علوي الباشا: مفتاح الحرب بيد الرئيس ومفتاح الحل بيد ابنه
د. محمد جميح
د. محمد جميح
 
علوي الباشا
 

الشيخ علوي الباشا أمين عام تحالف قبائل مأرب والجوف وأحد مشايخ محافظة مأرب، وهو من الوجوه القبلية المعارضة للنظام في اليمن، اختير عضوا في المجلس الوطني الذي شكلته المعارضة مؤخرا للتعاطي مع الأحداث الجارية هناك. يرى في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المجلس الوطني سينجح رغم انسحاب بعض من اختير لعضويته، ويؤكد عودة بعض الأعضاء الذين أعلن عن انسحابهم.

يؤكد الباشا أن مفتاح الحرب وليس الحل بيد الرئيس علي عبد الله صالح، وأن مفتاح الحل بيد ابنه العميد أحمد علي عبد الله، ويرى أن دخول القبيلة على خط الثورة السلمية في اليمن أعطى الثورة زخما قويا ولم يؤثر على سلمية الثورة. يعتقد الشيخ الباشا أن حل «الانتخابات المبكرة» قد تجاوزته الأحداث، وأن الحل يكمن في تسليم سلطات الرئيس لنائبه.

ويقول: إن دور المملكة العربية السعودية ودول الخليج دور الوسيط المحايد، وذلك متجسد في المبادرة الخليجية. ويقول الباشا إن «القاعدة» بدأت تتسلل إلى محافظة مأرب من محافظة أبين، ولكنه قال: إن التسلل تم على مستوى القيادات الصغيرة وليس الكبيرة في «القاعدة».

* ما هو مستقبل المجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة، والذي تم اختيارك عضوا فيه؟

- نتوقع إن شاء الله أن يكون مستقبل هذا المجلس هو أن يقود ومعه القوى الوطنية الأخرى مسيرة التغيير وتحقيق حلم الشعب اليمني في يمن جديد يمن يتسع للجميع، يمن ما بعد ثورة الشباب السلمية القائمة على تسليم السلطة إلى حكومة توافق وطني يفرضها الشباب ولا تفرض عليهم.

* لكن هذا المجلس واجه انسحابات عدة أهمها انسحاب شخصيات مهمة من المحافظات الجنوبية، ألا يعني هذا أن المجلس ولد ميتا كما تقول السلطة؟

- كان هناك انسحابات بحجج مختلفة بعضها منطقي وإن كانت جرت بشكل كان فيه قدر من الاستعجال لم نكن ننتظره، خاصة من الزعامات الجنوبية في معارضة الخارج ورابطة أبناء اليمن ولكن نحن في المجلس نتفهم دوافع هؤلاء ومازلنا نبحث معهم بشكل رسمي وشخصي إمكانية إزالة الأسباب، وفي كل الأحوال الجميع متفقون على أهمية نجاح الثورة وتغيير النظام ولا أعتقد أنك ستجد أي شخصية، ومن هؤلاء يقول بأنه يريد تراجع الثورة أو مجاورة النظام. لا أحد من هذه الشخصيات حسب علمي يمكن أن يخذل الهدف الأساسي الذي قام هذا المجلس من أجله وهذا يعني أنه لا خوف على مستقبل هذا المجلس، وسيمضي إلى تحقيق أهدافه وسيمضي هؤلاء إلى تحقيق الأهداف نفسها وإن بوسائل أخرى، لا خوف لدينا مطلقا. وأمر آخر: هذا المجلس يمثل الشركة الأوسع من شباب الساحات وأحزاب المعارضة ويمثل قادة الجيش والقبائل الموالين للثورة وهذا سر قوته وتأثيره دون التقليل من شأن الآخرين كما أن كثيرا ممن انسحبوا عادوا ثانية للانضواء في المجلس الوطني.

* هناك من يرى أن دخول القبيلة على خط الثورة السلمية الشبابية أعطى الثورة زخما وحماية وهناك من يرى العكس: انضمام القبائل للثوار أدى إلى عسكرة ولو جزئية للثورة، وبعض العناصر القبلية تسعى لركوب الموجة لمنافع شخصية وجهوية مما أساء للفعل الثوري. ما رأيك؟

- دخول القبيلة شكل رافدا وطنيا لحماية الشباب وحماية الحرية وإلى حد كبير كسر شوكة العنف، هذا هو الصحيح وليس العكس. القبيلة دفعت وتدفع الآن ثمنا كبيرا لهذا الموقف، حدث هذا في الحصبة ويحدث منذ أشهر وحتى الآن في أرحب ونهم وتعز والحيمة، دماؤهم تسفك وبيوتهم تهدم ومزارعهم وقراهم تدمر وأسرهم تشرد في العراء. ليس لأن بين هذه القبائل والحرس الجمهوري ثأرا قديما وإنما لأنهم قالوا لا لأي تحرك عسكري يستهدف الشباب المحتجين سلميا.

