الصراري: الثورة الشبابية جعلت الجنوبيين يتفاءلون بوحدة يكونون فيها سادة لا تابعين
مأرب برس
مأرب برس
 
 

قال عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، علي الصراري، أن الرئيس علي عبد الله صالح يغامر كي يلقي نفس مصير الرئيس المصري حسني مبارك الذي مثل أمام محكمة جنائية هو وولديه إذا استمر على عناده ورفض التخلي عن السلطة.

وطالب الصراري في حوار له مع موقع أواصر اليمن والخليج، الرئيس صالح بأن ينتهز الفرصة التي لا تزال سانحة أمامه وأن يساعد على الانتقال السلمي للسلطة في اليمن إذا ما أراد تجنب نفس مصير مبارك.

وفيما يلي نص الحوار

- أنتم تحاولون إسقاط نظام الرئيس على عبد الله صالح ، لكن ألا تخشون أن يكون الإسلاميون سواء الإخوان المسلمون أو جماعات أكثر تشددا أو حتى القاعدة هي البديل لصالح في حالة حدوث فراغ في السلطة باليمن؟

الحديث عن أن البديل للأنظمة العربية بمن فيها نظام الرئيس على عبد الله صالح هي الجماعات الإسلامية سواء الإخوان أو السلفيون هو حديث ظل مستخدما لسنوات للحيلولة دون التغيير والإبقاء على هذه الأنظمة ، وهكذا تحولت الجماعات الإسلامية إلى فزاعة لإخافة الشعوب العربية من التغيير ، وكان هذا الأمر يلقي قدرا من الرضا في الأوساط الغربية ، ولكن وقائع الثورة في البلاد العربية كشفت عن أن الإخوان المسلمين مثلا ليسوا هم البديل ولكنهم جزء من حركات الثورات العربية المدنية ، وسيكون من المفيد أن تشارك القوي الإسلامية في العمل الثوري بدلا من أن تظل بعيدة عن عالم السياسة ، ونلاحظ أن القوي الإسلامية المتشددة لا تشارك في العمل الثوري ، ولكن الذي يشارك هي القوي الإسلامية التي تخلت عن التشدد وقبلت بوجود الآخر والتعامل معه ، وفي ظني أن الإخوان المسلمين والقوي السلفية تغير من طبيعتها وتوسع من آفاقها وتترك الأساليب القديمة ذات الصلة بمنهج تكفير الآخر وتحريم التعامل معه.

- تقولون إن الجماعات الإسلامية تغيير من منهجها القديم ولكننا نري على سبيل المثال حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب يمثل الإخوان المسلمين يحمل السلاح ويقاتل ضد الحوثيين، ما تعليقكم على ذلك؟

التجمع لم يخض الحرب ضد الحوثيين ، والخلاف مع الحوثيين له علاقة بالمذاهب الموجودة في اليمن لكن حزب الإصلاح نأى بنفسه عن هذا الخلاف وعن الحرب التي شنتها السلطة ضد الحوثيين في محافظة صعدة، والاشتباكات الأخيرة في محافظة الجوف هي اشتباكات بين قبائل من أفرادها من ينتمون لحزب الإصلاح ، ولكن لم تنشب حرب يبن التجمع الوطني للإصلاح وبين الحوثيين ، بل إن الطرفين يلتقيان في ساحات التغيير.

 

- الثورات العربية الأخيرة بما فيها الثورة في اليمن غلب عليها في النهاية ظهور إسلامي ، فهل تعتقدون أن الحزب الاشتراكي بأفكاره الاشتراكية سوف يكون له قبول في الشارع اليمني بعد استقرار الأمور في اليمن لصالح الثورة وخيار التغيير؟

الحزب الاشتراكي اليمني دخل مرحلة التجديد نظريا منذ العقد الثامن من القرن الماضي ،وبدأ الحزب الاشتراكي هذا التجديد حتى قبل انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وسقوط المنظومة الاشتراكية ، فقد كان الحزب الاشتراكي اليمني يرى أن الجمود العقائدي ورفض التجديد والتغيير خطرا ينطوي علي مخاطر كبيرة على وجوده وعلى دوره ، ولذا بدأ بعملية التغيير والتجديد والتطوير منذ وقت مبكر ، وقطع شوطا كبيرا في هذا المجال وتخلي عن الصيغ النظرية الجامدة التي لا تقبل التغيير ، وغدا الآن يتمتع بنظرة حيوية للأوضاع والتطورات داخل اليمن وخارجها ، فالحزب الاشتراكي اليمني يتمسك بالاشتراكية باعتبارها شكلا من أشكال العدالة الاجتماعية ، وباعتبار أن الاشتراكية إطار لمعالجة المشاكل على المستويين المحلي والدولي ، وفي تقديري أنها لا تزال تمثل فكرا قادرا على تقديم حلول للمشكلات وصياغة تصورات جديدة لمستقبل العالم .

