علي ناصر محمد: كأنهم يدعون إلى خوض حرب ثانية ضد الجنوب
متابعات
متابعات
 
الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد
 

حاوره لـ الشرق الأوسط/ محمد جميح

* بداية، كان انسحابكم مع عدد من الشخصيات من المحافظات الجنوبية من المجلس الانتقالي المشكل حديثا في اليمن خطوة مفاجئة، لماذا هذه الخطوة وبهذه السرعة؟

- نحن لدينا قناعة عبرنا عنها مرارا وتكرارا تتمثل في أن أي عمل سياسي لا يمكن أن يتم أو يكتب له النجاح ما لم يكن مسبوقا بالحوار، ومن أهم شروطه الاتفاق على الأرضية التي يقف عليها المتحاورون والأجندة التي ستتم مناقشتها والأهداف والمحاور والآليات. وعندما عبرت في سؤالك بالخطوة المفاجئة من قبلنا يمكن اعتباره موضوعيا أنه نتيجة طبيعية لمفاجأتنا نحن بإعلان المجلس بتلك الطريقة، وهذا الرأي لم يعد رأينا وحدنا، وبإمكانكم العودة إلى البيان وستجد أنه كان مقرونا بأسباب ومحددات واضحة، وقد أكدنا فيه على الشراكة وضرورة التوافق بين مكونات العملية السياسية والاجتماعية وضرورة تضافر الجهود لمواجهة النظام، علما بأن التحفظات باتت معلنة من بعض الأطراف المعنية كالحراك الجنوبي والحوثيين وشباب الثورة ومعارضة الخارج، وكنا قد ناقشنا في لقاءاتنا مع المشترك وبعض القيادات الأخرى الفكرة التي تقدم بها الدكتور ياسين نعمان الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك وآخرون لتشكيل ائتلاف وطني تشارك فيه كافة القوى السياسية وتشكيل مجلس وطني انتقالي، ولم يكن الاتفاق على توسيع أحزاب اللقاء المشترك، كما ناقشنا معهم ضرورة مشاركة شباب الساحات بعدد أكبر، وكنت أتمنى لو جرى الاتصال مع الأعضاء الذين أعلنت أسماؤهم في الداخل والخارج للتأكد من موافقتهم أو عدمه على أهداف المجلس وبرامجه وآلياته لتجنب ردود الفعل التي صدرت بعد الإعلان. وقرأنا أن البعض فسر هذا الموقف بأنه انسحاب من الثورة، وشعبنا يعرف أن الحراك الجنوبي الذي بدأ منذ أربع سنوات وكذلك حركة الحوثيين التي خاضت ست حروب ضد بطش النظام قد كسروا هيبة النظام، كما أن شباب الثورة الذين انطلقت حركتهم منذ ستة أشهر قد هزوا أركان النظام أمام العالم، ولم تبدأ الثورة بإعلان المجلس، وليس كل من دخل المجلس مع الثورة وأهدافها الاستراتيجية ولا كل من تحفظ على إعلان المجلس الوطني هو ضدها، فالشعب يعرف من وقف معه ومن ركب الموجة. ومع الأسف أننا سمعنا أصواتا تنادي بوقف الثورة للوقوف إلى جانب النظام من أجل الحفاظ على الوحدة كما يدعون ويلمحون إلى أنهم سيخوضون حربا ثانية ضد الجنوب بالتعاون مع النظام في صنعاء، وهذا كلام خطير وهؤلاء ليسوا أوصياء على الثورة ولا على الوحدة. وليس بإمكان أي شخص أن يوقف عجلة التغيير والثورة أو يئدها، فهذا الشعب الذي هب من صعدة إلى المهرة بسبب الظلم والاستبداد تجاوز القيادات السياسية كما حصل في تونس ومصر وليبيا ورفض الوصاية على ثوراته التي لا يمكن أن تقهر فهذه هي إرادة الله.

* ألا تعتقد أن إقدامكم على خطوة كهذه يشق صف المعارضة ويكسب النظام أوراقا إضافية يستطيع توظيفها ضد المعارضة وأنتم جزء منها؟

- بعد ستة أشهر من عمر الثورة لإسقاط النظام وما مرت به من مبادرات ومناورات وإخفاقات لا بد أن تكون خطواتنا السياسية وخاصة التوافقية مدروسة بما فيه الكفاية، وملبية لتطلعات الثورة والجماهير لأن الإخفاق في أي جهد سياسي في هذه الفترة الصعبة التي يمر بها الوطن وإضافته لإخفاقات سابقة هو الذي يشق الصف ويكسب النظام أوراقا إضافية يستطيع توظيفها ضد المعارضة.

