قوامون.. ولكن !
أمل حسن
أمل حسن

تستوقفني دائماً القصص التي أراها وأسمعها وأختلط بها في حياتي فكثيراً ممن نعايش من النساء والأطفال المضطهدين في مجتمعنا أسباب تشردهم ومعاناتهم من الخلل الناشئ في الأسرة فهذا الطفل المتسول وهذا الطفل البائع في الجولات وهذا المرأة المتسولة في الشوارع بطفلها الرضيع النائم في أحضانها وهذه الفتاة الواقفة على الأرصفة هذا وما خفيَ كان أعظم جميعهم ضحايا لرجل نسف حقوقهم وبحث عن مصالحه أما إذا أطلعت على ملفات الأحداث فحدث ولاحرج ,قد نقف مع أنفسنا لبرهة متسألين ... ماالسبب الذي جعل الرجل يعمل مايشاء بدون أي مبالاة... فذاك أراد الزواج بالثانية فأهمل حقوق الأولى وأبنائها ،وأولئك توفت عنهم أمهم و أنصرف أبوهم لبدء حياة جديدة مع أخرى متناسياً أبنائه ،وذاك طلق زوجته ورمى بحمل أبنائها عليها وتملص من واجباته بكل سهوله . لن تقف حائراً طويلاً فقط إذا فكرت بالإطلاع على قانون الأحوال الشخصية فستجد الإجابة واضحة جالية حيث أن القانون في الباب الثاني (عقد الزواج) مادة 12 تنص على الأتي : يجوز للرجل تعدد الزوجات إلى أربع مع تحقق مايلي:

أ-القدرة على العدل وإلا فواحدة .

ب- أن يكون للزوج القدرة على الإعالة .

ج-إشعار المرأة بأنه متزوج بغيرها .

مع هذة النصوص الخالية تماماً من روح الإلزام تجد هذة النصوص حروفاً على ورق لأننا جميعاً نعرف أشخاص معددين لم تستوقفهم أي فقرة مما سبق فالأمين الشرعي بدقائق يصيغ له عقد الزواج الثاني ......ويعمدة بالمحكمة بدون أي تحري عن تحقق المادة (12) هل يستطيع العدل أم أنه سيذهب بزوجته الجديدة إلى منزل الأولى حتى وأن كان حجرة تحت سلم عمارة أم أنه سيطردها بأبنائها ليهيء بيتاً جديداً. أم هل الزوجة الأولى موافقة على هذا القرار الذي يمسها بالدرجة الأولى هي وأبنائها إن كان من حولها يضع إعتباراً لشراكتها بحياة زوجيه أسريه هي أحد دعائمها الأساسية أم أنها ليست إلا محض جارية تتلقى صفعات القوامون أياً كان موقعهم وهذا هو إدراكهم لمعنى القوامة التي لم يعوا منها إلا لفظها ويأتي الزوج بلحظه تطغى فيه أنانيته ليدمر كل ما بنته الزوجة لسنوات في تأسيس أسرة وأبناء منحتهم كل شئ من جهد ووقت وسهر وحنين لينمو أسوياء أصحاء نفسياً وذهنياً قادرين على تحمل صعاب الحياة فيحطم كل شئ وكأن الإسلام جعل التعددهو الأصل في الزواج ولم تكن من أهم قواعدالإسلام الفقهية( لا ضرر ولا ضرار). أما في حالة إخلال الزوج بأي فقرة من الفقرات السابقة الواردة في القانون لانجد أي شرط جزائي أوحكم بالتأديب يوقف كل من تسول له نفسه العبث أو الإستهتار باللبنه الأولى في بناء المجتمع والتي أن صلحت صلح المجتمع كله أماإذا تأملنا الفقرة (ج)تؤكد لقرأها بأن شراكة المرأة في الزواج لاتستحق سوى مجرد إشعار قبلت بالأمر الواقع كان بها ، وأن رفضت فلتدخل في دوامة المحاكم للحصول على الطلاق والجميع يعلم دوامة المحاكم وخاصة في قضايا الطلاق ومن هنا نلاحظ الفرق في تسهيل أمور الرجل والعكس بالنسبة للمرأة .

والحقيقة أن من يقرأوها من ذوي الضمير الحي يستشعر مقدارالإنتقاص المتعمق في عقلية ذكوريه بحته تجد نفسها هي صاحبة الإعتبارات المستحقه لتحقيق رغباتها بدون النظر للشريك الأخر المتمثل بالمراة فحقها على زوجها هو الإشعار في حين أن قوانين بعض البلدان عربيه وإسلامية تنص على موافقة الأولى أوحكم قضائي بقدرته على الإعالة وأنه من ذوي الحالات التي تضطر الزوج للزواج بأخرى كأن تكون الأولى عقيم..........وما إلى ذلك من ضرورات. أما من أهدر حقها حتى بالعلم أنه متزوج بأخرى وحرمها من حريتها الشخصية في تحديد مصيرها هل يعاقب على جريمته في حقها وإضاعة سنين عمرها وإهدارها في بناء وهم أسمه الأسرةالمثالية,أم أن هذا الحق ليس مكفول ولا يوجد حتى مشروع قانون للتصدي لهذة الظاهر ة التي بدء الرجال يستغلون الفراغ القانوني المتعمد .خاصة في ظل تفشي هذة الظاهرة من الزواج بالسر المهين للمرأة بالحالتين سوءاً كانت الأولى أوالثانية .

أولسنا في مجتمع ذكوري يبيح للرجل كل شيئ ويحرم المرأة حتى من حق عدم العبث بعمرها الذي وهبها الله إياه


في الخميس 15 ديسمبر-كانون الأول 2011 04:35:41 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=