عبدالرحمن الراشد
والدور على صالح
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 6 سنوات و 9 أشهر و 6 أيام | الثلاثاء 08 مارس - آذار 2011 05:59 م

علي عبد الله صالح كان ثالث أطول رئيس عربي بقاء في كرسي الحكم، واليوم على وشك أن يصبح الأقدم بعد خروج الرئيس المصري حسني مبارك، وبعد الرئيس الليبي معمر القذافي الذي على عتبة الخروج بعد أن جثم على صدور الليبيين أربعين عاما. صالح تبوأ الرئاسة في 1978 واستطاع البقاء، وحكم بلدا ليس من السهولة إدارته. وكل من سبقه مات أو خرج في ظروف قاسية. فالرئيس الغشمي الذي سبقه حكم بضعة أشهر واغتيل بحقيبة ملغومة أرسلت إليه من زميله الرئيس اليمني الجنوبي. أيضا قتل الرئيس الذي قبله، الحمدي، بعد أن حكم ثلاث سنوات، والرئيس الأرياني أطيح به في انقلاب، وهكذا.

طالما اعتبر اليمن حالة قلقة.. بلد يقوم على تركيبة معقدة، وتضاريس وعرة، واليوم يواجه أصعب امتحاناته، حيث إن ديمومة البقاء والتوريث ومنح السلطات للأقارب أصبحت مرفوضة علنا. وفي لحظاته الصعبة اكتشف الرئيس صالح أن حلفاءه تخلوا عنه سريعا عندما حاصره المتظاهرون، وبقي شبه وحيد على رأس السلطة.

واليمن، مثل كل الدول العربية، لا يملك نظاما يتيح التغيير السلمي، فأي تغيير في قيادة السلطة مغامرة محفوفة بالمخاطر، قد يكون التغيير ولادة يسيرة مثل مصر الضخمة، أنجبت من دون انهيارات في زمن قياسي وبخسائر قليلة. وقد يكون مثل ليبيا، الأصغر سكانا، التي يرى الجميع أن اقتلاع الحكم عملية قيصرية لا تزال مؤلمة ودامية، قتل فيها حتى الآن أكثر من ستة آلاف شخص في نحو عشرة أيام فقط. فهل سنرى في صنعاء نهج ثقافة ميدان التحرير في القاهرة، حيث الشعب والمظاهرات وضغط الإعلام والتغيير السلمي، أم أنها ستحتكم إلى البارود والنار كما يحدث اليوم في ليبيا؟

الحالة اليمنية حقا معقدة بين حكم تشارك فيه القبائل، ونصف الدولة يصارع منذ فترة طلبا للعودة إلى الانفصال.

والرئيس صالح، الذي عاش ونجا طوال ثلاثة عقود، يقوم حكمه على ميزان دقيق من التوازنات، والخصومات والتحالفات، اليوم يبدو أن الخصوم اتفقوا في الشارع ضده، وتخلى عنه كثير من حلفائه. لم تعد المعارضة تبالي بالتخويف من تبعات التغيير التي يحذر منها النظام مثل تشطير اليمن مع الجنوب، والانقسام القبلي وربما الطائفي في الشمال. وقد يكون النظام محقا في تحذيراته، لكن الوضع في اليمن لم يتحسن كثيرا في ظل النظام القائم، كما هي وجهة المعارضة، التي تعتبره عاجزا عن تطوير اليمن وتنميته، وتعتبر أن بقاءه هذا العمر الطويل صار أمرا مرفوضا، وترفض أن يقرر من يحكمهم بعده.

ومع أن التحديات ضده كبيرة، حيث تجرأت كل القوى المختلفة على النزول إلى الشارع رغم اختلافاتها لتتفق على مطالبته بالتنحي، فإنه لا يزال هناك أمل بأن تكون ولادة التغيير سلمية. فالرئيس صالح سبق أن لبى بعض مطالب المحتجين، وافق على الامتناع عن التجديد، والتعهد بوقف التوريث، والامتناع عن انتخابات مطبوخة النتائج. مشكلته الوحيدة أمام الجماهير المحتشدة المتظاهرة ضده في الشارع هي ضعف المصداقية. يعتقدون أن الرئيس صالح وعد كثيرا وتنصل كثيرا، والمعارضة تريد الاستفادة من التركيز الدولي على المنطقة لإحداث التغيير مهما كلف الثمن. وثمن التغيير قسرا في اليمن مغامرة، قد ينزلق في الفوضى، أما التغيير السلمي فيكون بما يحفظ للرئيس كرامته ويحقق مطالب الشارع. كما أن عدم التغيير أيضا سيقسم البلد ويزيد الفوضى.

alrashed@asharqalawsat.com

*عن "الشرق الأوسط".