- الثورة اليمنية مثل باقي الثورات العربية قام بها الشباب، ألا تخافون كقياديين في الحزب الاشتراكي اليمني أن يطيح بكم الشباب ويحلو محلكم بعد أن تستقر الأوضاع في البلاد وتنتصر ثورة الشباب؟

نحن نرحب بالشباب من هذه اللحظة ، ولا نخاف من احتلال مواقعنا ، بل نطلب من الشباب الآن أن يحلوا محلنا بعد أن اثبت هؤلاء الشباب أنهم ثوريون من طراز فريد ، واقدر من الجيل السابق على التغيير ، ولهذا نعتقد انه إذا تحمل الشباب المسئولية فسيكونون جديرون بها.

- هل تتوقع أن يمثل الرئيس على عبد الله صالح أمام القضاء في محاكمة جنائية مثلما حدث في مصر مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك؟

إذا استمر الرئيس على عبد الله صالح في موقفه المعاند ورضخ للضغوط التي تمارس عليه من أبناءه وأبناء أخيه وشلة المنتفعين من حوله فإنه في نهاية المطاف سوف يلقي بنفسه في التهلكة وسيقف وراء القضبان مثل أخيه وحبيب قلبه الرئيس المصري السابق حسني مبارك ،وسيحاكم على كافة الجرائم التي اقترفها، ولكن الآن أمامه فرصة عليه أن يغتنمها وان يتخلى عن السلطة وان يساعد في انتقال السلطة سلميا ، وبهذا سيجنب نفسه ويجنب اليمن المزيد من الآلام .

- في حال حدوث التغيير في اليمن هل نتوقع أن تتغير شكل الدولة وبصفة خاصة هل سوف ينفصل جنوب اليمن ويعود اليمن دولتان كما كان قبل الوحدة ؟

نظام الرئيس على عبد الله صالح فجر كل أنواع المشكلات في اليمن ، ومن ضمنها المشكلة الجنوبية ، وبسبب سياساته غير الوطنية فقد خلق أرضية ملائمة لرفع شعارات انفصالية ، وفي ظني أن الثورة الشبابية الشعبية في اليمن قد أدت إلى جعل الجنوبيين يتفاءلون بمستقبل أفضل في ظل الوحدة إذا سقط نظام الرئيس على عبد الله صالح وإذا استطاع النظام الجديد أن يضع الحلول الناجعة للقضية الجنوبية من خلال إعادة صياغة شكل الدولة اليمنية لتصبح دولة اتحادية أو فيدرالية يكون فيها الجنوبيون سادة وليسوا تابعين .

- إذا طلبنا منك أن توجه 3 رسائل عبر أواصر لمن تكون هذه الرسائل وماذا ستقول فيها؟

الرسالة الأولى لقوي الثورة ، وأبارك فيها هذا الصمود الرائع وهذه القدرة الخلاقة على الثبات في وجه القمع والمؤامرات ، ولكن حتى تنجح الثورة لا يكفي أن نثبت في الساحات ، بل لا بد أن ننفتح على كافة مكونات الثورة وان نأتلف بصورة فعالة لتوحيد قوانا من اجل تحقيق أهدافنا المشتركة.

والرسالة الثانية للفريق الذي لا يزال يتأثر بالخطاب الإعلامي للرئيس علي عبد الله صالح، وأقول لهم بان لهم مصلحة في التغيير وعليهم أن يحرروا أنفسهم من ركام التضليل الذي يمارسه عليهم إعلام النظام وان ينضموا لموكب الحرية الذي يمر الآن من أمامهم.

والرسالة الثالثة للرئيس على عبد الله صالح وأبناؤه وأبناء أخيه وأقول لهم لقد أخذتم على مدار 33 عاما من حياتنا فلن نسمح لكم بأخذ المزيد ، فاكتفوا بما أخذتموه ودعونا لشأننا لأننا لا نحتاجكم لا كخصوم ولا كأصدقاء.


في الأربعاء 10 أغسطس-آب 2011 10:31:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=