* هناك دعوات تطالبكم بمراجعة موقفكم من المجلس الانتقالي، هل يمكن أن يتراجع الرئيس علي ناصر محمد عن قرار الانسحاب من المجلس، وما هي شروطكم للعدول عن القرار في حال قررتم الانضمام إلى المجلس مجددا؟

- كان من المهم التوافق على الأهداف السياسية الأساسية، وتحديد موقف واضح وصريح من القضية الجنوبية كقضية سياسية وطنية بامتياز، بما يلبي تطلعات الشعب في الجنوب باعتباره صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في حسم خياراته الوطنية، إضافة إلى القضايا السياسة كقضية صعدة وغيرها من القضايا على الساحة الوطنية، ونحن لا نشك في حرصهم على هذه القضايا ولا نقلل من الجهود الصادقة والثابتة التي بذلت من قبل الأستاذ محمد سالم باسندوه والدكتور ياسين سعيد نعمان وغيرهم، ونأمل أن يواصلوا الحوار مع كافة القوى التي كان لها رأي في هذا الإعلان والكيان.

* هناك من يقول إن علي ناصر محمد يسعى إلى فك الارتباط بأسلوب أذكى من أسلوب علي سالم البيض الذي يدعو صراحة إلى «فك الارتباط»، بينما تدعو أنت إلى الفيدرالية ضمن مرحلة انتقالية بين إقليمي الشمال والجنوب ومن ثم إجراء استفتاء على الانفصال بعد المرحلة الانتقالية، هل هذه هي الحقيقة؟

- يتناسى الكثيرون أنني تحملت معاناة شديدة نتيجة لتمسكي بالوحدة اليمنية في أصعب الظروف سواء عندما كنا في السلطة أو بعد قيامها أو بعد حرب صيف 1994م عندما استشعرت خطورة ما حدث وما سيحدث في المستقبل، وحرصت على النصح بتجاوز آثار تلك الحرب المشؤومة بصورة مبكرة في حينه، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكانت المعاناة أكبر والضغط أشد مع انطلاقة الحراك الجنوبي نتيجة الآثار المؤلمة لسياسة الضم والإلحاق، إلى أن أصبحنا اليوم مع واقع متغير ومختلف، كان مشروع الفيدرالية بإقليمين (كحل وسط) أحد الخيارات المتاحة التي توافق عليها طيف جنوبي وليس كل الجنوبيين، هذا المشروع والمشروع المقابل وأي مشروع آخر عبارة عن جهد سياسي ولا يحق لأحد تزكية أي مشروع وتقديمه على غيره والأمر متروك لأصحاب الحق وهو شعبنا الذي عانى وقدم التضحيات والشهداء. وفي لقاءاتنا مع قيادات المشترك ولجنة الحوار الوطني في الإمارات ودمشق والقاهرة نوقشت فكرة الفيدرالية التي تقدمها بها الأستاذ حيدر أبو بكر العطاس، حيث أبدى البعض منهم تأييده واقتناعهم بهذه الفكرة، وأنهم مع خيارات الشعب في الجنوب.

* ما هي حقيقة الخلافات بين مكونات وزعماء الحراك الجنوبي، وهل هي خلافات بين مشروعين داخل الحراك أحدهما وحدوي تقوده أنت والمهندس العطاس والآخر يدعو إلى فك الارتباط يتزعمه علي سالم البيض؟

- سبق أن ذكرت أن ثمة مشروعين أساسيين بارزين على المشهد الجنوبي وهما «الفيدرالية» و«فك الارتباط»، ولكن الحقيقة التي لا جدال فيها لدى الجميع بل وتدعم الفكرة أيضا نخب وطنية شمالية، أن حرب 1994م وما تلاها من ممارسات إقصائية أدت إلى نشوء القضية الجنوبية وحاملها الأساسي الحراك السلمي الجنوبي الذي انطلق عام 2007م كأقدم ثورة سلمية معاصرة في العالم العربي، ومن هنا فإن الحديث عن ضرورة الاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية بامتياز أصبح من الأمور البديهية والتهرب من ذلك فيه اقتفاء لأثر علي عبد الله صالح ونظامه، ومع الأسف أن الذي أوصل الجنوب إلى مثل هذه المشاريع هم من زرعوا الكراهية والتشظي في نفوس الناس بسبب الممارسات الخاطئة والمدمرة وسياسة الضم والإلحاق.

