هكذا انقلبت قوات الحرس الجمهوري على الرئيس السابق
بقلم/ أحمد عايض
نشر منذ: 4 أشهر و 5 أيام
الخميس 14 ديسمبر-كانون الأول 2017 06:54 م
 

سقطت أسطورة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة في غمضة عين، وتحولت بين عشية وضحاها من قوات النخبة اليمنية إلى قوات «الوهم الجمهوري» رغم محاولة البعض في تصويرها بأنها قوة لا تقهر، ولا يمكن أن تنكسر، لكنها سقطت خلال أقل من 24 ساعة من مواجهتها مع فلول «شيعة الشوارع» هكذا تتحدث النهاية التراجيدية للمشهد في اليمن بكل بساطة.

يسعى اليوم البعض إلى تقديم تلك القوات إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري وكأنها المخلص القادم لليمن من الانقلابيين, كي ينال من الجيش الوطني الذي يخوض اليوم أقدس معاركه في التاريخ المعاصر، في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، متناسين أن تلك القوات ظلت تتربى على ولاء الأسرة والفرد أكثر من ربع قرن. من خلال متابعتي ورصدي للتداعيات الكبيرة خلال سنوات ما بعد الانقلاب أستطيع القول أن قوات ‏الحرس الجمهوري خرجت كلية عن سيطرة الرئيس السابق وعن يد عائلته كلية وتحول ولاء هذه الوحدات العسكرية للقادمين من كهوف مران والساكنين في طيرمانات صنعاء، وعلى الجميع أن يعي هذا المتغير مهما كان مؤلماً للبعض المراهنين.

منذ عدة سنوات وفي غالبية كتاباتي كنت أطلق على تلك القوات «قوات الحرس العائلي» لقناعتي أنها بنيت على أسس غير وطنية، بل صيغت عقيدتها القتالية على تقبل التأهيل بالولاء للفرد وليس للوطن، وأثبتت الأيام أن هذه القوات، بدلت ولائها مع المتغيرات من الولاء لشخص الزعيم إلى الولاء لشخص السيد.

كانت مهمة الحرس الجمهوري من اللحظة الأولى لميلادها هو تأمين الرئيس السابق وتنقلاته إضافة إلى تأمين «دار الرئاسة» لكنه جرى توسيع وتطوير لتلك القوات حتى أصبحت جيشاً قائماً بذاته لتشمل كافة مناطق اليمن وأنشئت وحدات جديدة تابعة لها أطلق عليها الحرس الخاص والقوات الخاصة التي حظيت بدعم أميركي مباشر، جمعت كلها تحت قيادة واحدة أسندها صالح إلى نجله أحمد عام 2000م.

موقف الحرس الجمهوري من الرئيس السابق الذي دعاهم لقتال الحوثيين وتحرير اليمن من المليشيات الحوثية، كشف لنا الكثير من الحقائق التي يتهرب اليوم من مواجهتها البعض، ناهيك عن موقف الخيانة والغدر الذي تعرض له الرئيس السابق من هذه القوات وخذلانا لها حتى الدفاع عنه وليس الدفاع عن اليمن.

 أول هذه الحقائق أن هذه القوات خرجت جملة وتفصيلاً من التبعية للفرد «الزعيم» وتحولت للفرد «السيد» ولذلك رأينا كيف تمت تصفية الرئيس السابق دون أن يتحرك أي لواء أو أي كتيبة لهذه القوات.

مثل توقيع صالح للمبادرة الخليجية في 3 أبريل 2011م خروج رسمي للقائد الفرد والأب الروحي لتلك القوات عن المشهد العسكري والرسمي، وإن ظل يمارسه من الأبواب الخلفية حتى قبيل انقلاب 21 فبراير 2014م، وتبع ذلك إقالة العميد أحمد علي عبدالله صالح من قيادة قوات الحرس الجمهوري من قبل الرئيس هادي في 10 أبريل 2013م وعين سفيراً في الإمارات العربية المتحدة.

