تساؤلاتنا تدمغ فتواهم
صلاح السلقدي
صلاح السلقدي

اللعب بالورقة الدينية وتوظيف الدين الإسلامي لخدمة السياسة هي شيطنة سياسية خطيرة دأب الحكم وعصبته الفاسدة باليمن على الاتكاء عليها ومزاولتها حتى وان أحرقت كل شيء عدى كرسي حكمه وثرواته وقصوره الفارهة ،أما مادون ذلك في نظره فإلى حيث ألقت أم قشعم رحلها، وهنا تتجلى أبشع صور الاستبداد السياسي-الديني. فمنطق التاريخ انه لا يوجد مستبد سياسي على مر العصور إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك فيها صفة الله عز وتعالى فوق تفكير هؤلاء المستبدين وخير من يسوق له هذا الفكر الفاسد هو كهنوته الديني الذي لعمل على ترويض الرعية -أو يحاول ذلك من خلال- تصوير هذا الحاكم على كل مفاسده وقبح نظامه الإجرامي من انه ظل الله بالأرض ومن يخرج عن طاعته فقد شق عصا الأمة.

ثمة تساؤلات غاية في الأهمية نقذف بها هنا نحسب أنها كفيلة بدمغ ما سمي ب(فتوى) دينية على شكل بيان صادر بيوم الخميس 28سبتمبر كتب بنفس حبر قلم المصدر الأمني المسئول نسبت إلى مجموعة ممن يسميهم الإعلام الرسمي اليمني بعلماء اليمن الذين عهد إليهم راس الحكم على عجالة بمهمة إصدار فتوى سياسية بامتياز علها تحل عنه ربقة أحكمت حلقاتها جموع المظاليم حول عنقه وبهذا الوقت العصيب الذي يمر به راس النظام. فعلى رغم قناعتنا بأن الأمر لا يعدو أكثر من إعارة أسماء بعض هؤلاء المغلوب على أمرهم لتمرير غرض ما وأكل الثوم بأفواههم ، وان هذه الفتوى هي سلسلة لفتاوى اتخذت من الدين الإسلامي جلبابا يشرع من خلاله الحاكم وعلى لسان علمائه مزيدا من القتل والفساد والاستبداد بعد أن فشلت كذبة ثقيلة اسمها الشرعية الدستورية والذي يفتش اليوم في جيوب العلماء عن شرعية دينية (بدل فاقد) إلا إننا هنا سنورد بعض من التساؤلات لندحض من خلالها أكاذيب ذلك المطبخ الإعلامي الذي يقحم اسم هذا الدين الحنيف السمح لأغراض اقل ما يمكن وصفها بأنها أغراض خبيثة ورخيصة برخص أصحابها وضحلة بضحالة فكرمن يسوقها.

عرف عن هذه الأنظمة الفاسد والمستبدة عبر التاريخ أنها تعمد مرارا الى البحث عن شرعية فسادها وتعسفها بين ثنايا الدين وتفسر الكثير من الآيات القرآنية عبر علمائها المسترزقين بما يرضي الحاكم وتتسق مع هواه ورغباته الدنيوية، وتحرف الكثير من الأحاديث وحتى اختلاقها لما يرضي الحاكم وحاشيته ويبرر فسادهم ومفاسدهم.

نقول إننا نعرف هذا وأكثر ،ونعرف ان الصيغة اللغوية والإنشائية والنفس السياسي والاستخباراتي والعسكري يفوح من بين اسطر الفتوى سالفة الذكر شانها في ذلك شأن سابقاتها من الفتاوى السلطوية السابقة التي حررها قلم -المصدر الأمني المسئول- وهذا جلي من خلال العبارات المعهود التي نسمعها عند كل بيان للمصدر الأمني، فمثلا التكرار الذي احتوته هذه الفتوى لعبارة (إجراء حوار بين الأطراف السياسية...) وأغفلت الفتوى عن تعمد ذكر المبادرة الخليجية وهذا بالضبط هو ما يود الحاكم سماعه ، لأن التوقيع على هذا المبادرة من قبل الحاكم يعني الرحيل عن الكرسي الذي من اجله يعبث هذا الشخص وعصابته بديننا ودنيانا من اجل البقاء فوقه لأطول فترة ممكنة والتملص من محاكماته المنتظرة لقاء ما اقترف من جرائم جنائية واقتصادية. فلا يحتاج الأمر إلى فراسة وذكاء لنكتشف إن هذه الفتوى هي فتوى المصدر المسئول فـ(البعرة تدل على البعير)حتى وان دس مخرجو هذه الفتوى إن صح تسميتها بالفتوى أصلا عبارات من قبيل:(يدعو العلماء ولي الأمر برفع المظالم...) فهذا من قبيل ذر البهارات على الطبخة كمشهيات قبيل الأكل،فتلك خديعة الطبع اللئيم كما قال المتنبي