فالشعب الذي خرج يهتف للوحدة عام 1990 كان يرى فيها حلما جميلا وهدفا استراتيجيا حتى دون الاستفتاء عليها، ولكنه بعد قيامها والجميع يعرف ما حل بالجنوب بعد حرب 1994 عادوا ليهتفوا ضدها بسبب الممارسات الخاطئة كما أشرنا آنفا، وأنا متأكد أنه لو تحقق للمواطن ما كان يحلم به من حياة حرة وكريمة ومواطنة متساوية فإنه لن يختار إلا الاستمرار في الوحدة لأن شعبنا في الجنوب شعب وحدوي وضحى كثيرا من أجلها منذ عام 1967م وحتى اليوم ولن يلتفت أو يستجيب إلى أحد مهما كان رأيه أو دوره فيها.

ولو أخذنا على سبيل المثال تجربة الإمارات العربية المتحدة القائمة على الوحدة الفيدرالية فإننا لم نسمع صوتا واحدا معاديا لها، لأنها قامت على العدل والمساواة وأساسها الأمن والاستقرار. ورحل حكيم العرب زايد، رحمه الله، وبقيت الدولة آمنة مستقرة لأنه تركها كما قال قبل وفاته: «بلا ديون وبلا أعداء».

* هناك من يطرح أنه بعد انطلاقة ثورة الشباب في اليمن خفتت الأصوات الداعية إلى فك الارتباط أثناء المظاهرات في كبريات مدن الجنوب، والتحم الشباب اليمني شمالا وجنوبا تحت راية الوحدة مطالبين بالتغيير، هل تعتقد أن ما حدث في اليمن خلال الأشهر الماضية وحد اليمنيين على هدف واحد وأسقط مشروع فك الارتباط؟

- أود أن أؤكد أنه مهما كانت التباينات في وجهات النظر فإن الجميع متفقون على إسقاط النظام، خاصة بعد أن شعروا بضرورة التغيير والخلاص من الظلم والفساد والاستبداد، ولقد وجهت عدة رسائل وأشرت فيها إلى أن ثورة الشباب وحدت اليمنيين من المهرة إلى صعدة، واعتبرنا هذا الأمر من مكتسبات الحراك الجنوبي والثورة ويجب أن تعززها مواقف سياسية حكيمة في عموم اليمن بما يبعث على استمرارها وصمودها وتحقيق أهدافها.

* لماذا برأيك لم تصل ثورة الشباب في اليمن إلى هدفها في إسقاط النظام رغم مرور ما يزيد على سبعة أشهر من انطلاقتها؟

- هناك عدد من العوامل أدت إلى تأخر الحسم بعد جمعة الكرامة ورحيل علي عبد الله صالح إلى الخارج وما سبق ذلك وما تلاه من تطورات، وهذه العوامل مرتبطة شئنا أم أبينا بخصوصيات الحالة اليمنية سلطة ومعارضة، من هنا تستطيع أن تحصر مشكلة الحسم في اختلاف السلطة والمعارضة في اليمن عن غيرها، وإذا كان من عامل آخر أساسي فهو حقائق التاريخ والجغرافيا التي تؤثر داخليا وتؤسس لتعاطي الخارج بنمط خاص يختلف عن أي دولة أخرى، ولا شك أن القوى الإقليمية والدولية كان لها تأثيرها على تأجيل وتعطيل عملية إسقاط بقايا النظام حتى الآن لأنهم يخشون فترة ما بعد نظام علي عبد الله صالح الذي كان يصور لهم أن البديل هو الفوضى والإرهاب و«القاعدة» وهذا ليس صحيحا، ولكننا واثقون أن النصر على الأبواب.