هل يمكن لأي عاقل أن يقول: إن مواقف إنسانية فيها تكاليف باهظة من هذا القبيل هي ركوب للموجة أو سرقة للثورة؟ في اعتقادي أن من يقول هذا هم العجزة أو الذين لم يجربوا قسوة الحروب وأسرهم تعيش في أمان لم تكلف نفسها تضحيات تذكر.

* هناك من يقول: إن مفتاح الحل بيد الرئيس، حيث هو الوحيد الذي يملك القدرة على اتخاذ القرار كيف تنظرون إلى الأمر؟

- قصدك مفتاح الحرب بيد الرئيس ومرتبط بعودته ومفتاح الحل بيد نجله العميد أحمد علي وأبناء عمه المرحوم محمد عبد الله ومرتبط بتغيير موقفه المتصلب من نقل السلطة والمبادرة الخليجية.. هذا ما أعتقده وأؤكد عليه باختصار شديد.

* يطرح النظام منذ فترة حل «الانتخابات المبكرة» وهناك أطراف دولية وإقليمية تميل إلى هذا الحل، لماذا لا توافق المعارضة على الانتخابات المبكرة ما دام لديها جمهورها العريض؟

- لأنه كلام متأخر جدا وتجاوزته الثورة ولم يعد له قيمة عملية الآن.

* ألا يعتبر هذا تهربا من الاستحقاق كما تتهمكم السلطة؟

- هذا تهويل لم يلتفت إليه أحد في تونس ولا مصر ولا ليبيا والحالة اليمنية ستكون كذلك.

* الرئيس صالح ما زال في وضع قوي وقوات النخبة ما زالت موالية له ولا تزال لديه قاعدة شعبية تمكنه من الصمود. كيف ترى الأمر؟

- ما زال لدى الرئيس مؤيدون وما زال تحت إمرة أبنائه وأقاربه وحدات عسكرية مهمة هذا صحيح، لكنه لم يعد قويا لأسباب عدة أهمها أنه لا يمكنك أن تقارن بين حجم مؤيدي التغيير وحجم مؤيدي الرئيس فشباب الثورة يحركون الملايين في حشود الجمعة وفي 17 محافظة على الأقل، بينما يحشد الحزب الحاكم الآلاف في ميدان السبعين وفي جنوب العاصمة صنعاء فقط وهذا ليس كلاما في الهواء، هذه حقيقة تشاهدها أنت ويشاهدها العالم في كل جمعة وعلى مدار 7 أشهر، حشود الشباب تزداد وحشود المؤتمر تتناقص. أين هذه القوة التي يتحدثون عنها، هذا من الناحية الشعبية وهي مربط الفرس.

أما فيما يتعلق بقوات النخبة «الحرس الجمهوري والأمن المركزي وجهاز مكافحة الإرهاب وقوى الأمن الموالية للنظام» صحيح ما زالت تحت إمرة نجل الرئيس العميد أحمد علي وبقية أبناء وأقارب الرئيس صالح، لكن لا أعتقد أن أي قوة عسكرية مهما كانت موالية ومسلحة بشكل جيد قادرة على مواجهة الإرادة الشعبية. دعك من المصطلحات الإعلامية قوة النخبة الحقيقية هي إرادة الجماهير إرادة الشعب، هذه أعتى من أي قوة على وجه الأرض. أنا لا أقلل من قدرة هذه القوات في أن تدمر وتقتل وتحمي النظام بعض الوقت، هذا وارد والشباب والمعارضة يدركون هذا وهم يحاولوا أن يتجنبوا أي مغامرة لقادة هذه القوات لأنها قد تؤدي إلى تدمير العاصمة صنعاء، الجميع يدرك أنه ستكون هناك خسائر ويؤمنون بالمقابل بأنها ستخرج من العاصمة في المحصلة الأخيرة مكسورة ومشتتة كما خرجت كتائب القذافي من طرابلس.

ربما أن الحرص على سلمية الثورة أغرى البعض بالذهاب إلى سوء التقدير والاعتقاد أن بإمكان الجيش الموالي أن يقف أمام ثورة شعب يقودها الشباب ويساندها الجيش الوطني الموالي للثورة والقبائل المساندة لها.. على الطرف الآخر أن من لا يخطئ في الحساب عليه أن يكون صادقا مع نفسه، عليهم أن لا يكرروا تجربة القذافي وأبنائه فالحروب لا ترحم والشعوب وحش كاسر إذا انقض افترس خصمه مهما كان شجاعا ورابط الجأش.

* هل اليمن أقرب إلى الحل السلمي والانتقال السلس للسلطة سياسيا أو أن اليمن يسير نحو العنف المسلح كما ترى بعض الدوائر داخليا وخارجيا؟

- شباب الثورة وقوى المعارضة تريد انتقالا سلسا للسلطة وتغييرا سلميا بعيدا عن العنف والنظام يريد أن يبقى أو أن يتصدى لأي تصعيد ثوري بقوة السلاح واستخدام العنف ومن المستحيل أن يتخيل المراقب أن تظل الساحات هادئة إلى ما لا نهاية أو أن يملوا ويذهبوا إلى بيوتهم، هذه ثورة شعب وليست مزحة أو مناكفة سياسية ومع إصرار الشباب على سلمية الثورة والتصعيد الثوري أعتقد أن النظام سيجد نفسه مضطرا للتورط في مذابح قادمة لا يتمناها أحد ولكن يبدو أنه لا بد منها لحدوث التغيير المنشود، للأسف العنف أصبح أقوى حضورا من الانتقال السلس والآمن للسلطة والمسؤولية سيتحملها النظام إذا قرر إسقاط الخيار السلمي عن المشهد اليمني.

* هناك بعض الأصوات تصدر عن بعض الدوائر السياسية والإعلامية في المعارضة تتهم دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية بأنها لم تمارس الضغط الكافي على الرئيس للتوقيع على المبادرة الخليجية. كيف تنظرون إلى الدور الخليجي والسعودي في الخروج باليمن من المأزق الحالي؟

- أعتقد أن الدور الذي لعبته السعودية وبقية دول الخليج هو دور الوسيط، والوسيط في العادة هو كالطبيب يشخص المرض ويحاول معالجته ولذلك لاحظنا جهودا كبيرة بذلتها هذه الدول من خلال تحركات الزياني والمبادرات المتعاقبة التي حاولوا أن يعبروا بها إلى إنهاء الأزمة وإحداث التغيير الذي ينشده الشعب اليمني والمبادرة الخليجية المعروفة تحدثت صراحة عن موقف خليجي واضح بأن الرئيس صالح يجب أن يسلم السلطة إلى نائبه وأن هذا هو الحل الوحيد لتلبية مطالب الشعب اليمني وما زالت الرياض وبقية عواصم الخليج لم تتراجع حتى الآن عن هذا الموقف الرسمي والذي حظي بتأييد دولي كبير ومن هذا المنطلق لا أعتقد أن التحامل على السعودية ودول الخليج أمر يخدم الثورة بالعكس هذه تصرفات حدثت من البعض خدمت النظام أكثر مما أحرجته.

علي أن أكون صريحا معك، كيف لنا أن نطلب من السعودية أو أي دولة أخرى أن تضغط من أجل إجبار نظام ما زالت سيطرته على أجزاء هامة من العاصمة صنعاء وبعض المدن وبعض المطارات إضافة إلى أن النظام استغل تعقل قادة الشباب والمعارضة وأوهم البعض بأن الثورة تراجعت لذلك لا أعتقد أن هناك وجاهة للقول بأن الضغوط ليست بالشكل المطلوب، أقصد يمكن أن تستمع لهذه الأصوات حينما يكون هناك تصعيدا وحينما تحدث خسائر بشرية في صفوف المحتجين لا سمح الله عندها تستطيع تقول للجيران وللعالم أين الضمير العالمي والإنساني. أنا هنا لا أشجع على التصعيد المفضي للمذابح البشرية ولكن أريد أن أقول بأن علينا أن نقيس مواقف الجيران بما يحدث على الأرض عندنا حتى نكون أكثر إنصافا.

