رسالة أمل إلى ..ياسين سعيد نعمان
سام عبدالله الغباري
سام عبدالله الغباري

بعد التحية ..

يبحث المرء كثيراً في ثنايا الحديث ، و التصريح و التلميح .. يفتش في أحاديثك الصحفية ، فيكتشف إصراراً على إسقاط نظام نتفق على رداءته و قبحه و فساده المُـكّـون لآفات الفوضى و حمق الغياب . و فداحة الفقر و أسبابه . نبحث عن وطن بلا فاسد . فلا نجد !! ، نستعير المدينة الفاضلة من جمهورية أفلاطون و نتقمص مفرداتها بسحر من حدثونا قبلها عن برامج و آيات الوعود و مقاصد الحرص . فلا فاضل يكون ، و لا حديث يُـصدق ، و لا برنامج يُـطبق ، و لا وعد يُـنفذ.

بعضنا يريد منك تحديد المسار ، و أنت حاضر مُـغيب . رئيس مع وقف التنفيذ ، معارض يستأذن جنرال "صعدة" الدامي ، بجوارك قادة أحزاب أكلهم الدهر و شرب . ثم تجشأ عنهم بعيداً .. أخلاقك الطيبة تُـثمر في القلوب سعادة عن مئآل من يقود معارضة تدعو لحرمان الفساد من حكم سلطان تربع على العرش ، و تنازل عن سؤال فاعليه . أو كما نعرف أنه مانح الأراضي . و المال . و سيارات الزهو غير المستحق ، يشاركنا ما لا نشاركه ، و يصرف ما لا يصلنا خيره ، و قد أباحنا لمسئولين من (قش) أحرقوا حظائر عهدهم به ، و أفاقوا على روعات الدماء الساخنة في ساحة التغيير ، و احتفلوا – و أنت معهم – على وقع أقدام جنرال أهدر دماء شمال الشمال حامياً لمكان الاعتصام . و تعرف أنهم ليسوا رفاق حزبك و لا يساريون مفرطون في قراءة مؤلفات "ماركس" و عذاب نظريات "لينين" ، لأنهم على نقيض سماءك ، و أنت ما أعرف !! ، و من المضحك أن أراك تعرف و أقحم نفسي بتأدية دور الفضولي المثقف و المحلل السطحي ، إلا أني أرى ما أراه و أعرف يقيناً أن فرصتكم في ثباتكم ، و إسقاط النظام و رحيل رموزه حاجة التغيير الذي تُـفاوض السلطة على جعله تغييراً آمناً من وحشة السجون ، و شماتة الخصوم .!!

ربما يصل الإيمان عندك حد اليقين بمراوغات الرئيس و ألعابه السياسية التي تحطمكم ، و تنسف آمال عهودكم السياسية و تاريخكم الحزبي الطويل .. تريدون حُـكماً و سلطاناً و جاهاً على مواد قانون و أبواب دستور ، تطمحون لحلم يراود قادة الأحزاب في نظريات أحزابها و برامج أفرادها ، لكنها أضغاث أحلام تفيق على وجوه من يناصبكم عداء التاريخ ، و تناقضية الهدف ، و استحالة المبدأ المشترك .

لما لا تبغون التنازل ؟! ألأنه يُـقّوض شعار الإسقاط ، فيأتي رجلٌ من مجلسكم يحث الزاحفين من عقيدة مشائخ من أباحوا دماء "الحوثيين" على احتلال سيادة الوزارات ، و هي بر سيادة سوى رياء وزراءها اللاحاكمين !! ، يأتي (الحسن) و هو يتغابى عن مجازر (الحسين) في "حُـوث" و دماء من سفكهم بشدة ، و أخذ بمقابلهم مال العاهل المجاور ، و عدّ ما لا يُـحصى من خضراء (الكتاب الأخضر) !!.

أيها الرئيس المعارض :

ليتك عارضت المعارضين إلى جوارك ، و أعقلت شيخ لقاءكم الملتحي .. ليس حباً في الرئيس و نظام أفقر أهله و دهس كرامتهم ، إنما ولاءً لولائكم المعهود ، لعقل جميل تحملون صفاته و أركانه .. و لا أريده أن يُـشوّه بصمت جرير على الفرزدق .!! ، ليتك صرخت في وجه النظام الساكت عن محرقة "خميس مشيط" ، كما بكيت في جمعة الكرامة الحزينة .. ليتك نفيت عنك اتهام "جفري الرابطة" توقيعك على خطاب انفصال "البيض" في حرب صيف 94م .