* هل تعتقد أن الحل في اليمن سيكون ثوريا على أيدي الشباب أم أن الحل السياسي على يد المعارضة هو الأقرب إلى التصور إذا ما أخذنا في الاعتبار حساسية وخصوصية اللحظة الراهنة في اليمن؟

- ما أستطيع أن أثق به وفقا لظروف ومعطيات المرحلة الراهنة بخصوصياتها الثورية هو أن الحل سيكون داخليا، وهذا يعني أن الحل السياسي والحل الشبابي يمكن أن يكونا حلا موحدا، إذا ما تضافرت الجهود واعتبروا الشباب رافعتهم الحقيقية لمواجهة الضغوط وهذا سيفرض على بقايا النظام الرحيل وعلى الخارج التعاطي بإيجابية مع أي معطى جديد وواقعي، وأي تأخير وإخفاق جديد في الأداء السياسي سيكون لمصلحة انفراد الحل الشبابي الثوري بإذن الله.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة في اليمن خلال الفترة المقبلة وهل سيدخل اليمن برأيك مرحلة اللاعودة بالانزلاق نحو الحرب الأهلية؟

- هناك شبه إجماع محلي وطني على أنه لا مخاوف حقيقية من اندلاع حرب أهلية، ومع بقاء الوضع على ما هو عليه يجب ألا يستمر تجاهل عدم الاستقرار السياسي واستمرار سياسة العقاب الجماعي والوضع الاقتصادي المتردي والذي ينذر بكارثة إنسانية، ولكن مع استمرار النظام بسياساته القمعية وتشجيع الإرهاب وقصف عدد من المناطق في أبين وأرحب وغيرها من الممارسات يبقي التحذير من وقوع حرب أهلية بشكل جزئي أو كلي واردا بسبب غياب الدولة والأمن والاستقرار، ولهذا نطالب الأشقاء والأصدقاء بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني وأمنه واستقراره، لأن استقرار اليمن هو استقرار للمنطقة وللمصالح الدولية والملاحة الدولية.

* هل ينوي الرئيس علي ناصر محمد العودة إلى اليمن وممارسة العمل السياسي من الداخل قريبا؟

- العودة إلى الوطن هدف يرافقني منذ مغادرتي وحتى هذه اللحظة.

* هل هناك تواصل بينكم وبين الرئيس علي عبد الله صالح أو بينكم وبين نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد فبراير (شباط) الماضي، وإذا تم التواصل فحول ماذا تم الحديث؟

- لم يحدث تواصل مباشر مع الرئيس علي عبد الله صالح، ولقد تمنيت له الشفاء العاجل بعد إصابته في حادثة النهدين، وكنت أتمنى لو بادر في أول إطلالة له بعد الحادث باتخاذ قرار شجاع بالاستقالة الطوعية بعيدا عن المكابرة لأن من شأن ذلك إحداث نوع من الانفراج للبلاد والعباد، ولكنه مع الأسف تحدث أنه «سيواجه التحدي بالتحدي» واليمن ليس بحاجة اليوم إلى مزيد من الصراعات والأزمات.

 

أما نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي فقد ناشدته في أكثر من اتصال ومقابلة صحافية أن يبادر إلى تحمل مسؤوليته بتسلم السلطة والانحياز لشباب الثورة، ونأمل أن يفكر جيدا في اتخاذ موقف تاريخي في هذه المرحلة لما فيه مصلحة الوطن والثورة.

* كيف تقيم تجربة حكم الرئيس علي عبد الله صالح من حيث بناء دولة النظام والقانون، والتجربة الديمقراطية والبناء الاقتصادي والعلاقات الدولية؟

- بالنسبة لدولة النظام والقانون بدرجة أساسية فإنني أحيلك إلى الثورة على النظام والتي بدأت في الجنوب بالحراك السلمي وانتهت بالشمال بهذه الثورة الشبابية والجميع يطالب بدولة النظام والقانون والإصلاح الإداري والمالي ومحاربة الفساد والظلم والاستبداد، أما الديمقراطية التي تضمنها سؤالك فقد تم تحويلها إلى (زامل) شعبي أو عنوان لاستجداء المساعدات، وبالنسبة للبناء الاقتصادي فإن تسمية الكثيرين لهذه الثورة بثورة الجياع يأتيك بالجواب الكافي والوافي، وعن العلاقات الدولية فقد أقام علاقات واسعة ولكنها تميزت بعدم الثبات وتأثرت بالصراعات المحلية والإقليمية والدولية. وهذا لا يعني أنه لا توجد له إيجابيات.

