عبدالرحمن الراشد
صالح.. أخطاء الساعة الأخيرة
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 6 سنوات و 7 أشهر و 13 يوماً | السبت 30 إبريل-نيسان 2011 11:56 ص

قد يكون المحظوظ الوحيد بين الزعماء المطاردين هو الرئيس اليمني علي عبد الله صالح؛ لسببين: لم يكابر، بل تفاعل مبكرا مع مطالب المتظاهرين وقدم بعضا من التنازلات، وثانيا: لأن الدول المجاورة مستعدة لأن تسعفه بحل وسط، حفاظا على أمن اليمن وأمنها.

لكن الدم الذي سال الأيام الماضية وقتل عدد من المتظاهرين هما تطور خطير قد يلغي الانفراجات الأخيرة، وقد ينتهي الأمر بطرد الرئيس ومحاكمته، بدلا من خروجه بطريقة تحفظ للمنصب هيبته وللرجل كرامته. على الرئيس صالح ألا يظن أنه أهم من زعيم بحجم حسني مبارك في مصر، انتهى وولداه في السجن، فهل يريد المحيطون بصالح هذه النهاية؟ من المسؤول عن المواجهات الأخيرة؟ هل هو الرئيس الغاضب، أم أن في اليمن من لا يريد لعلي صالح أن يمضي بقية عمره في جدة أو دبي أو فرانكفورت، ولهذا الغرض مستعد لاختلاق مواجهة دموية تنسف أي اتفاق، مثل الذي مع الحوثيين الذين لهم ثأرات مع الرئيس وعندهم مشروع استيلاء على الحكم باسم الإمامة وبدعوى انتسابهم للدوحة النبوية؟ وحتى بوجود احتمال التخريب إلا أن الرئيس صالح مسؤول وينتظر منه أن يباعد سريعا نفسه عن دائرة الخطأ، والفصل بينه وبين المتظاهرين، بالجيش أو الأمن الذي ليس تحت سلطته.

أمس مساء (أثناء كتابة هذا المقال)، تسربت بنود الحل المقترح خليجيا يوم الثلاثاء الماضي لإنهاء الأزمة اليمنية، وهو ما أكدته الأطراف الرئيسية في المعارضة، صار واضحا أن أزمة الرئاسة اليمنية، التي بدأت منذ ثلاثة أشهر، أصبحت قابلة للحل، أمر يفرح كثيرين ويغضب آخرين. ولم يكن الحل سهلا؛ فهذه هي المحاولة الثالثة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي التي وجدت نفسها متورطة بين رئيس يريد البقاء عامين آخرين ومعارضة تريد عزله فورا. وتطورت المبادرة الخليجية، فلم تعطِ للرئيس سوى شهر واحد فقط يسلم فيها سلطاته لنائب الرئيس، تليها فترة استعداد للانتخابات مدتها شهران، تشارك خلالها المعارضة في الحكم. ثم يجري الانتخاب الذي سيحرم من دخوله الرئيس المتنحي. حل معقول يخرج صالح وأبناءه وأقاربه وأصدقاءه من الحكم ويعطي اليمنيين عصرا جديدا من اختيارهم.

الرئيس صالح راوغ حتى الساعة الأخيرة قبل إعلان الحل الخليجي، قائلا إنه لن يخرج ولا يقبل إلا الاحتكام للصناديق الانتخابية، أي يريد أن ينافس في انتخابات جديدة ويترك الاختيار للشعب اليمني، أمر أيضا مرفوض؛ لأن المعارضة تعتقد أن باستطاعة صالح جمع أصوات من خلال سلطاته الهائلة التي لا تعبر عن رغبة أغلبية الشعب اليمني.

وهذا ما يجعل الوسيط الخليجي صاحب دور مهم؛ لأنه الضامن عند الشعب اليمني أن الرئيس ملتزم بكل ما يتعهد به، وثانيا: تطمأن الرئيس أنه لن ينتهي نهاية مبارك الذي بعد أن تنحى تحول إلى أرنب مطارد. أما لماذا يسمح للرئيس اليمني استثناء بأن يفلت من الملاحقة من التهم الموجهة إليه؟ فالسبب بسيط، هو أن صالح ليس مثل مبارك، بل أقرب إلى القذافي، أي أنه قادر على مواجهة خصومه وتحويل اليمن إلى ليبيا أخرى. فاليمن في تركيبته الاجتماعية ليس متجانسا مثل مصر، بل بلد محكوم بتوازنات قبلية معقدة. والخوف أن تقود ثورة شباب اليمن إلى مستنقع الخلافات والحروب والتقسيم، فإن نجح اليمنيون في التحول السلمي للسلطة ودشنوا نظاما سياسيا جديدا يكون اليمن قد حقق هدف ثورته الرئيسية. ويبقى على صالح أن يتذكر أنه يملك فرصة خروج استثنائية قد لا تدوم طويلا إن دامت المواجهات وسال المزيد من الدماء.