* تقولون في المعارضة إنكم مع دولة مدنية ديمقراطية. هل تعتقد أن دولة مدنية ديمقراطية يمكن أن تكون في اليمن مع وجود مجتمع لا يزال يقوم في أصل بنائه الاجتماعي على الولاء للقبيلة وليس للدولة؟

- نعم نقول هذا، ولا نعتقد أنه إذا وجدت الدولة العادلة القائمة على سيادة القانون وحكم المؤسسات سيكون الولاء لقبيلة أقوى من الولاء للوطن ليدع هذا النظام الشعب اليمني يقيم دولة مؤسسات يتساوى فيها الجميع أمام القانون وستجد أن القبيلة أكثر استعدادا للاندماج فيها والتكيف معها، وهذه ليست تمنيات وليس تعصبا لأنني «قبيلي» بل هذه حقيقة نعرفها في أوساطنا جيدا وندرك فرص نجاحها ولو عدت للتاريخ القريب ستجد أن الشهيد إبراهيم الحمدي حكم اليمن سنتين حاول أن يقيم فيها دولة مدنية فوجد تكيفا كبيرا من عامة القبائل مع مشروعه ويكفي أن القبائل في تلك المرحلة في أغلب مناطق الجمهورية رموا السلاح في البيوت وانقلبوا إلى متطوعين في التعاونيات يشقون الطرق ويبنون المدارس بأيديهم بينما هذا النظام أعاد قبيلة الدولة 33 سنة حتى جاء اليوم الذي نسمع فيه أن الصيادين المسالمين في عدن يقطعون الطريق لفرض مطالبهم فهذا النظام بتصرفاته هو من يعيد إنتاج القبيلة ويعيد إنتاج العنف وما يحدث في تعز الحالمة أحدث الأدلة وأكثرها اختزالا للصورة.

* وردت مؤخرا تقارير تحدثت عن تسلل ملحوظ لعناصر مفترضة في «القاعدة» إلى محافظة مأرب النفطية وذلك بعد اشتداد الضغط عليها على محور أبين. ماذا تعني هذه الخطوة في خريطة التقاطعات القبلية والنفطية في المنطقة؟

- هناك عوده محدودة لعناصر مفترضة في «القاعدة» إلى مأرب من الصف الأدنى والمتوسط ولم تحدث حتى الآن عودة من المستوى القيادي الأعلى وهذه العودة ليست كبيرة أو ظاهرة، هي عبارة عن عناصر محدودة تتواجد بشكل غير مستقر وغير معلن ولكنهم بدأوا يتحرشون بشخصيات قبلية محسوبة على النظام وربما بينهم، وهؤلاء يردون تحرشات متبادلة، ولا نستبعد أن هذه بداية لافتعال مواجهات قد تتطور لتؤدي إلى إيجاد ذريعة لنقل المواجهات من أبين إلى مأرب. نحن نشعر بخطورة هذه المؤشرات ونحذر من توريط المحافظة في حرب تدميرية هي تكرار لجريمة تدمير زنجبار وتشريد مواطنيها وسفك الدماء الذي حدث هناك. هذه العودة المحدودة أو إعادة الانتشار أتوقع أنها تعني فقدان الأمل في البقاء لفترة أطول في أبين وربما خلق مناطق مواجهات أخرى يعوض من خسائرهم تلك في اعتقادهم.

يمكن القول: إن إعادة الانتشار من هذا النوع يهدد مصالح استراتيجية كبيرة موجودة في مأرب أهمها إمدادات النفط والغاز والكهرباء التي لا يملك البلد أي بديل لها. إنه أمر لو تطور لا سمح الله فسيكون في غاية الخطورة والتأثير على المستوى الوطني ومصالح الدول التي لها شركات عاملة في مأرب وحتى في المحافظات النفطية المحاذية كشبوة وحضرموت، وهذا بالنسبة للقبائل يعني كما أسلفت توريط للمحافظة يجب احتواؤه قبل أن يحدث، وإن كنت لا أعلق آمالا كبيرة على هذا الاحتواء فكثير من قبائل المحافظة يعطون أولوية لدعم الثورة ومهمة التغيير أكثر من اهتمامهم بمواجهة «القاعدة» أو غيرها. الظروف المحيطة الآن بالقبائل هي غير ما كانت عليه في الأعوام السابقة هذا أمر لا بد من التفكير فيه، وفي كل الأحوال ما زلنا نتمنى أن تكون هذه المخاوف غير صحيحة أتمنى ذلك.

*عن «الشرق الأوسط» اللندنية.


في الأربعاء 07 سبتمبر-أيلول 2011 04:33:44 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=