* يطرح النظام اليوم ورقة الانتخابات المبكرة ويقول إنه يترك للمعارضة تحديد موعدها وأنه سيسمح برقابة دولية عليها مع التزام بعدم التمديد أو التوريث.. هل تعتقد أن الانتخابات المبكرة يمكن أن تكون مخرجا للوضع في اليمن؟

- هذه الأحاديث تتناسب مع مرحلة سابقة وهي مرحلة (الأزمة) ولا تتوفر لها بيئة مناسبة اليوم في مرحلة (الثورة)، علما بأن مرحلة الأزمة لم تكن قصيرة. لقد كانت مرحلة طويلة وأديرت خلالها صفقات سياسية متعددة وأبرمت اتفاقات وأسقطت أخرى وعقدت عدد من الحوارات واللجان ووصلت الأمور في آخر المطاف إلى حالة انسداد سياسي مع تخطي مجلس النواب اليمني حاجز السباق كأطول برلمان، وخلع العداد والعبث بالدستور ولم تعد الانتخابات تحقق تغييرا وهي تحمل في طياتها فيروسات التزوير، ووفقا لذلك كانت الثورة قضية حتمية تنتظر اللحظة المحفزة حتى أتت في ما يسمى الربيع العربي، وبنجاحها يمكن أن تتوفر المعايير التي تضبط إيقاع الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية والثقافية.

* مثلت محاولة اغتيال الرئيس اليمني علامة فارقة في تاريخ الحدث اليمني بعد فبراير الماضي، وهناك تكهنات بضلوع جهات بعينها في هذه المحاولة، من يمكن أن يقدم على عمل كهذا وما هي تداعيات هذه المحاولة على الصعيدين السياسي والأمني في البلاد؟

- من وجهة نظري أن محاولة الاغتيال هذه تعتبر «لـغزا» مثلها مثل غيرها من الاغتيالات السياسية عبر التاريخ، ولكن ما أعرفه أن الثورة الشبابية خرجت منذ البداية سلمية وظلت كذلك رغم التضحيات والدماء التي سالت، وهذه الحادثة أضافت عبئا ليس فقط على الثورة، بل حتى على النخب السياسية وأثرت على أدائها بشكل لافت، وأنا شخصيا لا أستطيع أن أرجح أيا من التكهنات التي تطرح في بعض الأوساط.

* ماذا عن «القاعدة» في اليمن وخصوصا في محافظة أبين؟ هل تعتقد أنها صنيعة النظام كما ترى المعارضة، أم أنها فعلا تشكل تحديا خطيرا للوضع الأمني والسياسي في البلاد؟

- هناك إجماع محلي بأن ورقة «القاعدة» في اليمن صنيعة النظام، وقد كان ولا يزال يديرها بما يلبي مصالحه، غير أنه لا يمكن أن تضمن استمرار قدرة السلطة على إدارة ورقة خطيرة ومعقدة من هذا النوع خاصة في ظل الانهيار الذي يصيب النظام اليوم، ولذلك فإن من المتوقع أن تتسرب ويحدث انفلات، كما أن أي تطور ميداني في هذا الموضوع يسمح أكثر بتموضع الخطر بل وتمدده أحيانا ليصبح بالفعل تحديا من التحديات الأساسية في البلاد فقد قامت السلطة برفع يدها حكوميا عن محافظة أبين لتصبح مسرحا لعناصرها الجهاديين وقد حدث هذا متزامنا مع مؤشرات سقوط الحكم في أكثر من مكان وتنامي الثورة الشبابية في محاولة لجعل الفوضى سيدة الموقف.

وهذه المسألة يمكن تجاوزها ومعالجتها بالاستقرار السياسي والاقتصادي بعد سقوط النظام، مع تأكيدنا أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن البيئة في الجنوب بيئة طاردة للإرهاب والتطرف ولم تكن في تاريخها موئلا ولا مستقرا إلا للاعتدال والنزوع إلى السكينة والأمان، ولم يعد خافيا على أحد أنه كان الغرض الأساسي من زرع خلاياهم النائمة في مناطق جنوبية وهو ضرب الحراك الجنوبي السلمي الذي أقض مضاجع السلطة، إضافة إلى أنها «ورقة ابتزاز سياسي للغرب» من أجل استجداء المساعدات المادية والعسكرية بحجة مكافحة الإرهاب، وقد كشفت وثائق «ويكيليكس» عددا من الفضائح في هذا الاتجاه وأشهرها قوله للأميركان «اضربوا وسأقول إننا نحن من فعلنا ذلك».


في الإثنين 29 أغسطس-آب 2011 10:53:23 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=