دعنا من تاريخ يظن المرء ساعته برسوخ قناعاته ، و ما يأتي بعده من أيام و أحداث تزلزل ثبات المواقف و تصنع رأياً و خطاباً يمنح أعداء الأمس صفة الحلفاء الذين لا تدوم عهودهم ، و لا يستقيم لقاؤهم . دعنا من حديث يظن من يتيح للظن إثم بعضه أو استغراق عمومه .. و نبدأ في تمني تنازلكم لأجل الوطن .. فليس في تخفيف شعار السقوط الآني إلى هبوط مؤجل و معمد بإمضاء فرقاء العمل السياسي و بضمانة جيران الخليج و شُـرطة العالم الأميركي و الأوروبي غضاضة أو شبهة اتهام بتدبير ليل خيب آمال الغاضبين بنكهة الثورة الإسلامية المحضة ، و قد لا تقبل اشتراكية الرجل اليساري المحبوب ، و ليبرالية المتحرر من بطائق الانتماء العقائدي الصلب .

يا : ياسين : تنازل فليس فيما أدعوك إليه سوء يشوه عورة النفوس ، فقد يكون التنازل أولى سلالم الصعود لكرسي الحكم الذي أتساءل عن مساحة ما سيصلكم منه بعد انهيار سلطة انهارت مكوناتها ، و تمسك الرئيس بخرقها البالية منعاً لتاريخه ، و حفاظاً على إرثه و أعوام سُـلطته المتفاوتة بالإنجاز و الإخفاق .

أتساءل عن موقفك مما يجري .. من فائض الجنون المهلك في إرغام الأمن على سفك دماء ضحايا تدفعونهم لأخدود التغيير ، و متاهة المستقبل التي لا تودي بتائهها إلى النجاة بل إلى غرقً في وحول الضغينة و حمامات الدم و المنافي الإجبارية المتكررة .

يا: ياسين .. إنك لمن المعارضين ، على لقاء نقيض ، فلا تنقض رئاستك بصلاحيات لا تملكها ، و يديرها اغتصابا من يناصب النظام العداء ، و هو إبنها المتمرد ، و آكل خيرها ، و ناهب أرضها و منزل رئيس الجنوب البعيد ..!!.

لماذا تصر على تحريك يديك بإرادة اللاعب الرئيسي ، و تتقمص دور الممثل مدفوع الأجر و النوايا ، تضغط على مشاهديك باصطناع البطولة في ملحمة من صنع مخرج أفلام الرعب !!، تبكي فيبكون (!!) و تدفعهم إلى الصدمة في نهاية الفيلم القاسي ثم تترك ذهول الانطباع بأنك ممثل بارع ، لكن آرائك و قناعاتك و أسلوب حياتك تحكي سيرة رجل من لحم و دم .. لا يملك في واقعه كل البطولة الخارقة التي شدهتنا . لكننا نريد أن تستمر في نشر المحبة و القيم الفاضلة ، و الأخلاق التي لا تقبل القسمة على الشر الكامن في النفوس .. نريدك أم تكون مخرجاً لأفلام السلام ، و صانعاً لملاحم التاريخ ، و أن تنتقل من أمام الكاميرا إلى خلفها لقيادة مشاهد النهاية ، و ترك انطباع أكثر إذهالاً و إدهاشاً يؤكد أم صُـناع الحياة ليس بالضرورة أن يكونوا حُـكاماً .. فكثير منهم عاقبهم التاريخ على انتفاء حكمتهم و شهوة كراسيهم (!!) و بأن الله تعالى قد يهيئ لهذا الوطن مستقبلاً لا يحدده رؤسائه الحاكمين ، و إنما يصيغ محدداته و أهدافه رؤساء معارضين !! ، فهناك فروق واضحة بين الممثل و المخرج ، و هناك دائماً أملٌ و ضوء في نهاية النفق .. أتمنى ألا يخيب أملي فيك يا عم (ياسين) ، و لا أعفيك أن تنسى رسالتي كما نسيت أشياءً كثيرة في ما مضى ،،، و السلام ختام .

(((إنتهـــــــى )))


في الأحد 01 مايو 2011 03:45:11 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.com/articles.php?id=10081