*الشرق الأوسط

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » شكرا مقال رائع
      يمني بالرغم من عدم رضائي عن طريقة تناول قناة العربيه (التي يديرها الكاتب الراشد) لاحداث اليمن والذي احيانا احس ان هذه القناه لاتود ان تنجح الثورة اليمنية... لكن هذا المقال للاستاذ الراشد وضع النقاط على الحروف وخاصه ان الكاتب قريب من مركز القرار السياسي في السعوديه... لذلك اود ان اشكر الكاتب لتوضيح رايه في ثورة اليمن وقناعته بوجوب رحيل صالح وهو مايؤشر بوضوح الى ان هذا هو موقف القياده السعوديه التي كان موقفها محل شك لدى شباب الثوره في اليمن.
      اشكر الكاتب على تحليله للمبادره الخليجيه وانها اقصى مايمكن عمله من قبل الاشقاء الخليجيين وكما وضح الكاتب ان السبب هو منع صالح من التحول الى قذافي آخر... وهذ يبدو منطقيا لكن انا لدي تفسير آخر لسبب هذه المبادره.. يتبع...
      6 سنوات و 7 أشهر و 13 يوماً    
    • 2) » شكرا مقال رائع
      يمني يتبع
      تفسيري لسبب هذه المبادره هو ان القياده السعوديه لاتريد ان ينتهي نظام صالح ويسقط بالثورة كما حدث لمبارك وهوليس حبا في شخص صالح .. لكن لو حدث ماسبق فإن منطق الثورة يقتضي إعادة النظر في أي إتفاقيه سابقه تضر او اضرت بمصالح اليمن ومنها إتفاقيةجده للحدود وهو مالاتتمناه السعوديه لمعرفتها مدى الضرر التي الحقت الاتفاقيه بإقتطاع أجزاء كبيره من حقوق اليمن في الاراضي، ولكن خروج الرئيس بالطريقة الخليجيه يسبب صعوبه لمن سياتي بعده في إعادة النظر بهذه الاتفاقيه. لكن كما يقول المثل ماضاع حق بعده مطالب . وسيكون للثوار وقفه بعد الثورة مع هذه الاتفاقيه وغيرها.
      مااتمناه ان يحفظ الله اليمن وينصر ثورته وبعدها لكل حادث حديث.
      6 سنوات و 7 أشهر و 13 يوماً    
    • 3) » توقع مؤكد
      شاهد على العصر أريد من الأخ الكاتب أن يتذكر طرحه هذا مستقبلاً حينما يكتب عن الفرص الضائعه التي سنحت لدول الخليج والمملكه بالذات ولكنهم لم يقتنصوها تماماً كعلي عبدالله صالح.
      نعم ستخرج لهم ملفات وسيجدون أنفسهم أمام أوضاع متفجره وسيتبرع فاعل خير للوساطه والتي دائما ستقضي بنقل السلطه تحقيقا للأمن الذي لن يتحقق. أعرف أن الكاتب سيكون في أوائل صفوف المطالبين ولكن هذا مجرد سبق سنراه يتحقق فاشهدوا أيها الأخوه.
      6 سنوات و 7 أشهر و 13 يوماً    
    • 4) » مدير قناه العبريه
      بن غالب اليافعي الراشد مدير قناه ( العبريه) الذي تلقت
      6 سنوات و 7 أشهر و 13 يوماً    
    • 5) » لاتسبقوا الاحداث
      صادق الود اقول الكاتب احسن والمفروض ان نقول للمحسن احسنت (هذا من باب الانصاف)
      ثم لاتسبقوا الاحداث والله يحفظ اليمن والسعوديه وكافة بلاد المسلمين من كل مكروه
      6 سنوات و 7 أشهر و 10 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية