مرحلة الوفاق الوطني التي تقض مضاجعه بضرورة تنفيذ بند هيكلة الجيش ..

فالمخلوع بإرادة شعب الثورة نصب نفسه زعيما على حزبه المؤتمر بعد رحيله من السلطة ،يسعى جاهداً لفرض نفسه على الواقع الجديد ولو استدعى منه تفجير البلد بنسف قطار الوفاق الوطني ،وهذا ما يستفز اطراف الوفاق وبالذات احزاب المشترك التي عبرت مرارا وتكرار عن ضرورة اخراج صالح من المشهد لدواعي امنية وعسكرية وسياسية تمس سلامة حالة الوفاق التي تحيق بها المخاطر من اتجاه،وهذا الرأي يحضى بتأييد قطاع عريض داخل حزب المؤتمر ،وفي طبيعتها مخاوف مشتركة لن يبددها سوى العصى الدولية الراعية لحالة الوفاق ...

يبدو أن تبعات المرحلة الجديدة الحالة النفسية التي يعيشها صالح خارج السلطة تستفحل اكثر في قراءة للمشهد الذي يتصدره الى جانب شباب الثورة من يعدهم بالخصوم التقليدين في حزبه المؤتمر ومعارضيه القدامى المشترك ووجهاء القبائل وفي مقدمتهم آل الآحمر ،واعتقد بأن حالة نوبة اغماء تصيبه عندما يجد اعتى رجال نظامه اللواء علي محسن قائدا للجيش المؤيد للثورة ولو الى اجل ينتهي بإعادة هيكلة الجيش ،لكنها حالة مستعصية اصابت صالح بفعل تسبب محسن في تفكيك نظامه على مختلف الأصعدة ...

قبل هذا التداعي لدى " الزعيم " العجيب ، لم يخطر في بال الرئيس المخلوع علي صالح بأن ترتد "جمعة الكرامة " وبالاً عليه نتيجة ما اقترف بحق المعتصمين السلميين بساحة التغيير من مذبحة ،كما لم يتوقع صالح أن تأتيه الصفعة المدوية التي هزت بنيان نظامه من الرجل الثاني والأكثر حضوراً في نظامه اللواء علي محسن صالح قائد المنطقة الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع ،الذي اعلن دعمهم و تأييدهم السلمي لثورة الشباب السلمية في بيان تلفزيوني مسجل نهار الـ 21 مارس 2011 م ..

وبعد أن قصم اللواء محسن ظهر صالح ونظامه البغيض في بيان تأييد الثورة في ذلك اليوم الإستثنائي في تأريخ الثورة الشبابية الشعبية ،هطلت انباء الإستقالات وبيانات تأييد الثورة بغزارة من عديد من قادة المناطق والألوية العسكرية وكبار رجالات النظام وموظفي الدولة في الداخل والخارج وأعضاء الحكومة ووقادة برلمانيين من حزب المؤتمر الحاكم _ حينها_ ،ليخرج بعدها بأيام علي صالح مخضولاً ومرعوبا كما ظهر في خطاب له امام بقايا انصاره في ميدان السبعين ...

حينها ادرك صالح وأبنائه بأن التأريخ لن يعود الى الوراء وبأن قطار الثورة السلمية قد في طريقه اليهم وما من مهرب آمن لهم من طوفان ثورة مطالبة برحيلهم من السلطة ،توالت الأيام ووتيرة الاستقالات وبيانات تأييد الثورة في ازياد من قبل موظفي الدولة "مدنيين،عسكريين "بالإضافة الى وجهاء البلاد بمختلف توجهاته السياسية ،ما افقد صالح توازنه السياسي وبإنحياز اغلب المناطق العسكرية وعدد من الوية الجيش المنتشرة في اغلب مناطق البلاد لخيار الشعب ،سقطت شرعيته الصورية تماما وما بقى تحت سيطرته من قوات عسكرية وأمنية بقيادة ابنائه صار جيشاً عائليا لا اكثر،ورغم ذلك وصلت الثورة الى صفوف تلك القوات وأعلن جزء منها تأييدهم للثورة وانضمامهم الى ساحات الحرية و التغيير ...

طيلة عام وعلي صالح وأبنائه يتربصون باللواء علي محسن الذي تعامل بذكاء مع الثورة الشبابية السلمية،واقتنص الفرصة لإعلان تأييده للثورة ودعمه السلمي لخيارات شباب الثورة ،منقذاً نفسه وقواته من المخططات الجهنمية لصالح الذي كان يتعمد ادخال محسن في حروبه لغايات عسكرية وسياسية متعددة ،ومنها تدمير قوات الجيش الوطني المتمثل بالمناطق العسكرية التي يقود محسن وحلفائه العسكريين جزء كبيرا منها ،وإحراق شخصية الرجل المهدد للتوريث في حروب صعده ومن قبلها حرب صيف 1994م ،معتقداً بقطع الطريق على محسن في خلافته في رئاسة البلاد ،وعلى عكس اوهام صالح ومخططاته ،كانت الثورة مجرد طوق نجاة لهذا القائد العسكري الأبرز في النظام السابق لإنهاء مشواره في السلطة بالإنحياز للشعب في مفاصلته مع الحاكم الفرد ،وهذا ما يؤكده محسن في احاديثه وخطابته والبيانات الصادرة عن الجيش المؤيد للثورة ،ولأكثر من مرة اكد نيته بالإستقالة المشروطة بعزل ابناء صالح من قيادة النصف الآخر من قوات الجيش والأمن ،ويتوقع من الرئيس حسم هذه القضية في الأشهر القادمة ...

وعودة الى اعلان اللواء علي محسن وعدد من القيادات العسكرية ومن تلاهم من موظفي الدولة و مشائخ القبائل تأييدهم للثورة في توقيت مفصلي من عمر الثورة ،تعُد الضربة القاضية التي حشرت صالح في السبعين وأودت بالمعبد على رأسه وعائلته الحاكمة على الرغم من تشبث الأخير بالكرسي بحروب رفض الرحيل الطوعي نزولاً رغبة الشعب الثائر مالك السلطة وصاحب الكلمة الفصل في اختيار من يرأس البلاد ويدير مؤسسات الدولة وهذا ما تجسد في انتخاب عبدربه هادي رئيسا للبلاد ومن قبله محمد سالم باسندوة رئيسا للحكومة ...

قبل انحياز الجيش والأمن لخيار الشعب كان من الصعب اسقاط صالح بالسهولة التي يتحدث عنها بعض شباب الثورة او ما يروج لها بقايا النظام للكيد بين مكونات الثورة الشبابية الشعبية والجيش المؤيد للثورة الذين سطروا موقفا بطوليا في انحيازهم للشعب مهما كانت الملاحظات والمخاوف لدى المروجين لوهم عسكره الثورة دون وعي بمالآت هذا الطرح على الثورة نفسها وتماسك قواها ومكوناتها بمن فيهم الجيش في مواجهة صالح وبقايا نظامه الذي يأبى الرحيل عن المشهد على الرغم من مغادرة الكرسي ...

وعن مطالب البعض بمحاكمة قادة عسكريين مؤيدين للجيش على ذمة مشاركته لصالح في حروبه خلال سنوات حكمه،يبدو أن تمسك الثوار بخيارات الثورة وأهدافها التي ستتكفل بإنجاز كافة المطالب ،وإعلان علي محسن استعداده للمثول امام اي محاكمة كقائد عسكري ضمن منظومة الحكم السابقة وأولهم صالح وأبنائه ،وهذا موقف شجاع وصادق من قبل قائد عسكري مهما اتفقنا او اختلفنا معه ،وبصفتي من اوائل شباب الثورة الذين خرجوا بالثورة ،اقول بصراحة وعن قناعة بأننا لن ننسى المواقف المشرفة والبطولية للجيش المؤيد للثورة بقيادة اللواء علي محسن لو كنا منصفين في قول الحق في لحطة التزييف ...

 وبعيدا عن حملات التراشق الاعلامي والتخوين التي تطال جيش لثورة وقادته و احزاب المشترك وقيادته تأثراً بموجات الكيد التي تذكيها قوى صاعدة تحترف التاجرة بالشعارات الرنانة الجوفاء على حساب الثورة واستمرارها مهما كانت التحديات الضاغطة والمعيقة للتغيير الجدري الذي يسير الآن وبأقل الخسائر وبرعاية اممية ...

ومحاولة اشعال الصراع بين مكونات الثورة بذريعة رفض المبادرة ورفض الحصانة ،فالأمر واضح والموقف الأخير لتنظيمه الثورة كان جرئيا بتجديد رفضهم للحصانة او الدخول بأي حوار ما لم يتم عزل ابناء صالح من مناصبهم ولجم المخلوع صالح تأجيج الوضع بتصريحاته ومناكفاته غير المجدية ..

واعتقد أن الوفاء لشهداء الثورة لا ينتهي بالإقتصاص من القتلة فقط ،فبناء الدولة المدينة الحديثة التي فداها شباب الثورة ومختلف فئات المجتمع بأروحهم اكبر من ذلك وابعد مما يختزل ،ولقد سبقنا وقال مفكر الثورة الدكتور / ياسين سعيد نعمان الرأي الصائب في هذه القضية في مقاله لتأريخي " إشكاليات من واقع ثورة الفرصة الأخيرة" الذي قال فيه : الشهداء الذين سقطوا على درب الحرية هم الذين صنعوا التغيير، ويجب أن نتذكر دائما أن الإخلاص لقضيتهم والوفاء لهم لن يقتصرا على مجرد المطالبة بمحاسبة الذين قتلوهم وعلى ذلك النحو الذي يخفي عظمة القضية التي استشهدوا من أجلها أو قيمة المنجز الذي حققه استشهادهم ..... )


في الخميس 22 مارس - آذار 2012 09:38:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=14704