وهناك بعد آخر يجب أن يعلمه الجميع عن قوات الحرس الجمهوري حيث لم تعد موجودة على أرض الواقع خاصة بعد دمجها في مكونات الجيش اليمني في 19 ديسمبر 2012م ضمن مسمى قوات الإحتياط.

 كل هذه المعطيات أعطت مؤشرات جديدة في مسيرة هذه القوة العائلية التي أحتضنها الحوثيون وباشروا بفرض عناصرهم السلالية في كافة مفاصلها ومكوناتها العسكرية.

حيث انتقلت تلك القوات في حقيقة الأمر من سلطة وملكية العائلة إلى سلطة السلالة، حيث كشفت حادثة تصفية الرئيس السابق حقيقة تلك القوات التي أثبتت أنها منحت ولاءها للسيد وليس الزعيم. 

قبيل تصفية صالح سخر عبدالملك الحوثي من قوات الحرس الجمهوري التي كان يظن صالح أنهم مازالوا في يده ووصفهم بأنهم «أرانب وجبناء وحقراء».

 يومها ظن الكثيرون أن زعيم الانقلابيين يبالغ في إهانات القوات الخاصة التابعة للحرس الجمهوري المكلفة بحماية منزل صالح، لكن المواجهات مع عصابات شيعة الشوارع بينت هشاشة تلك القوات الوهمية التي لم تصمد سوى 48 ساعة فقط وهي تحاول الدفاع عن صالح لكنها تهاوت منهزمة ومنسحبة من المشهد بعد أن طلب منها الإنسحاب.

 أستطيع القول أن قوات الحرس الجمهوري خانت الزعيم وهي على استعداد لخيانة نجله أحمد الذي تعمل بعض الأطراف الدفع به حاليا كقائد جديد للمرحلة واللحظة، فلا داعي للمراهنات التي تقوم على العاطفة والوهم.

على من يرسمون أحلامهم الوردية بعودة «أحمد علي» عليهم أن يتذكروا أن نجل صالح مكبل اليوم بعقوبات دولية من مجلس الأمن، ولا يستطيع تجاوز أي من مطارات العالم, والأهم من ذلك ‏لا يمكن ان تطأ أقدام «أحمد علي» أرض الجمهورية اليمنية إلا باعتراف رسمي منه بالشرعية ولا يمكن تقليده أي منصب عسكري أو سياسي «فرضاً» إلا بقرارات صادرة عن الرئيس هادي وهذا الأخير غير وارد لأن معالي السفير السابق، حتى اللحظة يرفض الاعتراف بالشرعية ما يجعله خارج اللعبة جملة وتفصيلاً. 

نحن نعلم أن الميراث المرعب الذي تركه الرئيس السابق لليمن ليس بالهين وليس بمقدور أحمد ولا خالد ولا طارق ولا سنحان بأكملها ان تتحمل تبعات ذلك الارث..

 ‏هناك أفراد من أسرة صالح يمكن الاستفادة منهم في صفوف الشرعية مرحلياً وربما يكونوا عامل تخفيف للميراث الكبير لآل عفاش تجاه الشعب اليمني، شريطة ان يضعوا أيديهم في يد الشرعية كجنود لا قادة.

 هناك ضريبة مؤلمة دفعها الشعب اليمني لا يمكن تجاهلها مهما كانت أملاءات الخارج او عاطفيات الداخل. ‏أسرة صالح انتهت إلى الأبد كما انتهت أسرة بيت حميد الدين، أقرأوا التاريخ وابتعدوا عن العواطف.

الأمل الوحيد لليمن أرضاً وشعباً للتحرر من هيمنة العصابات الانقلابية هو الجيش الوطني، ورجاله الأحرار الذين يخوضون ملاحم البطولة في كل جبهة وموقع دون انتظار أي مكاسب إلا مكسب تحرير هذا الوطن, ولا نامت أعين الجبناء.

 # نقلا عن صحيفة 26 سبتمبر