فهاكم بعض التساؤلات على هؤلاء الجمع الذين تم استدعائهم على وجه السرعة الى البلاط السلطاني لنُعرّف من خلال تساؤلاتنا هذه البعض ممن لا يزال واقعا تحت تأثير شيطنة التنويم الإعلامي والسياسي و تظليل السدنة العاملة بالأجر باسم الدين الإسلامي البريء منهم ومن نواياهم السياسية الدنيوية المخادعة نعرفهم بأنهم أمام سلطة لا تتورع أن تستخدم كل شيء وان كان بقدسية الدين من اجل أغراضها السياسية الزائلة:

- لماذا لم يصدر هؤلاء فتواهم هذه إلا بعد ان استدعاهم الحاكم إلى قصره وهم يتابعون الأحداث عن قرب أولا بأول؟. وهل إصدار مثل هكذا فتاوي تحتاج إلى إذن مسبق من الحاكم ليعطي إشارة البدء لإصدار أي فتوى؟.

- ثم لماذا لم تشر الفتوى المزعومة لا من قريب ولا من بعيد الى حرمة دماء الذين سقطوا بنيران ومدافع الحرس الجمهوري والأمن المركزي ولم تشر إلى حماية المتظاهرين السلميين الذي كفله لهم الدستور المفترى الذي يزعم القتلة بأنهم حماة شرعيته؟

- من أين أتى هؤلاء بمسألة تحريم التظاهر بالطرقات والأحياء السكنية ؟فهلا دلونا على مصدر اكتشافهم هذا من مصدر شرع أومن مواد الدستور المفترى عليه؟ أو حتى من بطن قانون مفصل على مقاس ولي أمرهم ،وهل توجد طريق أكثر أهمية وحيوية من طريق ميدان السبعين ؟ وهل يوجد حي سكني وتجاري أكثر حيوية من ميدان التحرير الواقع بقلب العاصمة؟.

- لماذا لم نر أي إشارة ولو على استحياء إلى جرائم القتل التي يتعرض لها موطنو الجنوب وفي أبين تحديدا بطيران (النصارى) بطلب وإلحاح من ولي أمرهم هذا؟.

- هل ثورة 26سبتمبر 1962م خروجا عن ولي الأمر من منطق هذه الفتوى التي تكفر الخروج على الحكم الظالم الفاسد؟.

 - لماذا لم تذيل هذا الفتوى (البيان) بأسماء من أصدروها إن كانوا فعلا هم من أصدر ذلك عن قناعة وإنهم فعلا قد استفتوا أنفسهم أولا قبل أن يفتوا الناس،عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم تستفت نفسك قبل أن تفتي؟

 (ولله الحجة البالغة)

* خاتمة مع الشاعر احمد مطر:

(قال لنا أعمى العميان:

تسعة أعشار الإيمان

في طاعة أمر السلطان.

حتى لو صلى سكران

حتى لو ركب الغلمان

حتى لو أجرم أو خان

حتى لو باع الأوطان.

أنا حيران!

فإذا كانْ

فرعون حبيب الرحمن

والجنة في يد هامان

والإيمان من الشيطان

فلماذا نزل القرآن؟!

ألكي يهدينا مسواكا

نمحو فيه من الأذهان

بدعة معجون الأسنان؟.

أم ليفصل (دشداشات)

تشبه أنصاف القمصان؟.

ألذلك قد أُنزل؟ كلا..

ما أحسبه أنزل إلا

ليحرم شرب الدخان !.

  bka951753@yahoo.com


في الجمعة 30 سبتمبر-أيلول 2011 03:22:07 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=11763