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 7
    • 1) » حتما سيرحل بسلام
      حمود الدهبلي الرئيس استنفذ كل أوراقه وعليه الرحيل فورا وبسلام
      مع حاشيته , وهوا يدرك ان ما كل مرة تسلم الجرة .
      كل فئات الشعب تقريبا اقتنعت بترحيل هذا الطاغية
      المستبد لن ينفعه الامن المركزي والحرس الجمهوري زاجهزة الامن القمعية , حتى الان وهذه اللحظة عليه ان يرحل قبل ارتكاب مزيد من المجازر وسفك دماء اليمنين
      اعتقد جازما كلما ارتكب مجزرة زاد غظب الشعب ولن يفلت من العقاب هوا واعوانه , المستبد دائما جبان وقت الجدولهذا ننصحك بالرحيل أفهمها يا ريس واحقن دماء اليمنين , ميزان القوة لم يعد في صالحك والشعب قرر ومهما كانت التظحيات , لا تركب موجة القذافي و ثورواته أضعاف اضعاف ثروتك اقنع بالحاصل وارحل عنا
      الزمن لن يعود للوراء والشعب يعتبرك كذاب ولص وسفاح وماذا بعد ؟؟
      6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام    
    • 2) » كل سيأتيه دوره
      البراق لسنا بأسوا من حكم الاستبداد الملكي ولك سيأتيه دوره فقط انتظر وسترى !!!!
      6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام    
    • 3) » تعليق
      وضاح عدن نسى هذا الرجل ان ال سعود يدعم نظام علي صالح الفاسد واخرتها ضربه لأهل صعده وان شاء الله الدور للنظام الملكي السعودي اكبر جريمة تامركم بالقتل الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله
      6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام    
    • 4)
      السنحانى كنت اعتقد ان الراشد راشد عربيا وحذر دوليا كا العادة ومن خلال هذا الطرح للكروت المدفوعة مقدما اتضح جليا وبمالا يدع مجالا للشك ان الكتابات بدون قناعة تكون ركيكة المعنى مجزاة الحرف خاصة لما تكون ضد الشعب واسفة على الراشد الهامة اللبرالية وهذا يؤكد تحاوى كل قديم زائل وبقاء كل جديد ازلى
      6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام    
    • 5)
      دويد الراشد المؤمرك يخدم اسيادة ويكتب ضد اجدادة اليمن السعيد راعى جمال الصحراء مربى النعاج الجياع مصلى صلات العصور والسحور الى الغرب صائم بعد الفطور باع اللحاء وصهيل الخيول هذا الردا المبلل بالخيانة لابناء العصور قتلت عصافير الصباح بكثر النياح تحول صوت البلابفل الى نباح اين الكلاشن اين صوت القراح نسى هذا الصنم سبات الرباح لما هذا النياح قبل بزغ الصباح وسقوط الهة عروش الصحارى اين مصير كلبة براقش من جروالبطاح لفلف عباتك انت وسيدك بزوغ وبقاء ثورتى لصبح
      6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام    
    • 6)
      عبد ه الجليلي اولا انصالح ثاني اطول ريئس عربي في الحكم وليس الثاني وثانيا نتوقع ان يكون صالح اكثر دموية ممن سبقه في الرحيل لانه يتكي على اسرة كبيرة جدا تسيطر على القوات المسلحة والامن بالكامل على عكس من بن علي ومبارك اضافة الى سيطرتهم على كل مفاصل السلطة وبخاصة المؤسسات الاقتصادية الكبيرة وغيرها من مقدرات البلاد كما انه يعتمد على اثارة النعرات الطائفية التي مارسها خلال فترة حكمه الكبيرة وهذا قد تنبه له الشعب
      6 سنوات و 9 أشهر و 5 أيام    
    • 7) » ليش ماتشوفوا حكامكم قبل ما تنقدونا
      alraimi استغرب هؤلاء الكتاب الخليجين الذين لم يصدقوا ولقوا فرصة ليكتبوا عن اليمن والنظام و و
      لا ادري مالهم لايرديوا ان يتكلموا عن انظمتهم القمعية المستبدة التي تمارس كل انواع التعذيب ضد من يفتح فمه بكلمه
      لماذا لايقولون لال سعود كفى ثمانون عاما من السيطرة على مقدرات الشعب وقراراتهم حتى فتاوى الشيوخ اسبحت بقرارات ملكية
      اوقفوا زحف اسرتهم على الوظائف ولعى الممتلكات وعلى الشركات و و و و
      لدينا ما يكفي من الكتاب باليمن ليكتبوا
      فاتمنى ان يوجه كتاب ارض الحجاز اقلامهم لمن هم اقرب اليهمز
      6 سنوات و 9 أشهر    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية